- الانقلاب الموريتاني وموقف دول المغرب العربي
- بيانات الإنترنت وتطور مصادر الخبر

- عرض سريع لأخبار من عالم الصحافة

- فلك الدين الكاكائي.. شخصية العدد


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، قبل نحو شهر من الآن نفذ ضباط موريتانيون أغلبهم من الحرس الرئاسي انقلاب عسكري على نظام معاوية ولد الطايع مستغلين فرصة غيابه لحضور جنازة الملك فهد في الرياض، لم تكن صورة المذيعة الموريتانية وهي تقرأ البيان الأول للانقلابيين مشهدا غريبا في بلد المليون شاعر فقد سبق أن شهدت موريتانيا ثلاثة محاولات انقلابية خلال خمسة عشر شهرا، الشارع الموريتاني اتجه في أغلبه إلى تأييد الانقلاب فيما أدانته حكومات ومنظمات إقليمية ودولية، دول اتحاد المغرب العربي الأربعة الأخرى كانت إبان الانقلاب الأكثر تحفظا في الإعلان عن موقفها تجاه ما حدث ما خلا بعض الاستثناءات، التغطية الإخبارية في التليفزيونات الرسمية لهذه الدول تكشف جانبا من الموقف السياسي لتلك الحكومات.

الانقلاب الموريتاني وموقف دول المغرب العربي

[تقرير مسجل]

[من نشرة أخبار القناة التونسية بتاريخ 4-8-2005]

صرح مصدر مأذون بوزارة الشؤون الخارجية بأن تونس تتابع عن كثب تطور الأحداث في الجمهورية الإسلامية الموريتانية وهي إذ تؤكد موقفها المبدئي والثابت في إدانة الاستيلاء على الحكم بالقوة والطرق غير الشرعية فإنها تعرب عن تمسكها باحترام الأطر الدستورية والديمقراطية للتداول على السلطة بما يضمن الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق.

[من نشرة أخبار القناة الجزائرية بتاريخ 4-8-2005]

وكان الانقلابيون قد شكلوا مجلسا عسكريا حاكما سمي بالمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، عُيّن على رأسه العقيد علي ولد محمد فال الذي تعهد بنقل السلطة للمدنيين بعد سنتين. وفيما تعالت أصوات تنديد هي التنديد الدولي بالانقلاب سارع رئيس المجلس على عقد اجتماع مع كلا من سفيري فرنسا والولايات المتحدة.

[من نشرة أخبار القناة المغربية بتاريخ 5-8-2005]

رسالة ملكية سامية إلى المشاركين في منتدى أصيلة الذي انطلقت فاعليته عشية هذا اليوم تلاها السيد محمد رشدي شريبي عضو الديوان الملكي وأكد من خلالها جلالة الملك على أن المرور إلى بناء مستقبل إفريقي قوي الأركان يستجيب لتطلعات الشعوب لابد أن يمر عبر الاحترام الفعلي واللامشروط لوحدة الدول الإفريقية واستقلالها وسيادتها على ترابها الوطني وبالإجماع من لدن دولها على مواجهة البلقنة والحركات الانفصالية.

[من نشرة أخبار القناة الليبية بتاريخ 4-8-2005]

أكدت إفريقيا اليوم تمسكها بإعلان سرت ومقررات الدولة العادية الخامسة لمؤتمر الاتحاد الإفريقي بشأن إصلاح الأمم المتحدة حيث أكدت القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي.

فيروز زياني: وللتعليق على هذه المقتطفات معنا من القاهرة الدكتور إبراهيم نصر الدين الخبير في الشؤون الإفريقية، دكتور إبراهيم كيف تقيِّم بشكل عام تعاطي التلفزيونات الرسمية لدول اتحاد المغرب العربي الأربعة مع الانقلاب في موريتانيا؟

"
تلفزيونات اتحاد المغرب العربي تعاملت مع الانقلاب الموريتاني برغبة في التأييد استنادا إلى ردود الأفعال الشعبية وبين الالتزام بالقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الذي يفرض عدم الاعتراف بالحكومات التي تصل بطريق غير دستوري
"
     إبراهيم نصر الدين

إبراهيم نصر الدين- خبير في الشؤون الأفريقية: يعني حقيقة الموقف لا يمكن الحكم عليه لأنه بيتراوح بين أمرين، بين رغبة دفينة في تأييد ما حدث استناد إلى ردود الأفعال الشعبية والالتزام من جانب آخر بالقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الذي يفرض عدم الاعتراف بالحكومات التي تصل إلى السلطة بطريق غير دستوري وبهذا المعنى فالموقف المغاربي الواضح في أجهزة الإعلام يتراوح بين الاتجاهين، بين رغبة في تأييد ما حدث باعتباره يعبر عن رغبة شعبية وبين محاولة الالتزام بالشرعية الإفريقية التي تفرض عدم الاعتراف بحكومات الوسط للسلطة بطريقة غير دستورية.

فيروز زياني: في أياً من التليفزيونات لاحظت هذه النقطة تحديدا دكتور إبراهيم؟

إبراهيم نصر الدين: تقريبا كل التليفزيونات يمكن ما عدا التلفزيون المغربي على اعتبار أن المغرب ليست عضوا في الاتحاد الإفريقي أما بقية أجهزة الإعلام فهي موقفها على هذا النحو.

فيروز زياني: غياب الإشارة في التليفزيون الليبي إلى الانقلاب هل باعتقادك هو في حد ذاته تعبير عن موقف سياسي من الحدث؟

إبراهيم نصر الدين: لا أتصور لأنه أعتقد أن القيادة الليبية الآن متحفظة تجاه اتخاذ موقف وبالذات لأنها ملتزمة والتي دفعت بالاتحاد الإفريقي وبالبنود الواردة في القانون التأسيسي بتاع الاتحاد الإفريقي، فهي لا تستطيع أن تعلن عن موقف يؤيد ما حدث وبالتالي آثرت جانب الصمت حتى لا يُفسر موقفها أوروبيا وأميركيا بأنه مع الانقلاب والتيارات والتغيرات الانقلابية في القارة الإفريقية.

فيروز زياني: وما تقييمك عن الخبر الذي ورد في التليفزيون المغربي هل يبدو كتعليق ربما غير مباشر عن ما حدث في موريتانيا؟

إبراهيم نصر الدين: الموقف المغربي تحديدا يحكمه أن المغرب إلى الآن ليست عضوا في الاتحاد الإفريقي منذ أن انسحبت من منظمة الوحدة الأفريقية نتيجة لموقف المنظمة من قضية الصحراء وبالتالي الموقف المغربي لابد أن يكون مختلف إلى حدا ما عن بقية مواقف الدول الملتزمة بالقانون التأسيسي للاتحاد وإن كان من الضروري أن لا تعلن صراحة عن تأييدها لما يجري خصوصا وإنه في تساؤلات على الأقل من جانبي حول هذا الانقلاب وطبيعته.



بيانات الإنترنت وتطور مصادر الخبر

فيروز زياني: دكتور إبراهيم نصر الدين الخبير بالشؤون الإفريقية من القاهرة شكرا جزيلا لك.. قالت جماعة كذا في بيان على الإنترنت وتبنى تنظيم كذا في شريط مصور بثه على موقع في الإنترنت، مطالع جملا لطالما قرأناها في جريدة الصباح أو تابعناها في نشرات أخبار الإذاعة والتليفزيون. مثل هذه البيانات يكاد ينحصر حقل تغطيتها بأخبار الجبهات المشتعلة من العراق إلى أفغانستان وصولا إلى الشيشان، ساحات يعجز الصحفيون في أكثر الأحيان عن الوصول إليها لتكون الشبكة العنكبوتية مصدر بالغ الأهمية لاستقاء أخبار ومعلومات تكسر حاجز الرقابة التي تمارسها بعض الأطراف، لكن ما وراء هذه البيانات تقف أسئلة قد تتجاوز ربما الحقل الإعلامي والسياسي، أسئلة منطلقها إشكالية رئيسية، البيانات التي تنشر على شبكة الإنترنت مصدر خبر لوسائل الإعلام أم وسيلة (Propaganda) للجماعات التي تقف وراءها؟ وما هي الأخطار التي قد تحدق بأخلاقيات العمل الصحفي وحيادية وسائل الإعلام التي تعتمد عليها؟

[تقرير مسجل]

محمد أبو يوسف: كالأشباح هم لا أثر لهم سوى بيانات الإلكترونية هي الوحيدة التي قد تؤكد وجودهم وأفعالهم، كل هذا يتم عبر الإنترنت فهذه الوسيلة فرضت نفسها مؤخرا كمصدر أخبار من الدرجة الأولى لجماعات أفرزتها حروب القرن الجديد، وسائل الإعلام بدورها وجدت في البيانات التي تصدر عن جماعات وجهات تعمل غالبا في الخفاء مصدر آخر للخبر قد يصعب وصوله إليه نتيجة الصراعات القائمة ونتيجة الرقابة التي قد يرفضها أحد أطراف النزاع. البيانات التي كثيرا ما تطالعنا في صفحات الجرائد ونشرات أخبار الإذاعة والتليفزيون تأخذ أشكال متعددة فهي إما مكتوبة أو مسموعة أو مرئية يكشف كل شكل منها القدرات التقنية لكل جماعة وهامش تحركها على الميدان، فبعضها يصدر عن قسم إعلامي كما يرد في بعض البيانات وآخر موقع باسم ناطق رسمي، كما يكشف استخدام مؤثرات الصورة في بعض الأشرطة الناقلة لعملية ما أو رسالة مدى الحرفية التي وصلت إليها تلك الجماعات وتنقل المواقع والصفحات الإليكترونية شكل آخر للصراع الذي يجري على الأرض إذ تحولت شبكة الإنترنت إلى ميدان قتال الهدف فيه حجب المواقع التي تورد تلك البيانات، الصراع ينتقل أيضا إلى ساحة الإعلام فصعوبة الوصول إلى الخبر وتحكم طرف واحد في المعلومة فرض على بعض وسائل الإعلام اعتماد بيانات الإنترنت مصدر للأخبار، لكن هذا أثار الجدل بين الإعلاميين وبينهم.. والسياسيين أيضا فتلك البيانات تصدر عن جهات غير معلومة وبالتالي تفقد جزء هاما من صدقيتها كما يقول البعض وآخرون يذكرون بأبجديات الإعلام ومنها ضرورة التحقق من الخبر قبل نشره أو بثه وهو ما لا يمكن فعله مع بيانات الإنترنت ويذهب آخرون إلى أن نشر هذه البيانات يتعارض أصلا مع أخلاقيات المهنة على اعتبارها ترويج لأفكار متشددة أو متطرفة أو إرهابية كلا حسب توصيفه، النقطة الأخيرة هذه تنقل الجدل إلى ميدان السياسة فالأطراف الرافضة للجماعات الخفية تعتبر أن وسائل الإعلام عبر بثها لبيانات تروج للعنف ولمرتكبيه وتسوق لأفكار متطرفة، كما تشدد هذه الجهات على أن إذاعة ونشر تلك البيانات يشوه حقيقة ما يجري على الأرض ويحول منابر وسائل الإعلام إلى ساحات مثلى لخدمة الأهداف الدعائية لتلك التنظيمات غير الشريعة من وجهة نظرها طبعا.

فيروز زياني: ومعنا من لندن السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن واشنطن تنضم إلينا كيلي ماك برايد الخبيرة في أخلاقيات العمل الصحفي بمعهد بوينتر للدراسات الإعلامية، سيد عبد الباري ما الذي يبرر باعتقادك اعتماد وسائل الإعلام على البيانات التي تنشر على الإنترنت مع معرفتها بأن لا وسيلة لها للتحقق من صديقتها؟

عبد الباري عطوان– رئيس تحرير جريدة القدس العربي: يعني وسائل الإعلام دائما تبحث على المعلومة وهذه المعلومة أمر ضروري في ظل عمل تنافسي إعلامي متسارع بشكل غير عادي هذه الأيام. يعني الإعلام يريد معلومات، يريد أنباء، يريد أحداث، يريد التعرف على الجهات التي تقف خلف بعض العمليات عمليات خطف، عمليات قتل، عمليات تفجير ويعني من المؤسف يعني أنه الإنترنت هي الوسيلة الوحيدة للتأكد من مثل هذه المعلومات والاعتماد عليها، هذا لا يعني أن الإنترنت مثلا أو المواقع على الإنترنت دقيقة 100% لكن الصحفي المحترف أو الإعلامي الخبير يستطيع أن يميّز بين ما هو مدسوس وبين ما هو حقيقي، يعني نحن مثلا في صحيفة القدس تصلنا بيانات كثيرة عن جهات تدعي مسؤوليتها عن بعض الهجمات عن بعض.. مثلا هجمات لندن على وجه التحديد، نحن لم ننشر مثل هذه البيانات لأننا لا نثق في الجهات التي أرسلتها أو التي وضعتها على الإنترنت فالخبرة هنا تلعب دورا رئيسيا، مضافا إلى ذلك هذه الجهات ليس لها عنوان معروفة مثلا حتى يتصل الإنسان ويتأكد، يعني هذه ليست البيض الأبيض وهناك متحدث باسم البيت الأبيض نستطيع أن نلجأ إليه أو 10 داوننغ ستريت مثلا مقر رئاسة الوزراء في بريطانيا نستطيع أن نتصل بالمسؤول الصحفي، كيف نستطيع أن نتصل بالقاعدة على سبيل المثال؟ كيف نستطيع أن نتصل بأبو مصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين؟ يعني هناك ضرورات أساسية لابد من اللجوء إليها في ظل هذا الحدث الضخم الذي يحدث حاليا في المنطقة العربية، في العراق وفي أفغانستان وفي مناطق أخرى متعددة.

فيروز زياني: سيدة كيلي ماك برايد لماذا ترفض بعض وسائل الإعلام الاعتماد على بيانات الإنترنت باعتقادك رغم أنها قد تنقل أخبار جبهات لا يمكن الوصول إليها هل أن المسألة تتعلق بأخلاقيات المهنة أم بالرقابة التي قد تمارس عليها؟

كيلي ماك برايد– خبيرة في معهد بوينتر للدراسات الإعلامية: أعتقد بأن هناك جانبان لهذا الموضوع من ناحية الأخلاقيات ومن ناحية الرقابة، ففي كثير من الأحيان لا يمكن التحقق من أين تصلنا هذه البيانات وكذلك لا يمكن معرفة هوية الشخص، كذلك فإن الاعتماد في كثير من الأحيان يكون صعبا ولكن إذا كانت لديك الخبرة لمعرفة صدقية هذه البيانات والتوصل.. إيجاد بعض الصلة مع الأشخاص أو يمكنك أن تضع هذه البيانات في بعض الأطر فربما هذا يكون أفضل شيء يمكنك أن تفعله هو توفير المعلومات الإضافية بحيث لا تصبح فقط بوق إعلاميا لشخص يقوم بالتصريحات بل إنك تقوم بعمل صحافي وهذا يعتبر جيدا جدا.

فيروز زياني: سيد عبد الباري لكن ألا يُخشى من أن تتحول الصحيفة أو الإذاعة أو التلفزيون إلى بوق دعاية لطروحات جماعات متسترة بشكل ربما يفقد وسائل الإعلام حياديتها ومصداقيتها؟

عبد الباري عطوان: يعني شوفي وسائل الإعلام دائما ضحية، وسائل الإعلام ليست ضحية هذه الجماعات المجهولة أيضا وسائل الإعلام ضحية الحكومات التي مفترض أن تكون حكومات محترمة، حكومات تملك أجهزة، يعني صحيفة النيويورك تايمز اعتذرت للقراء لأنها في فترة من الفترات يعني سايرت الحكومة الأميركية وسقطت في فخ دعايتها ولم تتأكد من مقولة أسلحة الدمار الشامل في العراق، طيب هذه يعني حكومة محترمة تعتبر ديمقراطية وأكبر.. وتمثل أكبر دولة عظمى في التاريخ ضللت وسائل الإعلام، ضللتنا جميعا وضللت النيويورك تايمز وواشنطن بوسط والـ (CNN) والجزيرة ببث أخبار عن أسلحة الدمار الشامل، فيعني نحن ضحايا في وسائل الإعلام سواء من قِبل الجماعات أو من قِبل الحكومات، يعني نحن لا نستغرب أن تضللنا مثلا جماعات مجهولة لكن نستغرب أن تضللنا حكومات مفترض أنها ديمقراطية ومحترمة ونحن نعرف أن وزارة الدفاع الأميركية كان لديها قسما خاصا لتضليل وسائل الإعلام واعترف دونالد رامسفيلد بوجود مثل هذه الإدارة داخل وزارة البنتاغون أيضا الولايات المتحدة الأميركية رصدت مليار ونصف المليار دولار من أجل الإنفاق على الإعلام، لماذا هذا الإنفاق؟ هذا من أجل الدعاية والـ (Propaganda) وتضليل القارئ أو المستمع أو المشاهد وحجب المعلومات، يعني مثلما قلت مثلما تمارس.. إذا كانت هذه الجماعات تمارس بعض التضليل أو بعض الدعاية أيضا الحكومات تمارس نفس الدعاية.

فيروز زياني: أستاذ عبد الباري يعني يدور الحديث على أن بعض ما يرد في الإنترنت من بيانات هو في الحقيقة من صنع أطراف ربما تكون أجهزة استخبارات مصلحتها الإساءة لجهة بعينها، ألا تعتقد أن الإعلام أصبح اليوم مع هذه التطورات التكنولوجية في خطر؟

"
معظم البيانات التي أصدرتها الجماعات المسلحة سواء في العراق أو خارج العراق أو في أفغانستان ثبت أنها أقرب إلى الدقة من بيانات الحكومات المحترمة والمنتخبة ديمقراطيا
"
     عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: نعم يعني التكنولوجية الحديثة أصبحت مرعبة.. يعني متقدمة جدا لا يستطيع العقل البشري استيعابها جميعا ومن الطبيعي أن تستغل هذه الحكومات أجهزة الإنترنت للتضليل، طبعا الإنترنت أيضا استخدم من قبل الجماعات يعني هذه تكنولوجية حديثة متوفرة للجميع وهناك من يريد استخدامها للإساءة وهناك من يريد استخدامها لما ينفع العالم، لما ينفع المجتمع، لما ينفع البشرية بحسب منطلقات كل شخص، لكن يعني أريد أن أقول بأن معظم البيانات التي أصدرتها الجماعات المسلحة سواء أن في العراق أو خارج العراق أو في أفغانستان ثبت أنها أقرب إلى الدقة من بيانات الحكومات المحترمة والمنتخبة ديمقراطيا التي تملك أجهزة وتملك جامعات وتملك مؤسسات ومعاهد بحث، فيعني علينا أيضا أن نرى العملة من وجهيها ولا نكتفي بوجه واحد فقط طبعا هناك تضليل، نعم هناك حرب يسمى يعني حرب الإعلام أو حرب الـ (Cyber war) أو (Cyber..) جهاد أن يعني بطريقة أو بأخرى فهذه الحرب مفتوحة على جميع الاحتمالات وكل شخص يريد استخدامها بما ينفعه خصوصا إذا كان يريد التضليل فهو يضلل، مَن يريد إيصال المعلومة فهو يوصلها وعلينا للأسف أن نتعايش مع الجهتين أن نكون حذرين في كلا الحالتين.

فيروز زياني: سيدة ماك برايد تجاهل ما يرد في بيانات الإنترنت أو الأشرطة المصورة والسمعية أليس في النهاية شكلا من أشكال الانصياع لوجهة نظر واحدة في نزاع ما؟ دعينا نورد هنا المثل العراقي.

كيلي ماك برايد: أعتقد بأن هناك طرق للتعامل مع هذا، فإذا لم تكن تستطيع التعرف على مَن هو وراء ذلك البيان أعتقد بأن هناك طرق أخرى يمكن أن تعرض فيها وجهة النظر الأخرى في هذه المحادثة عبر التقارير، فإذاً الأمر الأفضل هو بث هذه البيانات ثم بعد ذلك أن تُعلِم المشاهد كيف حصلت عليها وأن تكون قادرا على طرح الأسئلة على الشخص الذي يلقي بهذا البيان، أما إذا لم يكن ذلك ممكنا ولم تكن تتمكن من معرفة مصدر هذه البيانات فهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تقوم بها كصحفي لتمثيل هذه.. وجهة النظر هذه مثل أن تكون لك صلة بأناس يمكنهم التحدث من جانب المعارضة وربما يوفرون الخبرة ووجهات النظر حول ما هي شكاواهم، هذا يمكن أن نفعله حتى وإن لم تستخدم هذه البيانات.



[فاصل إعلاني]

عرض سريع لأخبار من عالم الصحافة

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، قبل أن ننتقل إلى بقية فقراتنا نتوقف مع مجموعة سريعة من أخبار عالم الصحافة والتلفزيون.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: شهدت الساحة الإعلامية الموريتانية تطورات هامة إثر الإطاحة بنظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع ومن بين هذه التطورات إقالة مدير عام الوكالة الموريتانية للأنباء محمد الشيخ ولد سيدي محمد ومدير عام الإذاعة سيدي إبراهيم ولد حمدينو ويرى البعض في هذه التغييرات توجها من الحكومة الجديدة نحو منح قطاع الإعلام نفسا جديدا من الحرية.

وجهت المفوضية الأوروبية رسالة شديدة نهج إلى المؤسسة المسؤولة عن تسويق الدوري الإنجليزي لكرة القدم بسبب الحواجز التي تحد من المنافسة على شراء حقوق بث الدوري الممتاز. وقالت متحدثة باسم المفوضية إن الرسالة تضمنت دعوة عاجلة للمسؤولين عن الشركة الإنجليزية لإيجاد حل لهذه المشكلة، يشار إلى أن حقوق الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم تمتلك حصريا ومنذ سنتين مجموعة بي سكاي بي الذي يديرها رجل الأعمال الأسترالي روبيرت مردوك.

أطلقت الصين خلال الشهر الماضي حملة جديدة من أجل تطهير المنشورات غير النظيفة مثلما وصفتها الصحافة الرسمية وتشرف عدة وزارات بينها وزارة التعليم وكذلك رابطة الشباب الشيوعي، تشرف على هذه الحملة التي تستمر لشهرين وتستهدف بالخصوص الكتب والمنتجات السمعية البصرية والصور المتحركة وألعاب الفيديو والتي تتضمن مواد عنيفة أو لا أخلاقية.

أعلنت قناة أم تي في أنها ستشرع منتصف هذا الشهر في تصوير شريط وثائقي عن أوضاع عدد من القرى الفقيرة غربي كينيا وسيكون الوثائقي عبارة عن متابعة لزيارة نجمة السينما الأميركية أنجلينا جولي لهذه القرى رفقة أحد مسؤولي الأمم المتحدة، قرار إنتاج الوثائقي يأتي إثر النجاح الذي حققه شريط مماثل أنتجته قناة إيه بي سي شارك فيه نجم هوليود براد بيت.



فلك الدين الكاكائي.. شخصية العدد

فيروز زياني: نصل الآن إلى شخصية هذا العدد في برنامج كواليس وككل مرة نتوقف مع تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالكوارث الطبيعية والحروب والجريمة والتدخل السياسي وغيرها من الظروف الصعبة، شخصيتنا هذا الأسبوع من كردستان العراق الصحفي والإعلامي فلك الدين الكاكائي، مراسلنا أحمد الزاويتي يستعرض معه مسيرة فاقت الأربعة عقود.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: فلك الدين الكاكائي قد يكون معروفا لدى البعض كعضو برلمان أو وزير أو مُنظِر سياسي لكن قبل كل شيء هو صحفي، مارس الكاكائي الصحافة ومال إلى الإثارة والانتقاد بدون تحفظ منذ عام 1964 عندما أصبح طريدا لأشهر بعد نشره لأول مقال له عن الإقطاع والريف، عمل مع جريدة التآخي منذ تأسيسها عام 1967 من القرن الماضي والتي يعتبرها الكاكائي أول صحيفة معارضة في تاريخ الصحافة العراقية تصدر من بغداد. ومع جريدة التآخي بدأ الكاكائي مراسلا ومحررا وسكرتيرا للتحرير ثم رئيسا لتحريرها، قبل أن يشغل الكاكائي هذا المنصب قتل رئيسان لتحرير الجريدة من قِبل السلطة العراقية وتجنبا لذلك ولأية ملاحقات أخرى لجأ الكاكائي الكتابة بأسماء مستعارة وفي عام 1974 لجأ صاحبنا إلى الجبل بعد أن قام النظام العراقي بإغلاق الصحيفة.

"
تاريخ الصحافة العراقية مليء بالأسماء المستعارة لأننا كنا ملاحقين ومعرضين للاغتيالات، فالحكومة العراقية كانت تحاربنا بطريقة حرماننا من الورق
"
      فلك الدين الكاكائي

فلك الدين الكاكائي- رئيس تحرير جريدة التآخي السابق: تاريخ الصحافة العراقية مليء بالأسماء المستعارة فأنا واحد من الذين كتبوا بعدة أسماء مستعارة ليس اسما واحدا في فترات، كنا ملاحقين، كنا معرضين للاغتيالات فترات كبيرة وبعض زملائنا اغتيلوا أيضا وحتى إذا تدبر الأمر كانت الحكومة تحاربنا بطريقة أخرى، الحكومة العراقية آنذاك بطريقة حرماننا من الورق.

أحمد الزاويتي: لكن اللجوء إلى الجبل لم يكن نهاية للمتاعب التي كثيرا ما لاحقت الكاكائي.

فلك الدين الكاكائي: في الجبال كانت ظروفنا صعبة جدا من جميع النواحي فضلا عن القصف المدفعي والقصف الجوي واحتمالات الهجمات البرية وإلى آخره.. كنا نعاني من قلة الورق، كنا نعاني من قلة الخبرة، كان التشويش يصعب عملنا في الحقيقة يعني لأننا كنا أحيانا نخاطب الزملاء على جهاز التشويش ونقول لهم ليس من العدل أن أنتم تحاربونا برا تحاربونا جوا وتحاربونا في الفضاء وفي الأكل أيضا.

أحمد الزاويتي: إمكانيات الجبل المتواضعة لم تمنع الكاكائي من مواصلة عمله الصحفي هناك فكان رئيسا لتحرير إذاعة صوت كردستان العراق عام 1975 ثم مسؤولا للإذاعة نفسها بعد أربع سنوات ورئيسا لتحرير جريدة خابات أي النضال والتي كانت امتدادا للتآخي في بغداد، فتح الكاكائي لنا أرشيف المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني لتكون الجزيرة هي الفضائية العربية الأولى التي تُقلِب صفحات تاريخ نصف قرن من الصحافة العراقية، صفحات تحمل بين طياتها صحافة تحالف ومعارضة ثم صحافة ثورة في ظروف مختلفة ومتشعبة، في كل هذا كنا نرى الكاكائي صحفيا ناقدا ومعارضا ومواجها للعقبات وما يزال. صحافة كثيرة تطل علينا كل صباح في العراق لكن القليل من الأقلام فيها تجلب أنظار القراء، الأنظار التي لا تبحث عن الصحيفة بقدر بحثها عن الموضوع الذي قلما يسيطر في يومنا هذا على فكر القارئ، قلم الصحفي فلك الدين الكاكائي من الأقلام الناقدة القليلة التي حاولت جاهدة البحث عن القارئ وربما وجدته، أحمد الزاويتي لبرنامج الكواليس الجزيرة أربيل.

فيروز زياني: وما دمنا في قيود العمل الصحفي بالعراق فقد دانت منظمة مراسلون بلا حدود مقتل عدنان البياتي المترجم العراقي والمنتج المتعاون مع عدد من وسائل الإعلام الإيطالية وتقول مراسلون بلا حدود أن البياتي قُتل على أيد مسلحين في بغداد نهاية شهر يوليو الماضي أمام أنظار زوجته وابنته وأشارت المنظمة إلى أن تزايد هذه العمليات يدلل على مدى تدهور الوضع الأمني وبقاء المنفذين خارج دائرة العقاب وبمقتل البياتي ترتفع حصيلة القتلى في صفوف الصحفيين منذ عام 2003 إلى أكثر من ستين، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسهم المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.