- موسكو وواشنطن وأزمة ABC
- أفريقيا المصورة في التلفزيونات العالمية

- جميلة مجاهد.. شخصية العدد


فيروز زياني: أهلاً بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، شهر يوليو الماضي قطعت وزارة الدفاع الروسية كافة اتصالاتها بالقناة الأميركية (ABC) بعد بث مقابلة تليفزيونية مع الزعيم الشيشاني شامي بساييف، هذا الموضوع أثار أزمة في العلاقات بين موسكو وواشنطن، فقد أعتبر الروس أن الـ (ABC) تقدم بذلك منبر إلى إرهابي دموي على حد قولهم وعبروا للسفير الأميركي في موسكو عن استيائهم إثر بث المقابلة وطالبوا السلطات الأميركية بالتدخل في الموضوع وهو ما رفضه الأميركيون بحجة استقلالية المحطة واحترام مبادئ حرية الصحافة، هذا الخلاف بين موسكو والقناة الأميركية أعاد إلى الواجهة مسألة التعاطي مع الشأن الشيشاني وما يسببه من حساسية للسلطات الروسية، كما يلقي بظلاله على طبيعة العلاقة بين موسكو ووسائل الإعلام الأجنبية وحتى الروسية، خاصة مع تزايد مثل هذه الأزمات.

موسكو وواشنطن وأزمة ABC

[تقرير مسجل]

سلام العبيدي: القضية التي أثارها عرض قناة (ABC) التلفزيونية الأميركية مقابلة مع شامي بساييف ألقت بظلالها على العلاقة بين السلطات الروسية ووسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة لديها، فلأول مرة في تاريخ هذه العلاقة تتخذ موسكو قراراً بعدم تجديد الاعتماد لوسيلة إعلام تعمل على الأراضي الروسية منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، قرار حرمان صحفيو الـ (ABC) من الاعتماد في روسيا صدر بعد هجوم لاذع شنه وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف على القناة الأميركية أثناء استعراض الأسطول الحربي الروسي في شرق البلاد.

سيرغي إيفانوف- وزير الدفاع الروسي: هذه القناة غير مرغوب فيها اعتبار من اليوم بالنسبة لوزارة الدفاع، إنها قناة منبوذة.

سلام العبيدي: غضب موسكو يفسَّر هنا بتوفير منبر لشخص تتهمه سواء أن كان روسيا أو الغرب بممارسة الإرهاب والمسؤولية عن تدبير عدد من عمليات احتجاز رهائن، الأمر الذي لم ينفيه شامي بساييف نفسه في تلك المقابلة، كذلك يتهم بقتل مئات المدنين في تلك العمليات، شرعية الإجراء الذي أُتخذ بحق الـ(ABC) أثارت جدل في الأوساط النقابية الصحفية التي سارعت إلى عقد ندوات ولقاءات للوقوف على حيثيات هذا الإجراء.

ميخائيل فيدوتوف- سكرتير إتحاد الصحفيين الروس: قانون الصحافة الروسي يحظر على الصحفيين الاتصال بالإرهابيين أو توفير منبر لهم أثناء تدبير أو تنفيذ عمل إرهابي ولا شيء سوى ذلك.

سلام العبيدي: وهناك من يعتقد أن رد الفعل الرسمي ناتج عن عجز السلطات الروسية عن إلقاء القبض على بساييف وغيره من المطلوبين.

ألكسندر مينكن- محلل سياسي بصحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس: إنه لأمر عجيب أن يتمكن أي كان من الصحفيين من مقابلة الإرهابيين ولا تستطيع الأجهزة الأمنية والمخابراتية فعل ذلك.

سلام العبيدي: أما الصحفيون الأجانب فيتوخون الحظر في الضيق على ما حل بزملائهم الأميركيين لكي لا يقعوا في موقف مماثل مستقبلاً.

يوكيهيكو ماتيدا- مدير مكتب صحيفة ماينيتي اليابانية في موسكو: أعتقد أن قرار الخارجية الروسية قاس ومن الواضح أن (ABC) اختيرت كبش فداء لتكون عبرة للآخرين.

سلام العبيدي: قضية (ABC) ليست التجربة الأولى في التعامل بين السلطات الروسية ووسائل الإعلام الأجنبية، فمن قبل تعرضت قناة (ARD) الألمانية لانتقادات شديدة على أسلوب تغطيتها لعملية احتجاز رهائن في مسرح نورد أووست بموسكو والتعامل ذاته يلاحظ في العلاقة بين الدولة ووسائل الإعلام المحلية التي تختلف معها في تقييم الأحداث، البعد الذي اتخذته قضية قناة الـ(ABC) فاق كل التوقعات، لأنه أتاح الفرصة للحديث مجدداً عن حالة الفتور التي تمر بها العلاقة بين موسكو وواشنطن، سلام العبيدي، الجزيرة، لبرنامج كواليس موسكو.

بيان قناة (ABC): إن الشعب الروسي عانى كثيراً على يد الإرهابيين الشيشان ولا يمكن لأي شعب متحضر أن يتسامح مع قتل مدنين أبرياء، إن مهمة صحافة حرة هي تغطية الأحداث بما فيها تلك التي تتعلق بأعمال غير مشروعة من أجل مساعدة جمهورنا على فهم أفضل للقضايا الهامة التي تواجهنا جميعاً، تعبر قناة (ABC) للأخبار عن بالغ أسفها للخطورة التي اتخذتها الحكومة الروسية ضد صحفييها العاملين في روسيا، لكننا لا نستطيع أن نسمح لأي حكومة من منعنا من تغطية شاملة ودقيقة للأخبار ونأمل بمرور الزمن أن تقوم الحكومة الروسية بإعادة النظر في قرارها.

فيروز زياني: ومعي الآن من موسكو ألكسندر نيتشاييف رئيس القسم الإنجليزي بوكالة الأنباء الروسية إيتارتاس، سيد ألكسندر لماذا هذه الأزمة التي أثارتها موسكو على مقابلة بساييف، هل لهذه الدرجة قد يؤثر بثها في قناة (ABC) على سمعة روسيا؟

"
هناك قانون في روسيا يمنع الدعاية لصالح الإرهابيين وأي شخص يجري مقابلة مع الإرهابيين في البلد يعتبر منتهكا للقانون
"
     ألكسندر نيتشاييف

ألكسندر نيتشاييف- رئيس قسم الإنجليزي بوكالة أنباء إيتارتاس الروسية: إن هناك قانون في روسيا، قانون يمنع الدعاية لصالح الإرهابيين وأي شخص يجري مقابلة مع الإرهابيين في روسيا يعتبر منتهكاً للقانون ولو كان الصحفي روسياً أو كانت المؤسسة روسية لكان أغلقت هذه الصحيفة ولكنها كونها شركة أجنبية ستفقد اعتمادها، إذاً الروس يحترمون القانون والذي تم تشريعه في روسيا بعد الكثير من الأعمال الإرهابية الدموية.

فيروز زياني: الصحفي الذي أجرى المقابلة مع بساييف أوندري بابتسكي هو روسي الجنسية ويتهم من قبل موسكو سواء من خلال عمله لصالح (ABC) أو راديو الحرية بتعاطفه مع قضية الشيشان، هل هذا ربما هو سبب آخر وراء القرار الروسي؟

ألكسندر نيتشاييف: لا أعتقد أن الأمر كذلك والسبب كان بسبب السيد بابتكسي ولكن كما قلت لكم مسبقاً لا يهم من يجري المقابلة، القضية هي إنها أجريت وأن أفكار الإرهابيين يتم الدفاع عنها ونشرها في العالم من خلال مثل هذه المقابلات ولو كنا نشن حرباً على الإرهاب في العالم فإن علينا أن ننخرط في أعمال دعائية لصالح الإرهاب والأيدلوجية الإرهابية.

فيروز زياني: لكن البعض يرى سيد ألكسندر أن التضييق على وسائل الإعلام الأجنبية في روسيا آخذ في التزايد في الفترة الأخيرة، خاصة حين تتعاطى هذه الوسائل مع المسألة الشيشانية تحديداً، هل معنى ذلك أن موسكو لا تريد سوى وجهة نظرها بالنسبة لهذا الملف؟

ألكسندر نيتشاييف: إن السلطات الروسية ولعدة مرات طالبت بالتخلي عن المعايير المزدوجة فيما يسمى بتعريف الإرهاب، لو أن أسامة بن لادن إرهابي لماذا بساييف ليس إرهابياً؟ رأينا إنه كيف احتجز رهائن في مستشفى، كانت هناك أبنية ومساكن تدمر في موسكو وأيضاً هناك انفجارات في نفق القطارات في موسكو ومن ثم في السيطرة على مدرسة، إذا كان هو إرهابياً إذاً لماذا علينا أن نبث أفكاره؟ وكيف يختلف الانفجار في قطار الأنفاق في موسكو عن ما يشبه بانفجار في قطار الأنفاق في لندن مثلاً؟

فيروز زياني: ألكسندر نيتشاييف رئيس القسم الإنجليزي بوكالة الأنباء الروسية إيتارتاس من موسكو، شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

أفريقيا المصورة في التلفزيونات العالمية

فيروز زياني: من الشرق الأوسط إلى أفريقيا نقلة تختلف معها الصورة رغم وحدة المنطقتين في هم قد يكون عنوانه استمرار الصراع والعنف وقفتنا هذا الأسبوع في قضيتنا هي صورة أفريقيا في التلفزيونات العالمية، فأفريقيا هي بالأمس واليوم وجه أسود ترسم تجاعيده الحرب والمجاعة والفقر والتخلف الذي لا دواء له، أفريقيا المصورة هي في الغالب على هذا النحو، هي دارفور الحرب والموت والمخيمات والطفل الذي يئن تحت وطأة المرض ونقص الغذاء، أفريقيا المصورة هي كذلك ملاريا وإبولا تقصف حياة الآلاف في الكونغو والجابون وأوغندا وغيرها، أفريقيا المصورة تختلف أحياناً في شاشات التلفزيون لتصبح فلكلوراً ورقصاً وغناء وعادات تجلب إليها فضول السياح، كما صارت أفريقيا المصورة منذ عقود كرة قدم تهتز لإيقاعها وتقنيات لاعبيها جماهير الرياضة عبر العالم، لكن أفريقيا ليست بالنهاية هذه الصورة فقط كما يؤكد كثيرون خاصة منهم أبنائها، فهل شوهت التغطية التلفزيونية صورة القارة الإفريقية؟ وما الذي يفسر اقتصار الحضور الإفريقي على المحطات التلفزيونية على الصراعات والتخلف وإن تعداها فهو صورة فلكلورية نمطية؟

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: سوداء كلون بشرة أبنائها هكذا سميت القارة الأفريقية في وسائل الإعلام أو هكذا أُريد لها أن تُعرف، صفة رسمت صورة تحولت إلى النمطية، فقر ومرض ومجاعة، حروب أهلية وفساد، نظم ديكتاتورية وصراعات إقليمية، أخبار لا تتخطاها القارة، حتى أصبح كل منها متلازماً في الذهن عندما تذكر أفريقيا، ربما لأنها جزء من واقع حقيقي تعيشه قارة مهمشة وهي في قلب العالم وقلب أحداثه، لكنه ليس مبرراً كافياً، فأخبار أفريقيا وصورتها في وسائل الإعلام تثير أسئلة لم يتم الإجابة عليها وإن حملتها في طياتها ومنها تجاهل الحديث عن حضارات إفريقية ظهرت قبل أن يظهر العالم الجديد، ثم لماذا الفصل القصري المتعمد من قبل الإعلام بين دول شمال وجنوب الصحراء الكبرى، فشمال القارة الأكثر تقدماً وحضوراً على الصعيد الدولي يتم التعامل مع على أنه جزء من منطقة الشرق الأوسط أو كجزء من إقليم البحر المتوسط، في حين تقَدم أفريقيا وكأنها فقط دول جنوب الصحراء، حيث يعيش أكثر من 40% من الأسر فقراً مدقعاً بدخل أقل من دولار واحد في اليوم ويعاني أكثر من ثلثي سكانه من نقص في الغداء، عدا الملايين الذين ماتوا بسبب الإيدز أو الحاملين للفيروس وأفريقيا هي أيضاً حروب أهلية وقضايا لجوء ونزوح، صور يراها البعض إنسانية ويراها آخرون على أنها مآسي إنسانية تقتات منها بعض وسائل الإعلام، في حين يؤكد البعض أن هذه الصورة هي شكل من أشكال التبرير الأخلاقي المطلوب لإراحة ضمير الشمال تجاه قارة استنزف طاقاتها على مدار خمسة قرون، لكن أفريقيا التي صب المجتمع الدولي جل اهتمامه عليها لدرجة تسمية عام 2005 بعام أفريقيا تتحمل بالنهاية جزءً ليس بالقليل من المسؤولية على هذه الصورة، فأفريقيا لم تعدم أنظمة افتقدت الإرادة السياسية لصناعة واقع أفضل لقارة كُتب عليها أن تظل تدفع ثمن تقدم الشمال، بل أنهم انتظروا دعم وعطايا الشمال الذي أصبح وكأنه يمن عليها عندما يضعها بين صفحات أجندته المتخمة بأسباب البحث عن مصالحه، لتبقى الصورة وما يمكن أن يحل بها مرهون بصناعة واقع قادر على فرض ذاته بقوة فوق كل أجندة واقع يصنعه أبناء القارة التي تمتلك كل الموارد لصناعته واقع يفرض ملامحه على صورة تقليدية قاتمة فيلونها بأياد أفريقية.

فيروز زياني: وللبحث في تقاسيم صورة أفريقيا التلفزيونية نستضيف في أستديو كواليس الزميل الحبيب الغريبي المذيع والصحفي الميداني في قناة الجزيرة والعائد مؤخراً من مهمة صحفية قادته إلى النيجر ومن باريس ينضم إلينا كريم فال الصحفي التلفزيوني المستقل في فرنسا، نبدأ بدايةً بك الحبيب.. يعني بحكم عملك وتجربتك الأخيرة وتجارب سابقة أيضاً في القارة الأفريقية، هل باعتقادك الصورة التي يتم تسويقها أو ترويجها على التلفزيونات هي فعلاً بهذا الوضع بنفس القتامة؟

الحبيب الغريبي– المذيع والصحافي بقناة الجزيرة: لست أدري فيروز.. يعني إذا كان لهذا مبرر ولكن أكيد أن هناك عدة اعتبارات موضوعية وأيضاً ذاتية، ربما في هذه المقاربة الخارجية للقارة الأفريقية موضوعياً طبعاً لا أحد ينكر أن القارة الأفريقية.. يعني رغم تعددها العرقي ورغم تعدد ثقافاتها وأنظمتها السياسية هي قارة تقلبت عليها الظروف من شتى النواحي وجعلتها فعلاً.. يعني منطقة تقريباً ينظر إليها دائماً على أنها.. يعني تنتج كل أشكال التخلف والصراعات والمرض والجهل والفقر، طبعاً هذه نظرة موروثة عن العهود الاستعمارية القديمة ولكنها استمرت للأسف.. يعني في مراحل أخرى بعد نهاية الاستعمار.

فيروز زياني: أكيد سوف نعود لمناقشة هذه النقطة معك الحبيب، نتحول الآن إلى ضيفنا من باريس الصحفي كريم فال.. يعني نعلم أن الإعلام الفرنسي يهتم بشكل كبير بالقارة الأفريقية على سبيل المثال قناة (T.V Cynic) تبث برامج خاصة لأفريقيا كذلك الشأن بالنسبة لقناة (E Television) التابعة لقناة (Plus).. يعني ما رأيك سيد كريم هل أن الصورة المقدمة في فرنسا عن أفريقيا تختلف عما يقدم في باقي التلفزيونات؟

كريم فال– الصحفي التلفزيوني الفرنسي: نعم هناك اختلاف كبير بين الطريقة التي تقدم بها وسائل الإعلام الفرنسية بشكل عام أفريقيا والطريقة التي تقدم بها وسائل إعلام أخرى أوروبية مثلاً الـ(BBC) للذكر تقدم أفريقيا، فيما يخص وسائل الإعلام الفرنسية أنتِ ذكرتِ (T.V Cynic) التي تشاهد يومياً، (T.V Cynic) مثلاً هي قناة عامة لا تنتمي إلى الدولة ولكن يجب أن أقول لكِ الآن.. لكن الطريقة التي تقدم بها (T.V Cynic) أفريقيا هي طريقة نوعاً ما.. أفريقيا نموذجية وكل شيء يتحرك في أفريقيا وهناك أشياء جميلة في أفريقيا لكن (T.V Cynic) في بعض الأحيان تبث بعض البرامج تستضاف فيها.. يستضاف فيها صحفيون لكنهم أعتقد أنهم بعيدون كثيراً عن الواقع السياسي والاجتماعي لأفريقيا.

فيروز زياني: نعود ربما للحبيب، الحبيب من آخر مهماتك الميدانية عدت لنا ببرنامج بث مؤخراً على قناة الجزيرة يتعلق تحديداً عن قبائل الطوارق المتواجدة في مناطق عديدة من أفريقيا مالي النيجر الجزائر أيضاً.. يعني دعنا نتابع معاً ومع السادة المشاهدين بعض المقتطفات من هذا البرنامج لنعود ونطرح عليك سؤالاً تحديداً حول هذه النقطة، نتابع معاً.

[بعض المقتطفات من برنامج الطوارق]

الحبيب الغريبي: الطوارق اسم لطالما أثار فضول المؤرخين فراحوا ينبشون عن دلالته الألسنية وكثير منهم من اكتفى بإسقاط نظرة أنثروبولوجية بحتة على هذه القبائل دون استكناه حقائق المجتمع وظروفه الواقعية اجتماعياً وسياسياً، العدد إجمالاً يزيد عن ثلاثة ملايين قليلاً، موزعين بنسب متفاوتة بين خمس دول أفريقيا على الأقل هي تشاد، ليبيا، الجزائر، مالي، بوركينافاسو والخامسة هنا في النيجر حيث العدد الأكبر وحيث قصدنا مكان تجمعهم الرئيسي آغادز عاصمتهم المفترضة وبوابة الصحراء الكبرى، ما تُجمع عليه الكتابات العربية..

فيروز زياني: الحبيب ألا تخشى من أن تلبس من خلال هذه التغطية لهذه القضية كما تسميها قضية الطوارق أن تلبسها تغطية سياسية كما هو حادث مع العديد من القضايا وفي محطات عديدة؟

الحبيب الغريبي: يعني طبعاً التوجه الأول لم يكن بالضرورة.. يعني النبش في الاعتبارات السياسية، ربما عندما تطرح المسألة تطرح كما هي.. يعني في بعدها الأول ولكن مع التحقيق ومع البحث..

فيروز زياني[مقاطعة]: والغوص في الموضوع.

الحبيب الغريبي[متابعاً]: والغوص في الموضوع يتضح أن فعلاً لها.. يعني جذور سياسية وهذا ما حاولنا أن نطرحه ونزاوج بين الثقافي وكذلك السياسي وهذا شعب أو قبائل ظلت معلقة بين الاثنين.

فيروز زياني: نتحول الآن ربما لكريم فال ضيفنا من باريس، يعني سيد كريم من خلال متابعتنا للإعلام الفرنسي تحديداً التلفزيوني منه بدا لنا أحياناً أن هدفنا هو تكريس الثقافة الفرانكفونية بالدرجة الأولى على حساب هدف الإعلام أو نقل صورة أخرى عن أفريقيا فما مدى صحة هذا الطرح باعتقادك؟

كريم فال: نعم صحيح أن (T.V Cynic) مثلاً قناة تنتمي في هيكلها إلى أحد أجهزة الفرانكفونية وبالتالي (T.V Cynic) تحاول عن طريق قناتها أن تمرر رسالة فرنسا والثقافة الفرنسية، هذا في حد ذاته ليس شيئاً سلبياً لكن ما أستطيع أن أقوله بالنسبة لتصور القنوات.. وسائل الإعلام الفرنسية لأفريقيا أن هذه الوسائل لا تهتم بأفريقيا إلا إذا هناك مأساة، مثلاً هناك.. عندما يكون هناك مشكلة دارفور، رواندا، المجازر في كوديفوار، عندما تكون هناك كوارث وعندما تكون هناك مشاكل خطيرة في ذاك الوقت وسائل الإعلام الفرنسية تتحرك ويتنقل الصحفيون عن طريق إنجاز.. ولكن هذا في النهاية يختلف عن الطريقة التي تتعامل بها مثلا الـ (BBC) مع أفريقيا، إذا أنتِ تشاهدين الـ (BBC) ترين ريبورتاجات معمقة وفيها بحث كبير عن الوضع الاجتماعي في بلد مرتبط في بريطانيا، الوضع الثقافي والسياسي وريبورتاجات عن الطبيعة، عن المحيط وعن الحيوانات، هناك اهتمام خاص لوسائل الإعلام البريطانية لمستعمراتهم القديمة وهذا ليس نفس الشيء في فرنسا، الدولة الفرنسية لا تهتم بهذه النسبة لأفريقيا.. وسائل الإعلام عفواً لا تهتم بأفريقيا ألا خلال كوارث ولا يهتم بالنواحي الأخرى مثل الـ (BBC).



جميلة مجاهد.. شخصية العدد

فيروز زياني: كريم فال الصحفي المستقل من باريس شكراً جزيلاً لك وشكراً أيضاً للزميل الحبيب الغريبي المذيع والصحفي الميداني في قناة الجزيرة، نصل الآن مشاهدينا إلى شخصية هذا العدد في كواليس وككل مرة نتناول تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالحروب والمجاعات وغيرها من الظروف الصعبة، شخصية هذا العدد من أفغانستان وهي جميلة مجاهد رئيسة تحرير مجلة ملالي ومديرة إذاعة صوت المرأة، نتابع معا هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

ولي الله شاهين: جميلة مجاهد قصة امرأة أفغانية ليست ككل النساء، أربعون هو عدد السنوات الذي رسم عمرها، نصف هذا العدد قضته في الإعلام كصحفية أفغانية، تجربة جميلة مجاهد قادتها إلى تأسيس إذاعة صوت المرأة، أول إذاعة تخاطب المرأة الأفغانية على الأمواج القصيرة، كما ترأس حالياً تحرير مجلة ملالي الشهيرة، أما عن الرصيد الآخر ففيه جمعت جميلة خمس جوائز تكريمية من عدة دول أوروبية وآسيوية وهي عضو منتخب في مجلسين.. ومرشحة للانتخابات البرلمانية القادمة، كما كتب عنها في أكثر من أربعمائة صحيفة أو مجلة أجنبية حسب قولها، كتب عن أعمالها وعن تضحياتها براحتها وبحريتها لمصلحة المرأة الأفغانية المنكوبة، كونها امرأة تخوض جميلة مجاهد معاركها داخل المجتمع الذكوري لأجل امرأة أفغانية لا تزال تعاني مشاكل متأصلة في مجتمع تقليدي ورغم رحيل طالبان عن الحكم ومجيء حكومة حامد كرزاي فأن وضع جميلة لم يختلف عن سابقه من حيث الخطورة والضغوط، فالتهديدات قائمة سواء من المنتسبين إلى طالبان أو من داخل الكيان الحكومي.

جميلة مجاهد- صحفية: أنا أعمل لأجل المرأة كي تعرف حقوقها وتتمكن من استعادتها وهناك أعداء كثيرون لعملي هذا في أفغانستان ينددون به ويعرقلون جهدي، يقومون دوما بتوجيه التهديدات إليَّ يتصلون بي أو يبعثون لي رسائل مكتوبة ويطلبون مني أن أتخلى عما عزمت على إنجازه.

ولي الله شاهين: أخطار عديدة تهدد المرأة الأفغانية العاملة في مجال الإعلام، فالانخراط في العمل الصحفي بالنسبة للمرأة نوع من المغامرة قد تكلف خوضها الحياة، خاصة إذا كانت المغامرة في مخالفة تقاليد تعارفت عليه المجتمع الأفغاني منذ قرون خلت.

"
المجتمع الأفغاني لا يعترف بحقوق المرأة في شتى المجالات وعندما يتعلق الأمر بمهنة الصحافة ومزاولة النساء لها يتعقد الأمر أكثر
"
      رحيم الله سمندار

رحيم الله سمندار– رئيس لجنة الدفاع عن الصحفيين: المجتمع الأفغاني للأسف لا يعترف بحقوق المرأة في شتى المجالات وعندما يتعلق الأمر بمهنة الصحافة ومزاولة النساء لها يتعقد الأمر أكثر، فالصحافة تتعامل مع مواضيع حيوية حساسة وأنا أعرف شخصيات تعرضنا لتهديدات بسبب أعمالهن الصحفية.

ولي الله شاهين: قد يختلف الأمر في المدن الأفغانية الكبيرة ومنها كابول عن بقية الولايات، فالأمن النسبي في العاصمة لا يتوفر في بقية الأقاليم ومساحة الحرية الموجودة هنا محدودة جداً على بعد خمسين كيلو متراً خارج حدود العاصمة ورغم ذلك فالخوف من مجهول قد يتربص لا يفارق جميلة أينما حلت أو رحلت، لكنها تبدو مصرة على مواصلة الطريق بإمكانياتها المادية المتواضعة، عمل المرأة في أفغانستان أمر لا زال يخضع للنقاش وعملها في مجال الصحافة يجعلها في موقف ذي حساسية أكثر، لا يخلو من تهديد ووعيد في معظم الأحيان الأمر الذي يجعل من المهنة مغامرة حقيقية، ولي الله شاهين لبرنامج كواليس الجزيرة كابول.

فيروز زياني: وما دمنا في مخاطر العمل الصحفي وقيوده خاصة ما يتعلق منه بالمرأة نشير إلى أن التليفزيون المصري بدأ إجراءات الرد على الحكم القضائي الصادر في مطلع يوليو الماضي والقاضي بعودة ثلاث مذيعات محجبات إلى القناة الخامسة كنَّ منعنَّ من العمل فيه بقرار وزاري صدر قبل ثلاث سنوات بسبب ارتدائهن الحجاب، الإجراءات المشار إليها تشمل على ما يبدو قيام إدارة الشؤون القانونية باتحاد الإذاعة والتليفزيون بالطعن في حكم محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية بعودة الصحفيات الثلاث إلى سالف عملهن ورفض تعويضهن بمبلغ قدره مليون جنيه والاكتفاء بحكم العودة، إلى هنا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج كواليس، تقبلوا تحياتنا ومخرج البرنامج صبري الرماحي، إلى اللقاء.