- فرنسا وتغطية الإعلام الدولي لعنف الضواحي
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

- الاعتداء على الصحفيين والإعلاميين العرب

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، الثورة العنصرية، باريس تحترق، حالة حرب أهلية، عناوين طالما رافقت التغطية الإعلامية لأحداث الشغب التي هزت ضواحي بعض المدن الفرنسية على مدار الأسابيع الماضية.



فرنسا وتغطية الإعلام الدولي لعنف الضواحي

اختزال هذه الأحداث في مثل هذه العناوين وفي تقارير تلفزيونية لقنوات أجنبية جعل من صورة فرنسا بتلك القتامة التي لا تضاهيها سوى تلك التي تسم الأحداث في بؤر التوتر والاضطرابات بالشرق الأوسط وغيرها، بمثل هذا الموقف يعبر مسؤولين فرنسيون عن استهجانهم لما نقله الإعلام الدولي عن ما جرى من عنف في الضواحي بل ذهب البعض حد اتهام قسم من الإعلام الأميركية بتصفية حسابات قديمة منشأها موقف باريس من الحرب على العراق، فلماذا يقبل الفرنسيون النقد اللاذع من قبل صحافتهم المحلية ويرفضونه من الصحافة الدولية؟ ألم تبلغ أحداث الشغب في الضواحي مبلغا اهتزت معه صورة فرنسا العدل والمساواة؟ وما سر الحساسية الفرنسية من التغطية الإعلامية الأميركية تحديدا لهذه الأحداث؟

[تقرير مسجل]

مريم أوبابيش: لقطات تكررت كثيرا منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي أي تاريخ ثورة غضب الفرنسيين المنحدرين من أصول مغاربية وأفريقية، لكن أسلوب نقل هذه الصور والتعليق على الأحداث التي لم تشهد مثلها فرنسا منذ أحداث مايو عام 1968 أثار حفيظة الفرنسيين السياسيين والإعلاميين، إذ لم تَرق للخارجية الفرنسية تلك التغطية فاستنكرت بعض التقارير والتعليقات كما لم تَرق لها عناوين وسائل الإعلام الأميركية على الخصوص. اللافت أن هذه الانتقادات استثنت الصحافة الفرنسية بالرغم من أن بعض الأقلام الفرنسية لم تتوانَ أيضا في مهاجمة الأسلوب الذي تعامل به رئيس الوزراء مع الأزمة وحتى تصريحات وزير الداخلية التي وصف فيها الشباب الغاضبين بالأوباش. ما لم يُعجب الفرنسيين هو عناوين من قبيل باريس تحترق وعناوين شبّهت باريس ببغداد وضاحية سين سان دنيس بقطاع غزة أو نعت الأزمة بكاترينا الكارثة الاجتماعية. أحد المقالات في واشنطن بوست وجد شبها بين تباطؤ الرئيس بوش في التعامل مع إعصار كاترينا والرئيس جاك شيراك مع أحداث الضواحي الفقيرة، الفرق حسب كاتبة المقال هو أن بوش علق على الكارثة بعد يومين من وقوعها في حين انتظر شيراك أحد عشر يوما ليدلو بدلوه في الموضوع. وزير العمل في حكومة دو فيلبان، جان لوي بورلو، ذهب في رفضه لما اعتُبر بالتغطيات المبالغ فيها إلى حد ربط ذلك بموقف فرنسا المعارض للحرب على العراق، ما مدى صحة ذلك؟ الشيء المؤكد أن الإعلام الأميركي على وجه التحديد عَمَد في كثيرا من المرات إلى المقارنة بين النموذج الاجتماعي للسود الأميركيين والمهاجرين الفرنسيين من أصول عربية وأفريقية، مقارنة أرادت أن تُظهر للعيان فشل النموذج الفرنسي والشرخ الاجتماعي الذي أفرزته حياة الضواحي وعاد التأثير النفسي لتلك التغطيات فقد كان للانتقادات الفرنسية للإعلام الدولي ربما مبعث اقتصادي إذ لم تعد صور معالم باريس السياحية تغري بنفس الدرجة قبل أحداث العنف في الضواحي، قطاع السياحة الذي تشكل عائداته أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا عرف تراجعا خلال الأحداث، ما بين 20% و30% من الأميركيين ألغوا رحلاتهم إلى باريس علما أن هذه النسبة كانت بعد أسبوعين فقط من الأحداث التي هزت فرنسا أمنيا واجتماعيا وسياسيا ولسوء حظها إعلاميا أيضا.

فيروز زياني: ومعنا من باريس بيير روسلان رئيس تحرير الشؤون الخارجية في صحيفة لوفيغارو الفرنسية، سيد روسلان حين تكتب لو باريسيان أو ليموند أو تبث تيرفا تقريرا منتقدة سياسة الحكومة وتثبت صور لحرق السيارات في ضواحي باريس وتولوز وليون وغيرها، لماذا لا تُتهم هذه الصحف والقنوات بمعاداة الحكومة وتشويه الحقائق مثلما فعل بعض المسؤولين الفرنسيين مع وسائل إعلام دولية؟

بيير روسلان- رئيس تحرير الشؤون الخارجية في صحيفة لوفيغارو الفرنسية: أعتقد أن هناك لدى الصحافة وخاصة لدى الصحافة التلفزيونية اتجاها إلى جعل الأحداث أكثر مأساوية وهذا أمر طبيعي فهو توجه تشترك فيه القنوات التلفزيونية، فسواء كانت في (CNN) أو في غيرها فإن صورة السيارة التي تحترق تحمل معنى أكبر قد لا يحتاج إلى تفسيرات عن الوضع الاجتماعي في هذه الضاحية أو تلك هذا طبيعي. وأعتقد أن القنوات الأميركية استعملت كثيرا هذه الرؤية الدرامية للأحداث كما انتقدت كثيرا سياسة الحكومة وأيضا الوضع في الضواحي وأعتقد أنه هذا الوضع هو قابل للانتقاد وأن تدافع الحكومة عن نفسها بانتقاد القنوات الأجنبية فهذا أمر طبيعي ومتوقع أيضا.

فيروز زياني: إذا لم تكن الصور دراماتيكية كما ذكرت وإذا لم تكن الأحداث بمثل هذه الخطورة التي صُورت بها في الإعلام الدولي، كيف تفسر إذاً قرار إدارات تحرير في عدة صحف فرنسية وحتى قنوات فرنسية أيضا منها صحيفة ليموند مثلا قرارها إرسال صحفيين من أصول مغاربية أو أفريقية لتغطية الأحداث في الضواحي بدلا عن زملائهم الفرنسيين؟

"
قرار إرسال صحفيين من أصول مغاربية أو أفريقية لتغطية الأحداث تعود إلى أنهم على دراية أكبر بالوضع وقادرين على تفسيره بشكل أفضل ولديهم القدرة على الاقتراب بسهولة من سكان الضواحي والاختلاط بهم
"
      بيير روسلان

بيير روسلان: أعتقد أن الأمر يتعلق بصحفيين على دراية أكبر بالوضع وقادرين على تفسيره بشكل أفضل وكذلك هم قادرون على الاقتراب بأكثر سهولة من سكان الضواحي والاختلاط بهم وأعتقد أنه قرار منطقي ولا أرى شيئا مخالفا لذلك.

فيروز زياني: سيد روسلان أشرت منذ قليل إلى أن هناك.. كان هناك في وسائل إعلام أميركية انتقاد للسياسة الفرنسية، هل هناك شعور سائد في الوسط الإعلامي الفرنسي أو حتى السياسي بأن الصحافة الأميركية تستغل أحداث العنف هذه لتصفية حسابات قديمة تعود ربما إلى زمن الحرب على العراق؟

بيير روسلان: بالفعل أعتقد أنه ومن دون التعميم أن التلفزيون الأميركي كثيرا ما يعتبر فرنسا بلدا قابلا للنقد سواء تعلق الأمر بالسياسة الفرنسية تجاه العراق أو باختياراتها الاقتصادية، هذه الاختيارات يُنظر إليها في أميركا على أنها ليست ليبرالية بما فيها الكفاية وبالفعل فإن فرنسا لديها اتجاه في بعض الأحيان ويجب الإقرار بذلك لتقديم دروس للآخرين كما يفعل بعض المسؤولين وبالتالي كانت هذه الأحداث فرصة لترد الصحافة الأميركية بعض اللكمات التي تعتقد أنها تلقتها في السابق لكن هذا أمر طبيعي، كما يجب أن نعلم أن الأميركيين لديهم رؤية مختلفة أو رؤية أخرى للمشاكل الموجودة في الضواحي أو المشاكل الموجودة في فرنسا وهذه مشاكل أقلية فقيرة فشلت في الاندماج في البلاد ولديهم غيتوهات خاصة بهم ولديهم مشاكل عنصرية خاصة ولديهم اتجاه لرؤية المسألة من زاوية أن الأحداث في فرنسا هي ذا طبيعة عنصرية، أما نحن في فرنسا فإن الأحداث لها بالتأكيد طبيعة عنصرية ولكننا نرى أنها لها رؤية أخرى لكن هؤلاء الناس هم في غالبيتهم مواطنون فرنسيون ونعتقد أن الأمر يتجاوز مسألة التمييز العنصري، مشكلة التمييز العنصري، حتى وإن أقررنا بوجود تمييز.

فيروز زياني: دعنا نحاول معا أن نرى الصورة كاملة، هل كان التحامل أميركي فقط ماذا عن وسائل الإعلام الدولية الأخرى؟

بيير روسلان: لا أعرف لم أشاهد كل وسائل الإعلام الأجنبية ولكن ما يمكنني تأكده هو أن الإعلام الفرنسي لم يتوانى في انتقاد سياسة هذه الحكومة كما الأمر مع الحكومة السابقة وللحالة التي تعيشها الضواحي ليس فقط وسائل الإعلام الأميركية هي من انتقدت بل كذلك فعلت الصحافة الفرنسية.



مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

فيروز زياني: بيير روسلان رئيس تحرير القسم الدولي في صحيفة لوفيغارو الفرنسية من باريس شكرا جزيلا لك. الآن مشاهدينا مع مجوعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد دنيا الصحافة والتليفزيون ووقع الإعلام في العالم.

[تقرير مسجل]

رضا فايز: ناشدت فرنسا الحكومة التونسية لكشف جميع الملابسات المتعلقة بتعرض مراسلي صحيفة ليبراسيون الفرنسية للضرب والتعنيف في تونس وحثت الخارجية الفرنسية في تونس على ضمان سلامة الصحفيين الذين يحضرون القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تنظمها الأمم المتحدة.

حذر خبراء إعلاميون من أن مستقل الصحافة المكتوبة في خطر إذا لم تعتمد على الإنترنت والخدمات الرقمية وقال سايمون وولدمان مدير النشر الإلكتروني في صحيفة الغارديان البريطانية في ندوة نظمتها جمعية الصحافة في مدريد قال إن موقع الجريدة على الإنترنت قد استطاع أن يستقطب غالبية الجمهور البريطاني متقدما على صحف (The Sun) و(The Times) و(The Telegraph).

قال الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي إن وسائل الإفريقية ترسم صورة سلبية عن القارة وأنها تحتاج لأن تكون أكثر إيجابية في تناولها لقضايا التنمية بالقارة. وأضاف موغابي أنه على الإعلاميين أن يضطلعوا بدورهم في محاربة الكسب غير المشروع لكن عليهم كذلك أن يحاربوا الفساد في مؤسساتهم. وكانت زيمبابوي قد سنّت قوانين إعلامية صارمة بعد فوز موغابي في انتخابات عام 2002 ومن حينها تم إغلاق عدة صحف لانتقادها سياسة الحكومة.

قال نبيل بن عبد الله وزير الاتصالات المغربية إن بلاده قد أصبحت موضعا أساسيا في السياسة الداخلية الإسبانية وأنه في الوقت الذي يعرف فيه العلاقات بين الحكومتين تطورا واضحا يُلاحَظ أن المعالجة الإعلامية لغالبية وسائل الإعلام الإسبانية للقضايا المغربية هي معالجة كارثية. وذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن الوزير أكد على ضرورة التدخل لدى صناع الإعلام وموجّهي الرأي العام قبل أن يضيف أن الإعلام الإسباني هو الذي وجه الرأي العام الأوروبي من خلال معالجته السلبية لأزمة الهجرة السرية مشيرا إلى أن الإعلام الإسباني صب الزيت على النار.

فيروز زياني: الآن إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الاعتداء على الصحفيين والإعلاميين العرب

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، قبل نحو أسبوع تعرض زميلنا في قناة الجزيرة أحمد منصور إلى اعتداء من جانب شخصين مجهولين أمام مكتب قناة الجزيرة بوسط القاهرة بينما كان في انتظار الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد المعارض لإجراء لقاء في برنامجه بلا حدود، هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه في عالمنا العربي فقد حدث قبل أسبوع وقبل شهر وقبل سنة وقبل عقد وقبل.. لا ندري كم من الوقت، المسألة ليست بالنهاية سوى استنساخ لأعمال مشينة هدفها الأول والأخير إسكات الرأي الحر.

[شريط مسجل من برنامج بلا حدود]

أحمد منصور: فقد تم الاعتداء علي بالضرب المبرح تحت.. أمام عمارة قناة الجزيرة هنا من شخصين اقتربا مني في شكل اتضح أنه كمين واعتديا علي بالضرب المبرح أمام الناس جميعا كسرت نظارتي وتحولت إلى فتات وأصبت بكدمات في وجهي.

[تقرير مسجل]

لينا الغضبان: هكذا روى أحمد منصور قصة الاعتداء عليه بالضرب من قبل مجهولين تعرضوا له أمام المبنى الذي يوجد به مكتب قناة الجزيرة هنا بوسط القاهرة، وقع الحادث في نفس هذا الوقت تقريبا أمام الجميع ودون خشية من أحد ولم يكن ما تعرض له مذيع قناة الجزيرة إلا حلقة جديدة في مسلسل اعتداءات جسدية يتعرض لها صحفيون وإعلاميون في مصر ودول عربية أخرى وهو ما دفع اتحاد الصحفيين العرب والنقابات الصحفية العربية إلى إصدار بيانات تلو الأخرى تدين مثل هذه الاعتداءات باعتبارها أساليب ترهيب تستهدف قصف الأقلام وتكميم الأفواه.

جمال فهمي- عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين: مثل هذه الأفعال الإجرامية لا تؤتي بنتيجة ولا تجعل أي صاحب رأي يتخلى عن رأيه أو يتخلى عن دوره أو عن رسالته، هذه إن كانت تؤتي بنتيجة فهي تؤتي بنتيجة عكسية من هذه الزاوية زاوية الترهيب والتخويف هذا لا يؤثر على أي صاحب رأي، لكن في الواقع إحنا يعني إيذاء يعني شيء يدعو إلى الشعور بالدهشة إن لم يكن أكثر من هذا.

لينا الغضبان: الاعتداء على الكاتب والصحفي المعارض عبد الحليم قنديل الذي اختطف من أمام منزله واعتدي عليه بالضرب أيضا من قبل مجهولين وحادثة مماثلة تعرض لها الصحفي والمعارض مجدي أحمد حسين إضافة إلى عدد من الاعتداءات والتحرشات التي كان ضحيتها صحفيون وصحفيات خرجن لتغطية مظاهرة نظمتها حركة كفاية ضد الاستفتاء على تعديل الدستور كلها حوادث في انتظار محاكمة من قاموا بها.

مجدي الدقاق- رئيس تحرير مجلة الهلال: علينا التمسك بحكم القانون، علينا الضغط على جهات التحقيق للوصول إلى الجناة، علينا عدم الإسراع في اتهام أحد ولدينا الوسائل السلمية كصحفيين وإعلاميين للضغط على أي حكومة للكشف عن مَن يقف وراء هذه الهجمات وهذه الاعتداءات على الأقلام وعلى العقول العربية. في يدنا صحافتنا، وسائل إعلامنا، فضائيتا والتلفزيون ولدينا أيضا وسائل سلمية أخرى يمكننا أن نعتصم وأن نتظاهر في ميادين القاهرة وبغداد ودمشق وصنعاء والمغرب وتونس وغيرها من العواصم.

لينا الغضبان: وإلى حين كشف الجناة الحقيقيين ومن يقف وراء ضرب وترهيب الصحفيين سيبقى هذا الملف مفتوحا وشاهدا على ما تتعرض له حرية الصحافة من ضربات قاسمة. لينا الغضبان، الجزيرة-القاهرة.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة يحيى قلاش الأمين العام لنقابة الصحفيين المصريين، سيد قلاش كيف تنظرون في نقابة الصحفيين المصريين إلى تتالي الاعتداءات على الصحفيين وبقاء المتسببين فيها بعيدا عن يد العدالة؟

يحيى قلاش- الأمين العام لنقابة الصحفيين المصريين: هذا الأمر يشعرنا بالقلق لأنه أصبح الأمر متكرر وتكرار مثل هذه الاعتداءات تشجع مرتكبيها على إعادتها مرة أخرى، نقابة الصحفيين استنكرت مثل هذه الاعتداءات التي تكررت وخاصة تصاعدت في الفترة الأخيرة وكان آخرها ما حدث للزميل أحمد منصور وفي العام الماضي كان الاعتداء غير مسبوق على الزميل على الأستاذ عبد الحليم قنديل ومن قبل على مجدي أحمد حسين وعلى الصحفي جمال بدوي. وللأسف هذه ظاهرة كمان يعني لا تختص بها القاهرة وحدها فيعني سمعنا على الاعتداء اللي تم على نبيل سبيع في اليمن والاعتداء الذي تم على صحفي فرنسي في تونس للأسف هذا انتهاك لحرية التعبير..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيد قلاش تعدى إصدار البيانات وتوجيه الرسائل إلى الجهات الرسمية بعد كل عملية اعتداء مثل ما كنت تتحدث، ما هي الأشكال الأخرى للتحرك الذي تقوم به نقابة الصحفيين وكيف تتعامل معها السلطات في مصر مثلا؟

"
نؤمن بأن لا إصلاح سياسي حقيقي بدون حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة واستقلال القضاء. والاعتداء على أصحاب الأقلام هو ترويع لهم ونيل من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
"
         يحيى قلاش

يحيى قلاش [متابعاً]: نحن تقدمنا ببلاغ للنائب العام في واقعة الزميل أحمد منصور ويعني طالبنا بهذه المناسبة إعلان نتائج التحقيقات في واقعتي الاعتداء على الصحفيين في 25 سبتمبر في أحداث الاستفتاء الشهيرة وفي واقعة الزميل عبد الحليم قنديل. نحن لا نقبل أن تكون مثل هذه الاعتداءات تُقيد ضد مجهول. وفي واقعة الزميل أحمد منصور لن نقبل بهذا المجهول الذي يكون مستعدا كل مرة لأن يعلنوا عن اسمه. نحن نؤمن أنه لا إصلاح سياسي حقيقي بدون حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة واستقلال القضاء. الاعتداء على أصحاب الأقلام هو ترويع لأصحاب هذه الأقلام وهو نيل من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وهذا لا يمكن أن تقبله النقابة وتكرار مثل هذه الاعتداءات يؤكد موقف النقابة من أنه لا يمكن السكوت على مثل هذه الاعتداءات. لابد من سرعة ضبط الجناة ولابد من إعلان نتائج هذه التحقيقات ولابد من مثول مرتكبيها إلى العدالة وهذا أقل ما يمكن أن يعني أن نقبله والذي يحقق لنا العدالة.

فيروز زياني: نعم سيد قلاش كما ذكرت هذه الحالات للأسف تتكرر في بحر هذا الأسبوع فقط، إضافة للزميل أحمد منصور تم الاعتداء في صنعاء على الصحفي اليمني أحمد سبيع، يعني في العالم العربي هل هناك تنسيق في الجهود على مستوى النقابات الناشطة في المجال الإعلامي فيما بينها أو حتى مع هيئات دولية؟

يحي قلاش: للأسف لا يوجد تنسيق مباشر وإن كان العدوان واحد وهناك مفارقة فيما يتعلق بالقاهرة واليمن أنه من قبل عامين أعلنت القاهرة وأعلنت..

فيروز زياني [مقاطعةً]: صنعاء..

يحي قلاش [متابعاً]: يعني اليمن إلغاء العقوبات السالبة للحرية، في صنعاء إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر ثم نحن يعني نرى بعد أكثر من عام أن هذا لم يُطبق.. لم يحدث لا في اليمن ولا في القاهرة وما يحدث فقط هو تكرار مثل هذه الاعتداءات وآن الأوان أن يتم التنسيق حول كيفية حماية الصحفيين العرب وأنا أرى يعني أن يكون لاتحاد الصحفيين العرب مع النقابات الوطنية في الدول العربية دور لأن كل الصحفيين يعني مستهدفين. والصحفيين العرب بين نوعين بين حرية ممنوعة من المنبع وبين هامش من الحرية يمارَس في بعض الدول ولكنه يُهدَّد بمثل هذه الاعتداءات التي يعني أصبحت تُخرج لأي قانون لسانها وتكرارها مثل ما قلت يؤدي إلى التشجيع على أنها تستمر بل تتزايد وتنتشر وهي ظاهرة خطيرة ويعني تأثيرها يعني سلبي بدرجة كبيرة جدا على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.

فيروز زياني: هل يتم التعامل عادة مع كل حالات الاعتداء على الإعلاميين والصحفيين بنفس الطريقة أم أنه هناك حالات يمكن أن تمر دون متابعة أو تكون من المسكوت عنها؟

يحي قلاش: لا للأسف يعني بالنسبة لنا في مصر كل الحالات التي تم فيها اعتداء على الصحفيين أو الإعلاميين بشكل عام اتخذت النقابة موقفا واضحا ولكن الأمر يعني ينتهي إلى أن الجهات أو السلطات المسؤولة، مثل سلطات البحث الجنائي، لا تقدم ما يفيد في استمرار مثل هذه القضايا مفتوحة ولا يُقدَّم مرتكبي مثل هذه الأفعال إلى العدالة وهذا أخطر ما في الموضوع وهو ما يؤدى إلى تكرارها وكأن هناك من يحمى.. من يأمر بمثل هذه الأفعال ومن يحمي مرتكبيها ومن يسعى لإغلاق مثل هذا الملف ولكن هذا يعني أصبح غير قابل للصمت ولا للتكرار.

فيروز زياني: يحي قلاش الأمين العام لنقابة الصحفيين المصريين من القاهرة شكرا جزيلا لك. لن ننهي حلقتنا دون أن نستذكر زميلينا تيسير علوني المسجون في إسبانيا وسامي الحاج المعتقل في غوانتانامو، فيما يلي استعراض جزء من إحدى الرسائل التي وجهها سامي إلى محاميه متحدثا عن شعور معتقل لا تهمة له ولا ذنب وشعور سجين لا يدرك لا هو ولا نحن سببا لوجوده في غوانتانامو، يقول الزميل سامي الحاج في رسالته هذه..

[جزء من رسالة سامي الحاج إلى محاميه]

سامي الحاج: أكثر من آلف ومائتي يوم وأنا أتجرع كأس الظلم والذل والقهر والاضطهاد لا لجرم اقترفته سوى أنني حملت كاميرا الجزيرة وحاولت جاهدا نقل معاناة الشعب الأفغاني الجريح. لكن ابني محمد يظل إذ يخطو خطواته الأولى أملي في العودة لأسمع أولى كلماته لأضمه وأرتحل معه، طالت الرحلة وطال الانتظار يا محمد أكثر من أربعين شهرا وأنا أحاول عبثا يا بني أن أقنع المحققين الكرام بأن الأيام الثمانية والعشرين التي قضيتها داخل أفغانستان لم تكن سوى تغطية إعلامية ولكن لا حياة لمن تنادى.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس يمكنكم مراسلتنا وإبداء آرائكم ومقترحاتكم على بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net، موعدنا يتجدد معكم الأسبوع المقبل بحول الله إلى ذلك الحين هذه تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.