- تراجع الاهتمام الإعلامي بمأساة زلزال باكستان
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

- ماذا يحدث في العراق من وجهة نظر أميركية

- ردود فعل الإعلام على اعتقال علوني والحاج


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، هل تسقط معاناة الناس بالتقادم؟ سؤال كثيرا ما طُرح عندما تعلق الأمر بموضوع الإعلام في زمن الكوارث ليس الأمر ببعيد عنا، فقبل أسابيع فقط ضرب زلزال عنيف باكستان موقعا أكثر من ثلاثة وسبعين آلف قتيل بحسب حصيلة رسمية غير نهائية، في البدء ومن كل حدب وصوب تسابقت وسائل الإعلام للوصول إلى منطقة الزلزال ونقل هول الكارثة إلى العالم، تغطيات مباشرة، عناوين رئيسية، مقابلات وضيوف وتقارير غطت أحيانا كثيرا على حدث وحدث لكن ومع مرور الأيام خفت الحماسة للحدث وبدأ موضوع الزلزال يتقهقر في نشرات الأخبار إلى أسفل المراتب واختُزلت التغطية في أحيان كثيرة في تقرير يرسله المراسل أو خبر مفرد تناقلته وكالات الأنباء، فلماذا تراجع الاهتمام الإعلامي بمأساة إنسانية بحجم زلزال باكستان؟ وكيف لهذا التراجع أن يؤثر على تحرك الدول والمنظمات الإنسانية ووعيها بحجم الكارثة؟ وهل حقا تحولت مصائب الشعوب لدى البعض إلى مجرد تجارة إعلامية بمآسي الآخرين؟



تراجع الاهتمام الإعلامي بمأساة زلزال باكستان

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: حيثما وُجِد الإعلام تدفقت المساعدات وحيثما رحل الإعلام رحل الدعم والإغاثة، هكذا اختصر أحد الكشميريين المنكوبين العلاقة بين الطرفين، تدفُق الإعلام على تغطية الزلزال الباكستاني كان لافتاً حين سمحت باكستان لأول مرة لبعض الفضائيات باستخدام أجهزة بث خاصة بها أملاً في التعريف بحجم الكارثة لكن رحيل الإعلام سريعا عن التغطية ترك المنكوبين يعيشون مأساتهم لوحدهم، الحكومة الباكستانية تمتدح دور الإعلام.

شيخ رشيد أحمد- وزير الإعلام الباكستاني: أعتقد أن الإعلام لعب دورا ممتازا وخاصة في كارثة الزلزال، الإعلام المحلي والإعلام الإسلامي والإعلام الدولي وكل الوسائل الإعلامية لعبت دورا رائعا في جذب المتبرعين.

أحمد زيدان: الإعلام أنقسم في تغطيته فعكس كل واحد منه الدولة واللغة التي ينتمي إليها متجاهلا الدول والمساعدات الأخرى وهو ما دفع ضريبته الدول الصغيرة التي تفتقر للآلة الإعلامية وبينما تلقت إسلام أباد الحظ الأوفر من التغطية لسببين، الأول كونها العاصمة والثاني لتوفّر أجهزة البث فيها وسهولة الإقامة فيها للإعلاميين، في حين ظلت المناطق النائية بعيدة عن الكاميرا وأيدي المحسنين، كان ينبغي أن تحظى منطقة مثل بلاكوت بتغطية إعلامية واهتمام إغاثي كبيرين بسبب محوها من الخريطة، لكن الاهتمام بكشمير كان أكثر ربما بسبب البعد الهندي وحسابات سياسية يعكسها اهتمام بعض وسائل الإعلام بعودة الجماعات المسلحة الكشميرية المحظورة إلى ساحة العمل الإغاثي أكثر من الاهتمام بالمنكوبين والمشردين، المحللون الإعلاميون يربطون بين الدعم والتغطية.

مطيع الله جان- مدير مركز حرية الإعلام: لعب الإعلام الدولي والعربي والإسلامي وخاصة قناة الجزيرة دورا كبيرا في جذب التبرعات من البلاد الإسلامية ولهذا فقد جاء العرب بشكل أكبر حتى من الدول الغربية إلى المناطق المنكوبة.

أحمد زيدان: الحكومة الباكستانية أحسنت صنعاً حين فتحت سمائها ومطاراتها لكل أنواع الدعم والتغطية الإعلامية وهو ما سهل نقل الواقع إلى العالم، تعامل الحكومة الباكستانية في البداية مع الحدث أشار وكأن الحكومة الباكستانية لا تعيش عصر الفضائيات والثورة الإعلامية، مثل هذا التعامل لا يؤثر فقط على الحكومة الباكستانية وشعبها وإنما يتعداه إلى شرائح المجتمع الإنساني، أحمد زيدان لبرنامج كواليس، الجزيرة، إسلام أباد.

فيروز زياني: ومعنا من إسلام أباد السيدة أنيسة زييب وزيرة الدولة الباكستانية لشؤون الإعلام، سيدة أنيسة في الأيام الأولى من الكارثة شاهدنا حشداً إعلامياً منقطع النظير في باكستان ورأينا كيف أن وسائل الإعلام أفردت مساحة كبيرة لهذا الحدث فما الذي تغير اليوم؟

أنيسة زييب- وزيرة الدولة الباكستانية لشؤون الإعلام: في الحقيقة وسائل الإعلام أعطت الكثير من الاهتمام وأولت الكثير من الاهتمام للدمار الذي حل بباكستان بسبب الزلزال وأيضا تحدثت عن آثاره العميقة على السكان وأعتقد أن القلق في وسائل الإعلام مازال قائما والاهتمام مازال قائما والاهتمام الذي سبق بالتأكيد قل الآن، هذا ممكن رؤيته في الكثير من وسائل الإعلام الدولية وشبكات التلفزة الدولية، للحدث اهتماما أقل للزلزال وتداعياته.

فيروز زياني: وإلى أي مدى تشعرون سيدة أنيسة في باكستان بأن تراجع الاهتمام الإعلامي بالزلزال قد أثر على الاهتمام الدولي ووعيه بحجم الكارثة؟

"
التغطية الإعلامية لكارثة تسونامي ساعدت على التبرع بمبالغ كبيرة، وعلى وسائل الإعلام إعطاء نفس الاهتمام حتى ربما أكثر للدمار الذي حل بباكستان
"
          أنيسة زييب

أنيسة زييب: لا أرى أي سبب حقيقة وجيه لتضائل الاهتمام، لأن الدمار الذي حل بباكستان كان هائلا حقيقة وأكثر من ثلاثة وسبعين ألف شخص لقوا حتفهم وأن عدد أكبر بذلك بكثير قد أصيبوا وأيضا هناك أكثر من 3.3 مليون من المشردين الآن بدون مأوى تماما بسبب ما حدث، عمليات الإغاثة والإنقاذ بالطبع كانت مكثفة والكثير من النشاطات مازالت قائمة حتى الآن حقيقة ولكن إعادة الإعمار على وشك أن تبدأ وأعتقد أننا توقعنا اهتماما أكثر من الإعلام الدولي، لكن هذا ما لا أراه ونحن نتطلع إلى مؤتمر الدول المانحة في التاسع عشر من نوفمبر، أعتقد أن ذلك سيكون انعطافه أخرى لابد وأن تحظى باهتمام وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام عليها أن تلعب هذا الدور المفصلي وخاصة الإعلام الدولي، نحن بالطبع نشكر ونثمن كل ما فعلوه، لأن الكثير من الاهتمام والتغطيات الحية قد تمت منذ البداية وكانت التفاصيل كثيرة تنقل لأنحاء العالم ومازال هناك تركيز ولكن ليس بالنشاط الذي كنا نشعر به من قبل ونعتقد أن الاهتمام قد تضائل مؤخرا وآمل في أن العالم سيدرك هذه الحقيقة، لأن على وسائل الإعلام أن تُشعر العالم بفداحة الكارثة وحجم الدمار الذي حل بباكستان والإعلام الداخلي يُركّز على ذلك بالطبع، لأن شعب باكستان لا يمكنهم أن يفكروا بأي شيء آخر وكل الاهتمام حاليا ينصب على عمليات الإنقاذ والإعمار والإغاثة. والرئيس ورئيس الوزراء باستمرار يراقبان هذه النشاطات والفريق برمته قد حزم أمره ليقدم كل ما يمكن تقديمه لعائلات وذوي الضحايا والمتضررين ولكنني مازلت على ثقة من أن على وسائل الإعلام الدولية أن تدرك إن إيلاء الاهتمام بشكل مستمر أمر لابد منه لمعالجة آثار هذا الدمار ومؤخرا على سبيل المثال نرى أن الدمار الذي حل بجنوب شرق آسيا بكارثة تسونامي أن الكثير قد تم بسبب ذلك الاهتمام ومازال هناك تركيز على تداعيات وآثار تلك الكارثة وقد ساعدت التغطية الإعلامية على تخصيص مبالغ كبيرة تم التبرع بها وعلى وسائل الإعلام أن تعطي نفس الاهتمام حتى ربما أكثر منه للدمار الذي حل بنا، لأن علينا أن نجعل العالم يشعر بحجم هذه الكارثة التي ضربت مناطق كبيرة من شمال باكستان.

مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

فيروز زياني: السيدة أنيسة زييب وزيرة الدولة الباكستانية المكلفة بشؤون الإعلام من باكستان شكرا جزيلا لكِ، نتوقف الآن مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد دنيا الصحافة والتليفزيون وكذلك واقع حرية الإعلام في العالم.

[تقرير مسجل]

رضا فايز: نفى مدير قناة الممنوع التليفزيونية الفضائية الأردنية الخاصة محمد عضايلة أن تكون المحطة تعرضت أثناء مرحلة البث التجريبي لضغوط لمنع مسلسل مثير للجدل حول اليهود، مؤكدا أن المسلسل سيستمر عرضه وأثار المسلسل الذي عرضته قناة المنار التابعة لحزب الله في رمضان الماضي بعد أن أنتجته شركة سورية خصيصا لها.. أثار غضب الجماعات اليهودية التي اعتبرته معادٍ للسامية وطالب العديد منها الحكومة الأردنية والملك عبد الله الثاني منع عرض المسلسل ويستوحي المسلسل حلقاته من بروتوكولات حكماء صهيون ويتهم اليهود بالتآمر للسيطرة على العالم.

قالت صحيفة أوغندية إن صحفيا كان يعمل لديها وجّهت إليه اتهامات بسبب ما قاله في الصحيفة عن مقتل جون غرنغ نائب الرئيس السوداني وأن الحكومة الأوغندية وجّهت له ثلاثة عشر اتهاما آخَر بالتحريض على الفتنة وتجيع الانشقاق الطائفي ونفى أندرو موندال محرر سياسي لصحفية (Daily monitor) بالفعل اتهام التحريض على الفتنة الذي وجّهه إليه في أغسطس/ آب بسبب تصريحات أدلى بها في إذاعة (K.F.M) بشأن الحادث الذي أسفر عن مقتل غرنغ الذي كان على متن طائرة هليكوبتر تابعة للرئاسة الأوغندية وبرزت بشدة نظرية المؤامرة التي تراوحت بين حدوث عمل تخريبي وبين خطف الطائرة الهليكوبتر في وسائل الإعلام الأوغندية بعد مقتل غرنغ يوم الثلاثين من يوليو تموز.

انتقدت تركيا بشدة الحكومة الدنمركية وحثتها على إلغاء رخصة البث لمحطة تليفزيون كردية وكانت تركيا قد طلبت من الدانمارك أكثر من مرة أن توقف الترخيص الممنوح لقناة (R.O.J) التابعة لحزب العمال الكردستاني والذي تعتبره تركيا والدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية وكان مسؤولون في الدنمرك قد صرحوا في وقت سابق أن برامج المحطة لا تحوي أي تحريض ولكنهم طلبوا من الجهات الأمنية أن تحقق في المزاعم المتعلقة بوجود علاقة بين القناة وحزب العمال الكردستاني.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة بقية فقرات برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

ماذا يحدث في العراق من وجهة نظر أميركية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، ماذا يجري في العراق؟ سؤال تختلف الإجابة عنه في الولايات المتحدة الأميركية باختلاف وسائل الإعلام وتوجّهاتها وولاءها أيضا ووسط هذا الاختلاف تبرز وجهة نظر ترى أن عدد من وسائل الإعلام الأميركية تتستر عن ما يحدث في العراق، خاصة فيما يتعلق بتزايد خسائر الجيش الأميركي في الفترة الأخيرة، كما يتغاضى بعضها الخوض في عملية الإعمار والبناء التي كثيرا ما كانت الإدارة الأميركية وصحف داخل الولايات المتحدة تروج لها في بداية الحرب، ماذا يحدث في العراق من وجهة نظر أميركية هو قضيتنا هذا الأسبوع؟

[تقرير مسجل]

زياد طروش: ليست الحرب على العراق الحرب الأولى التي يكتشفها الأميركيون على شاشات تليفزيوناتهم وصفحات جرائدهم، لكنها وكما يقول البعض الحرب الأولى التي تَفرق الإعلام الأميركي حول تغطيتها، اليوم وبعد مرور قرابة اثنين وثلاثين شهرا على بدء الحرب تجاوزت خسائر الجيش الأميركي في الأرواح ألفين وخمسين قتيلا، فيما يُقدر نشطاء سلام في بريطانيا عدد القتلى في صفوف العراقيين بنحو خمسة وعشرين ألفا، أرقام كثيرة ما تحصيها وسائل الإعلام في الشرق وأوروبا وتُفصّل حيثياتها الدامية سواء تعلق ذلك بالقوات الأميركية والعراقية أو بالمدنيين العراقيين وإذا كان البعض ينتقد تركيز وسائل الإعلام في الشرق الأوسط وأوروبا بشكل خاص عن الجانب المأساوي والدموي في قصة الحرب العراقية فإنهم لا يتوانون في انتقاد الطريقة التي يغفل بها قسم كبير من الإعلام الأميركي للوجه الآخر لتلك القصة، دراسة نشرتها جمعية (Micro media) للإعلام في فرنسا قبل سنة على موقعها في شبكة الإنترنت تُظهر أن جزء من الرأي العام الأميركي تشكّل بصورة خاطئة جراء ما ينقل إليه عبر وسائل الإعلام مثال ذلك اعتقاد 33% من مشاهدي قناة (Fox news) بأن الأميركيين وجدوا فعلا أسلحة دمار شامل في العراق وآخرون وصلت نسبتهم إلى 67% يعتقدون أن الإدارة الأميركية قدمت أدلة واضحة على علاقة صدام حسين بتنظيم القاعدة وقيامه بتدريب عناصر التنظيم على استخدام أسلحة جرثومية، ليست بهذه الأمثلة يجازف المرء بإطلاق أحكام على تغطية الإعلام الأميركي للحرب على العراق فمتابعة بعض القنوات الأميركية مثل (C.N.N) و(MSNBC) ومطالعة صحف شهيرة مثل الـ (New York times) وأخرى أقل شهرة مثل (The Nations) أو (The new republic) هذه المتابعة تكشف لنا جزء آخر من إعلام أميركي يحاول تقديم صورة موضوعية عن ما يحدث في العراق وإذا كانت الانتقادات تطال الجزء المتبقي ولعله الأكبر في هذا الإعلام فإن ذلك يجد تفسيرا له في أسباب عديدة بينها الحذر الشديد داخل إدارات التحرير في عدد من الصحف والتليفزيونات من التعاطي مع الشأن العراقي خاصة إذا ما تعلق الأمر بخسائر تلحق بالجيش الأميركي ومبعث ذلك الحذر كما يقول عدد من الصحفيين الخوف من مس مشاعر الرأي العام وتكوين فكرة سلبية لديه بشأن مسار الحرب ومن الأسباب الأخرى يذكر إعلاميون السيطرة المتزايدة للإدارة الأميركية على المعلومات التي تتزود بها وسائل الإعلام ويقولون إن إدارة بوش وضعت منذ بدء الحرب استراتيجية إعلامية مُحكمة تجعل من الخروج على ما تنشره من معلومات حقل ألغام ويستدل البعض بما حصل مع مقدم البرامج بلماهر عندما حاول تقديم صورة مختلفة عن ما يجري في العراق بقوله أن إلقاء القنابل على الأعداء هو أكثر جبنا من العمليات الانتحارية الإرهابية، بعد هذا التصريح وجه البيت الأبيض تحذيرا لكل وسائل الإعلام بدعوتهم إلى مراقبة ما يصرح به صحافيوها، هذا جزء من الصورة التي تتكشف وراءها الحرب على العراق في الإعلام الأميركي، حرب تُسقَط منها معاناة الجيش الأميركي كما يُسقَط منها الحديث عن الوعود الأولى بإعمار العراق.

فيروز زياني: ومعنا من واشنطن البروفيسور ستيفن ليفنغستون أستاذ الإعلام في جامعة جورج واشنطن، سيد ليفنغستون من خلال متابعتك للإعلام الأميركي هل تعتقد أن هذا الإعلام أو جزء منه على الأقل يتستر فعلا عن ما يحدث للجيش الأميركي في العراق وما السبب وراء ذلك؟

ستيفن ليفنغستون- أستاذ الإعلام في جامعة جورج واشنطن: أعتقد أن من الأفضل أن نقول أنها صورة جزئية لأن التحدي الذي تواجهه وسائل الإعلام في تقديم الصورة وبشكل واضح مع إضافة عناصر الخطر التي يتعرض لها الجنود أعتقد في معظم الجوانب ولأسباب مختَلف وسائل الإعلام الأميركية لم تقم بعملها بشكل جيد في السنوات الثلاثة الماضية والصورة مازالت تتطور باستمرار.

فيروز زياني: لنأخذ كمثال على ذلك.. الإدارة الأميركية تحدثت كثيرا مثلا عن موضوع الإعمار في العراق مباشرة بعد غزو العراق وحتى قبل ذلك لكن يكاد يغيب هذا الموضوع الآن في تغطياتها، لماذا باعتقادك هل ترجعه لأسباب مهنية فقط أم للسياسة دور في ذلك؟

ستيفن ليفنغستون: أفترض أن كما هو الحال مع كل شيء في واشنطن وفي أماكن أخرى يبقى العامل السياسي عاملا مهما، الـ (New York times) كان لها مؤخرا مقال طويل حول تضائل الأموال المخصصة للإعمار وأن جزء صغيرا قد تم فعلا وهم يحاولون صياغة مفهوم لذلك بالقول إن الأجواء صعبة والوضع الأمني صعب وهم يحاولون.. الشركات تحاول إتمام عملها ولكن شركات مثل هاربرتن وغيرها التي كان ضالع في أعمال إعادة الأعمار أخذت مئات الملايين من الدولارات لكن دون أن تتم العمل أو تمته بشكل غير متقن ومهم لمشاهديكم أن تقولوا.. أن يروا أن صحيفة مثل الـ (New York times) هي المهمة وهي تنقل ذلك ولكن في التلفزة الأميركية نادرا ما تجدون أي تغطية وأي تفاصيل حتى إذا.. لذلك علينا أن نميز بين شكلي الإعلام هذين.

فيروز زياني: هذه النظرة أو التغطية الجزئية لحدث ألا تُعتبر باعتقادك مغالطة أيضا يمكن أن تقدمها وسائل إعلام للمشاهد؟ دعنا نستشهد ربما بشبكة (Fox news) وبعض مشاهديها اعتقد من خلال التغطية التي قامت بها بأنه قد عُثر فعلا على أسلحة دمار شامل في العراق.

"
الإعلام الأميركي يحاول أن يضبط موقفه بناء على ما يتم بحثه ومناقشته في أروقة القرار في واشنطن، فعندما تتغير ديناميكية الحركة في واشنطن نفسها تتغير وسائل الإعلام الأميركية
"
      ستيفن ليفنغستون

ستيفن ليفنغستون: إن من الأهمية بما كان أن نتذكر أن الكثير من وسائل الإعلام الأميركية أن تسعى إلى جانب المسؤولين والجانب الرسمي، هناك مثلا.. هناك جانب وهو الجانب الإنساني وتداعيات الموقف إنسانيا في العراق وهناك أيضا الجبهة السياسية في الولايات المتحدة نفسها وطالما أن واشنطن رسميا تبقى متمسكة بنفس الموقف ترى الإعلام الأميركي يحاول أن يضبط موقفه بناء على ما يتم بحثه ومناقشته في أروقة القرار في واشنطن وعندما يتغير ذلك وعندما ديناميكية الحركة في واشنطن نفسها تتغير وسائل الإعلام الأميركية تتغير تبعا لذلك وهذه الحركية مثيرة للاهتمام مما يشير إلى أن وسائل الإعلام لا تجد لنفسها أجنده خاصة بها بل تجد نفسها أحيانا أدوات بيد صناعة القرار الأميركية وعلى مدى ستة أشهر كان هذا باعث قلق من حيث أن هناك مَن يقول إن سيطرة واشنطن إذا كانت موجودة من قبل لم تعد بتلك القوة الآن على وسائل الإعلام.

فيروز زياني: هذه المجاراة الإعلامية لمسار السياسة كيف يمكن أن يكون تأثيرها على حرية الصحافة والتعبير في الولايات المتحدة؟

ستيفن ليفنغستون: إن حرية الصحافة في الولايات المتحدة دائما تخضع لتحديات إما من قِبل مالكي وسائل الإعلام، إما عن طريق خضوعها لمداخيل الإعلانات وهناك دائما خلاف في الرأي حول ما يعنيه مفهوم حرية الرأي ولكنها من حيث الأساس سؤالكم يقول ماذا يعني وجود حرية الصحافة وأيضا الاعتماد على مصادر الخبر الرسمية؟ من هذا يصبح سؤالكم في غاية الأهمية فنحن وكثيرون من أمثالنا نسأل أنفسنا لأننا لو مثلا.. ذكرت قبل قليل أنا مثال الـ (New York times) كمثل جيد للصحافة والعمل الصحفي ولكن تغطية الـ(New York times) قبل أحداث غزو العراق كان تأثيرا بسيطا وأيضا تقريبا قبله حقيقة أسلحة الدمار الشامل موجودة في العراق من دون إعطاء أية دلائل لذلك، أما اليوم تغطيتهم لمثلا جودث ميلر وقضيتها وقضايا أخرى وأيضا عدم التمسك بهذه السيطرة الرسمية على وسائل الإعلام كان ومازال باعث قلق بالنسبة لكثير منا.

ردود فعل الإعلام على اعتقال علوني والحاج

فيروز زياني: ستيفن ليفنغستون أستاذ الإعلام في جامعة جورج واشنطن من واشنطن شكرا جزيلا لك، الآن مشاهدينا الكرام إلى هذه المتابعة لردود فعل وسائل الإعلام العربية والدولية عن حكم السجن الصادر ضد زميلنا تيسير علوني المسجون في إسبانيا واستمرار اعتقال سامي الحاج مصور الجزيرة في غونتانامو لنحو أربع سنوات، في مجلة الـ (News Week) الأميركية كتب كريستوفر ديكي عن الحكم الصادر ضد علوني متسائلا.

كريستوفر ديكي- صحفي بمجلة الـ(News Week) الأميركية: هل يمكن اعتبار العمل الذي قام به علوني.. أي الحديث الذي أجراه مع بن لادن دليل إدانة ضده؟ ليس هناك من سبب يجعلني أعتقد أن علوني يحمل أي تعاطف مع استراتيجيات بن لادن الإرهابية قبل الحادي العشر من سبتمبر أو بعدها، عندما تعرضت مدريد في 2004 لهجمات رهيبة استجوب علوني ضحية بعد الضحية أمام الكاميرا كاشفا بذلك موقفه الشخصي المناهض للإرهاب.

فيروز زياني: وفي موقع جريدة الشعب المصرية على الإنترنت تعرض ناصر السهلي إلى قضية تيسير علوني وكتب منتقدا الحملة التي تستهدف الإعلام العربي والثقافة العربية الإسلامية.

"
استهداف علوني بأحكام جائرة  استهداف للإعلام العربي ولحرية الفكر والصحافة وسنكتشف متأخرين جديتها لحملة على كل من يرفض التماشي مع الأسلوب الغربي
"
        ناصر السهلي

ناصر السهلي- صحفي بجريدة الشعب المصرية: لا نتجنى على أحد لو قلنا بأن استهداف علوني بأحكام جائرة كالتي صدرت عن محكمة إسبانية هي بالحقيقة حالة استهداف تفتيشية للإعلام العربي ولحرية الفكر والصحافة وهي مقدمة سنكتشف متأخرين جديتها لحملة واسعة تتدحرج مثل كرة الثلج لتطال كل من يرفض التماهي مع الأسلوب الغربي في قراءة الحدث والواقع وكل المفاهيم التي يجهد اليمين الإنجيلي الأميركي لفرضها في المنطقة.

فيروز زياني: وفي القدس العربي وتحت عنوان أدانه علوني رسالة تهديد لكل قلم حر أطلق الكاتب المصري نجيب عمر صرخة تحذير من حملات المغالطة وتشويه الحقائق التي تقوم بها جهات أميركية، كما استعرض الكاتب المحاولات الأميركية السابقة لإسكات علوني.

نجيب عمر- كاتب مصري: الذين يتخذون القرارات في واشنطن اعتبروا أن علوني خصما يجب التخلص منه بشكل وبآخر وخاصة خلال عمله في أفغانستان وقد أرادوا عقابه بكل الطرق وتفيد مصادر رصد ألمانية أن المخابرات المركزية الأميركية حاولت قبل هجمات سبتمبر 2001 وعبر مستشار في السفارة الأميركية في باكستان التوصل إلى تعامل أو تعاون مع علوني للحصول على معلومات من داخل أفغانستان ولكن علوني رفض ذلك.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا من خلال بريدنا الإلكتروني Kawalees@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.