- اتهامات توني بلير لهيئة الإذاعة البريطانية
- محمد فال ولد عمير.. شخصية العدد

- عرض سريع لأخبار الإعلام

- ظاهرة المدونون في العالم العربي


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. شهر سبتمبر أصبح بالنسبة للأميركيين شهر الذكريات المؤلمة، سنة 2001 هجمات الحادي عشر من سبتمبر وسنة 2005 إعصار كاترينا ومن بعده ريتا.. لم يكتفي الإعصار كاترينا بإحراج الإدارة الأميركية أمام شعبها جرّاء ما خلفه من خسائر بشرية واقتصادية لكن يبدو أن أثاره امتدت للعاصمة البريطانية لندن فبريطانيا التي وقفت إلى جوار الولايات المتحدة في حربها على العراق وجدت نفسها في الهم سواء مع حليفتها بعد كارثة نيو أورلينز، فقد نقل إمبراطور الإعلام روبرت ميردوخ عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قوله إن تغطيه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لكارثة نيو أورلينز كانت مليئة بالكراهية تجاه الولايات المتحدة الأميركية، القصة الكاملة في التقرير التالي.

اتهامات توني بلير لهيئة الإذاعة البريطانية

[تقرير مسجل]

رضا فايز: فكر كثيرا وتكلم قليلا، حكمة ربما أدركها توني بلير متأخر بعد أن كشف روبرت ميردوخ إمبراطور الإعلام عن تفاصيل حوار شخصي دار بينهما في نيويورك، فقد نقل ميردوخ عن بلير قوله إن تغطيه (BBC) لأحداث مدينة نيو أورلينز كانت مفعمة بالكراهية والتشفي ضد الولايات المتحدة، عشرة داوننغ ستريت التزم الصمت تجاه التصريحات بينما دافعت (BBC) عن نفسها مؤكدة أنها التزمت بتقديم تغطية شاملة ودقيقة وغير متحيزة للأحداث وأنها لم تتسلم أي شكاوي من رئيس الوزراء في هذا الصدد، جون فان بيكر محرر (BBC) دافع كذلك عن تغطية هيئة الإذاعة البريطانية عقب انتقادات مماثلة من قرّاء أخبار على موقعها على شبكة الإنترنت وفي حديثه لصحيفة الإندبندنت شكك غريك دايك المدير العام السابق لـ (BBC) الذي أُجبر على الاستقالة من منصبه في أعقاب قضية تقرير هتون أن يكون بلير أفضل حكم على الحيادية في تغطية الأخبار بالنظر إلى سلوكه في الفترة التي سبقت حرب العراق، تغطيه (BBC) وإن بدت تحمل طابع انتقادي لأميركا إلا أنها كانت بحسب رأي رئيس تحرير الإندبندنت تعكس الإحساس بالدهشة عن حجم الفقر الذي كشف عنه إعصار كاترينا في نيو أورلينز وأن الانتقادات التي وجهتها (BBC) لإدارة بوش وجهتها أيضا وسائل إعلام أميركية، مزاعم ميردوخ تأتي في وقتا كان يحاول فيه كلاً من حكومة حزب العمال البريطاني و(BBC) إعادة بناء العلاقة التي شابها التوتر بسبب الحرب على العراق والتي كانت حلقة ضمن سلسلة من الأزمات المتصلة بين الحكومات البريطانية والهيئة، ميردوخ وبالرغم من اعترافه بأنه ما كان ينبغي عليه أن يروي ما ذكره بلير إلا أنه بدا غير قادر على أن يسكت عن نقد يوجهه مسؤول بحجم بلير إلى مؤسسة بحجم هيئة الإذاعة البريطانية والتي تنافس أسطول المؤسسات الذي يملكه ميردوخ في بريطانيا وخارجها كصحيفة ذا صن وذا تايمز وذا نيوز أوف ذا وورد، بالإضافة إلى تلفزيون سكاي وغيرها. عصفور واحد أم عصفوران رماهم ميردوخ بحجر أو بتعبير أكثر صراحة هل كان الدافع وراء الرواية المنافسة الإعلامية أم أنها اللعبة السياسية أم الاثنتان معا؟

فيروز زياني: ومعنا من لندن نيكولاس جونز المحرر السياسي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية، سيد جونز بحكم عملك السابق في الـ (BBC) ومن خلال متابعتك لتغطية الـ (BBC) للإعصار الذي أصاب مدينة نيو أورلينز، هل تعتقد أن التغطية فعلا شابها عدم الحياد واتسمت بالكراهية كما زعم روبرت ميردوخ نقلا عن بلير؟

نيكولاس جونز- محرر سابق في هيئة الإذاعة البريطانية: كلا لا أعتقد أنها كانت كذلك، ما وضحته الـ (BBC) هو أن الكثير من الناس في أميركا يعتقدون أن الرئيس بوش هو المسؤول عن إن الفقراء السود الأميركان لم يحصلوا على مساعدات آنية وأن الرئيس بوش استطاع أن يهاجم العراق ولكنه لم يستطع أن ينظم مسألة إنقاذ وإغاثة السود الأميركان. والـ (BBC) تعتقد أن تغطيها غطت أو شملت ما يقوله الكثيرون هناك، إذاً فكانت صدمة كبيرة أن نجد أن رئيس وزراء بريطانيا توني بلير يعتقد أن تغطيته الـ (BBC) كانت منحازة ولكن ما يعكسه ذلك هو العلاقة الوثيقة بين توني بلير وروبرت ميردوخ وهو واحد من أقوى وأكثر أصحاب وسائل الإعلام في العالم.

فيروز زياني: هل هي العلاقة الوثيقة بين بلير وميردوخ فقط.. غير أن البعض أشار ربما إلى أن هذه التصريحات ترجع أيضا إلى حرص بلير الشديد على علاقته الوثيقة أيضا بالحليف الأهم الولايات المتحدة الأميركية؟

"
بلير باستطاعته أن يقدم لميردوخ النظام الإعلامي الذي عن طريقه تستطيع وسائل إعلامه الكثيرة أن تجني الأموال
"
نيكولاس جونز

نيكولاس جونز: نعم ما أعتقده أنا إن ما رأيناه هو مثال آخر للعلاقة الوثيقة بين بلير وميردوخ، إن سيد بلير رئيس وزراء وهو الذي قاد البلاد.. قاد بريطانيا إلى حرب في حرب غير شعبية في العراق يحتاج إلى دعم ميردوخ لأن صُحف ميردوخ الأكثر مبيعا في بريطانيا ذا صن تدعم بلير في حربه ضد العراق وتقول أن الجنود البريطانيين الذين يقاتلون في العراق هم أبطال، بالتأكيد أن ميردوخ أيضا بحاجة إلى السيد بلير لأن السيد بلير باستطاعته أن يقدم لميردوخ النظام الإعلامي الذي عن طريقه تستطيع وسائل إعلامه الكثيرة أن تجني الأموال.

فيروز زياني: وبرأيك إلى أي مدى أثرت تلك التصريحات التي أدلى بها بلير على العلاقة التي يشوبها التوتر من فترة لأخرى بين الحكومة البريطانية والـ (BBC) ؟

نيكولاس جونز: إن ما فعلته هذه التصريحات أنها أضافت المزيد من الشك إلى هذه العلاقة لو فقط كان هناك نقد كبير للـ (BBC) قبل سنتين بعد وفاة مفتش الأسلحة والتي ذكرت (BBC) أنها تعتقد أن بلير قد أدخل بريطانيا إلى حرب بناء على كذبه، إذاً الآن لدينا شيء آخر وما حصل أن الصحفيين الذين عملت معهم في الـ (BBC) بدؤوا يشكون وغير واثقين من أنفسهم ويخافون من المستقبل لأنهم يعرفون أن روبرت ميردوخ يريد تحطيمهم.. تحطيم محطتهم وأن السيد بلير وحكومته تهدد منذ فترة بسحب الدعم المالي عن الـ (BBC).

فيروز زياني: هذا عن صحفيّ الـ (BBC)، ماذا عن بقية الحقل الإعلامي كيف تناول مثل هذه الاتهامات التي جاءت على لسان رئيس الوزراء البريطاني لمحطة كالـ (BBC) ؟

نيكولاس جونز: ليس هناك أي شك أن معظم وسائل الإعلام الأخرى والمنافذ الإعلامية الأخرى في بريطانيا وبالتأكيد معظم الصحفيين قدموا دعما كاملا وتأييداً للـ (BBC)وما شاهدناه منذ ذلك الوقت هو جهد من جانب الحكومة للتراجع بعد أن لاحظت أنه قبل سنتين عندما تعرّضت سمعة الـ (BBC) للخطر إن معظم الناس دعموا الـ (BBC). وأعتقد أن الحكومة تشعر بإزعاج وأن السيد بلير يشعر بإزعاج إن آرائه قد كشفت ولكن في مقابلة قام بها أمس سيد بلير أوضح بأنه كان قلقلا وانه غير معجب بما ذكرته وتغطيته الـ (BBC) وبالتالي في إطلاق التحذيري للـ (BBC) بأن رئيس الوزراء مازال متحفظا وغير مرتاحا عن طريقة التغطية الإعلامية للـ (BBC) وأنا أعتقد أن مشكلة ما يجب أن تفعله بريطانيا في العراق مازال قائما.

فيروز الزياني: وكيف ترى باعتقادك يعني تأثير مثل هذه التصريحات على مستقبل العلاقة بين بلير ومختلف وسائل الإعلام بداية بالـ (BBC) وصولا إلى وسائل الإعلام الأخرى؟

نيكولاس جونز: أعتقد أن العلاقة يمكن وصفها بأنها غير مرتاحة وتتسم بعدم الثقة، ربما أن هذا أمر جيد.. أعتقد ربما أنه لابد من وجود مسافة بين وسائل الإعلام ورئيس الوزراء وأعتقد أن بقية وسائل الإعلام في بريطانيا تدعم بشكل كبير، إن معظم الصحف تدعم الـ (BBC) بالتأكيد أن الصحف ميردوخ نفسه مثل صحيفة صن انتقد الـ (BBC) ولكن معظم الصحف الأخرى ومعظم محطات التلفزيون الأخرى ترى أن الـ (BBC) قدمت تغطية عادلة وصحيحة ودقيقة لما يجري في أميركا وأعتقد أن هذا مهم وأنه رغم وجود هذا.. عدم التأكد والشك نجد هناك تصميم من جانب الصحفيين البريطانيين بأن لا يخافوا وأن لا يتراجعوا بتهديدات الحكومة، لذلك أعتقد أن الرئيس بلير قد لاحظ أنه لم تكن تصريحاته هذه حكيمة وما قاله لميردوخ غير صحيح لأنه قدم ذخيرة لروبرت ميردوخ الذي يريد أن يظهر كأنه داعم كبير للرئيس بوش وأن يود أن يرى الـ (BBC) محطمة لكي تزيد الفُرص أمامه ولوسائله الإعلامية الخاصة به.

فيروز الزياني: سيد نيكولاس جونز المحرر السياسي السابق في الـ (BBC) من لندن شكرا جزيلا لك.

نيكولاس جونز: (That’s fine, Thank you).

فيروز الزياني: وما دمنا في مجال حرية الصحافة والتعبير نشير إلى أن مركز تأهيل وحماية الحريات الصحفية في اليمن أصدر قبل أسبوعين بيانا عبّر فيه عن قلقه الشديد إزاء الانتهاكات ضد الصحفيين اليمنيين والتضييق المتزايد على حرية الرأي والتعبير والحريات الصحفية وبالذات الاستهدافات المتواصلة لحقوق الصحفيين اليمنيين وحرياتهم المهنية ماديا ومعنويا. وذكر المركز أن ما تشهده الحقوق والحريات الصحفية من انتهاكات وصلت إلى التصعيد المريع فيما يخص الاستهداف المباشر لحياة وسلامة الصحفيين ووصفها بالجريمة البشعة ضد الإنسانية.



محمد فال ولد عمير.. شخصية العدد

فيروز الزياني: نصل الآن مشاهدينا إلى شخصية هذا العدد من برنامج كواليس وككل مرة نتناول تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالحروب والكوارث الطبيعية والجريمة والتدخل السياسي وغيرها من الظروف الصعبة، شخصية هذا العدد من بلد المليون شاعر بلد الانقلابات موريتانيا، نتعرف سويا على الصحفي محمد فال ولد عمير.

[تقرير مسجل]

بابا ولد أشفغ: محمد فال ولد عمير واحد من رواد الصحافة الحرة في موريتانيا، سحرته الكلمة فترك التعليم في مهنته الأصلية وانخرط في صناعة الرأي والخبر، فتحت له مهنته الجديدة أبواب الشهرة ومنحته القدرة على التغيير لكنها أيضا جرت له الكثير من المضايقات والمتاعب.

محمد فال ولد عمير– مدير جريدة لاتريبين: في 2002 نشرت مقال عن مؤتمر عقدته منظمة الضمير والمقاومة في انشاغو في موريتانيا على أرض موريتانيا وكانت منظمة مشهورة ولم تكن الشرطة.. الشرطة السياسية آنذاك على علم بهذا المؤتمر فتضايقت وتصورت إني عضو في المؤتمر وإني حضرت بنفسي المؤتمر وكتبت عن ذلك وأوقفتني وضايقتني 12 يوم عند الشرطة مسجون.

بابا ولد أشفغ: بدأت شهرة عمير في نهاية الثمانينيات بفضل كتاباته في جريدة موريتاني دماه التي كانت أول صحيفة موريتانية تخرق جدار الصمت في العهد العسكري الاستثنائي بفضل نقدها الجريء والصريح، ثم أصبح ولد عمير قلما موريتانيا معروفا من خلال جريدة القلم التي تُعرف بأنها أكثر الجرائد الموريتانية مصادرة في عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع.

"
حرصت على الاستقلالية مهما كلف الثمن ولم أكن موالي لجهة سياسية معينة وتهربت من المافيا وكنت دائما أعبّر عن الحالة العامة بصفتها أقرب للحقيقة
"
محمد فال ولد عمير

محمد فال ولد عمير: حرصت دائما على أن أحافظ على الاستقلالية، الاستقلالية مهما كلف الثمن.. لم أكن موالي لجهة سياسية معينة وتهربت من المافيا وكنت دائما أعبّر عن الحالة العامة بصفة هي أقرب للحقيقة.

بابا ولد أشفغ: في عام 1996 قاد عمر القلم وأسس لاتريبين التي تصدر بانتظام بالفرنسية وينتظر أن تستأنف قريبا الصدور بالعربية. ظلت بعض الدوائر في النظام السابق تتهم ولد عمير بأنه مُنحاز لجهة معارضة واتهمته أوساط معارضة بالتغريد أحيانا في سرب السلطة لكن كثيرا من قضائه وزملائه ظلوا يرون فيه نموذجا للحياد والاستقلالية.

محمد ولد خيار– رئيس تحرير جريد لابريس: ولد عمير ظل دائما يتسع بقدر من المصداقية والتوازن لأنه هو.. وهذا أعتقد شخصيا أنه نتيجة للثقافة السياسية التي مر بها وهذه الموضوعية أيضا أدت إلى أنه بالرغم من المواقف الشجاعة والصعبة التي دافع عنها كان في نفس الوقت له تعاطف يسوى في النظام ويسوى المعارضة.

بابا ولد أشفغ: تعيش موريتانيا الآن مرحلة انتقالية يفترض أن تنتهي إلى إرساء ديمقراطية حقيقية لكن هذا التحول لن ينجح إلا إذا أفلح ولد عمير وزملاؤه في الارتقاء بالصحافة حتى تلعب دورها بوصفها سلطة رابعة حقيقية، محمد بابا ولد أشفغ لبرنامج كواليس نواكشوط الجزيرة.

فيروز الزياني: الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

عرض سريع لأخبار الإعلام

فيروز الزياني: أهلا بكم من جديد في برنامج كواليس، الآن إلى آخر ما استجد في عالم الصحافة ودنيا الإعلام.

زياد طروش: وافقت الحكومة الأردنية على السماح لإذاعة عمّان نت ببث برامج إخبارية وسياسية وذلك بعد خمس سنوات من انطلاق بث هذه الإذاعة عبر شبكة الإنترنت. وكانت عمّان نت قد بدأت قبل أشهر إلى بثا تجريبيا على موجة الـ (FM) في محيط العاصمة الأردنية وعبَّر مديرها داود كتاب عن سعادته لقرار الترخيص إلا أنه انتقد فرض الحكومة رسوما باهظة على رخصة الأخبار والبرامج السياسية.

أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود كتيّبا يتضمن إرشادات ونصائح عن كيفية الحفاظ على سرية المدونات الشخصية على الإنترنت والمعروفة اختصارا (Bloggers) وقد ساهم في إعداد هذا الكتيّب خبراء في المجال الصحفي وفي تخطي الرقابة على الإنترنت فضلا عن مدونين من جميع أنحاء العالم.

حافظت صحيفة ليكيب الرياضية عن صدارتها لأكثر الصحف الفرنسية مبيعا بين يوليو 2004 ويونيو 2004 وأظهرت نتائج توزيع الصحافة المكتوبة أن ليكيب تقوم ببيع أكثر من 326 نسخة يوميا على المستوى الوطني متفوقة بذلك على جريدتي لوفيجارو والليموند الشهيرتين، لكن الليموند ورغم تراجع حجم مبيعاتها بنحو 4% تبقى أكثر الصحف مبيعا باحتساب مبيعاتها خارج فرنسا.

أعلن اثنان من كبار المساهمين في صحيفة بانكوك بوست التايلاندية رفضهما التخلي عن حصتيهما لصالح إمبراطورية (GMM) غرامي الإعلامية المعروفة بارتباط أصحابها برئيس الوزراء التايلاندي باكسين شنواتره وكانت المنظمات المدافعة عن حرية الإعلام قد هاجمت قيام (GMM) غرامي قبل أسبوعين بشراء حصتين في شركتين إعلاميتين تايلانديين واعتبرت أن تلك الصفقة تعني خضوعهما لرئيس الوزراء.



ظاهرة المدونون في العالم العربي

فيروز زياني: (Bloggers) أو المدونون، مصطلح ربما يسمعه البعض منكم لأول مرة فبأسمائهم الحقيقية أو المستعارة بمقدورهم وفي أقل من خمس دقائق إنشاء مدوناتهم وفي أي مكان وزمان يسجلون ما يشاؤون على الإنترنت دون رقابة أو مراجعة. انتشار الظاهرة عالميا وعربيا بات لافتا للنظر فقد أضحت المدونات وأصحابها حديث الأوساط الثقافية والإعلامية والسياسية كذلك، فوصِفت بالإعلام البديل أو بالإعلام الجماهيري وذهب البعض حتى وصفها بأنها القوة العظمى القادمة في مجال الإعلام الإلكتروني، فالمدونون لم يكتفوا بمجرد تسجيل مذاكرتهم الشخصية بل تخصص بعضهم في رصد الواقع الاجتماعي واتجه آخرون إلى التعليق على المشهد السياسي بأسلوب عفوي ساخر أحيانا ورصين منهجي أحيانا أخرى. ظاهرة المدونين التي بدأت أميركية وعرفت بالـ (Bloggers) شهدت نسختها العربية في الآونة الأخيرة نشاطا ملحوظا فهناك آلاف المدونات العربية نذكر منها على سبيل المثال الفرعون الكبير، صقر السعودية الكويت (Bloggers) وهناك أيضا بهية، التقرير التالي يلقى الضوء على الوجه العربي للظاهرة ويرصد المشهد في أحد أقطارنا العربية.

[تقرير مسجل]

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر عربي: شايف أنا في الإنترنت.. أنا من أكثر الناس اللي بأقرأ لهم النهاردة أنا بأقرأ لحد ما أعرفوش في ظاهرة في الإنترنت في.. في (Bloggers) في المجتمع الإنترنت اللي إحنا مش شايفينه أمامنا أنا بألاقي حد بيكتب باسم مستعار أسمه بهية، ما أعرفش مين بهية دي لكن أنا والله بأطلب من مكتبي يعطوني مقالات بهية كل ما تطلع لها مقال أنا بأقراءة وبأقراءة باعتبار وباحترام أكثر ما بأقرأ لأي صحفي في أي جريدة.

رضا فايز: هكذا اختصر المفكر حسنين هيكل فكرة التدوين والتي لا يتطلب لإنجازها قيدا أو شرطا، وجاهة الفكرة وسهولة تنفيذها حققت تزيدا مطردا في أعداد المدونين أو ما يطلق عليهم الـ (Bloggers) محمد مرسي مدون من مصر وهو واحد من الذين قرروا أن يخاطبوا العالم من خلال مدوناتهم.

محمد مرسي- مدوِّن: الـ (Bloggers) اللي بتتعرّف مدونات موقع بسيط جدا أي حد ممكن يشترك فيه في خلال خمس دقائق تقريبا ما يعد الموقع بتاعه، الحاجات اللي بتكتبها فيها بتبقي موجودة مترتبة حسب ترتيب ما أنت حطتها، بيبقي مساحة مفتوحة من غير أي قيود أنت تقول اللي أنت عايزه.

رضا فايز: يرى المتابعون أن حاجة العالم العربي إلى حضور أوسع لفكرة التدوين باتت مُلِّحة في ظل دعوات جماهيرية متزايدة تطالب بالتغيير والإصلاح فالمدونات ولما تتسم به من انتشار سريع للأفكار التي تُطرح من خلالها شكّلت في نظر البعض القوة العظمى القادمة أو أنها ستكون على أقل تقدير بمثابة السلطة الخامسة وبالإضافة إلى سرعة انتشار هذه الأفكار وقوة تأثيرها فهي تُعد كذلك مجالا خصبا لوجهات نظر متعددة دون أن تكون محسوبة على هذا الحزب أو تكون محتكرة للقيود الرسمية والحكومية لكن يبدو أن الأمر لا يخلو من بعض التوجس.

محمد مرسي: في مدوِّن سوري أنا فاكر قال لي جملة جميلة قال المدوِّن اللي بيدوِّن بالعربي أهم زرار عنده في لوحة المفاتيح هو الـ (Back space) اللي بيلغي به الكلام لأنه بتكتب الكلام وبعدين بتفكر في عواقبه.

رضا فايز: وعلى الرغم من هذا التحفظ إلا أن المدونات لازالت بمنأى عن مقص الرقيب بالمقارنة بوسائل الإعلام المعروفة كما أنها هيّئت بيئة تفاعلية ربما لم يأتي بها أي وسيط إعلامي معروف.

مينا جرجس- مدوِّن: أظن المدونات هتكون بعد شوية هتكون صحافة بديلة بمعني أن هي صحافة تفاعلية بتقدر.. أنت تكتب الموضوع والقارئ بتاعك بيرد عليك في الآخر، بعد فترة معينة يوم أو يومين بيصبح عندك موضوع طويل مكون من الموضوع الأصلي اللي أنت كتبته وتعليقات كل القراء اللي عندك وبالتالي فهي صحافة تفاعلية بالأكثر ممكن تكون جنبا إلى جنب مع الصحافة التقليدية.

رضا فايز: نجاح ملموس ربما تحققه المدونات على الأقل في إيجاد مساحة آمنة للتعبير عن وجهة نظر الجماهير في وقت ضاقت فيه أو ضُيَّقت أروقة الأحزاب السياسية والهيئات المدنية، لكن متى يلتفت صناع القرار في عالمنا العربي إلى رسائل المدونين الذين اكتفوا بلوحة المفاتيح سلاحا في وجه واقع مؤلم أم أن شعار أُذن من طين وأخرى من عجين بات هو الحل الأسهل؟

فيروز زياني: تنضم ألينا من القاهرة السيدة أمينة خيري الصحفية بجريدة الحياة، سيدة أمينة من خلال متابعاتك لظاهرة المدونين أو الـ (Bloggers) بماذا تفسرين انتشار الظاهرة في الآونة الأخيرة على المستوى العربي بعد أن ازدهرت عالميا وهل يمكن القول بأنها تمثل في أحد أبعادها بديلا لغياب الحريات السياسية؟

"
أسباب ازدهار حركة التدوين في العالم العربي اعتبرت وسيلة بديلة للحديث بين المثقفين والأكاديميين خصوصا بين الشباب المتعلم فأغلب المدونين حاصلون على شهادات جامعية
"
 أمينة خيري

أمينة خيري- صحفية بجريدة الحياة: أعتقد أن في أسباب كثيرة لظهور حركة التدوين في العالم العربي وكلامي هيكون محدد أكثر عن مصر. طبعا حركة التدوين تعتبر من الحركات الحديثة نسبيا في مجال الكمبيوتر والإنترنت والكمبيوتر والإنترنت دخل مصر في عهد قريب يمكن قبل عشر سنوات لكن حركة التدوين في مصر انتشرت بشكل بالغ تحديدا منذ سبتمبر 2002 وزاد العدد بكثرة في العامين الأخيرين وأنا أعتقد أن في أسباب كثيرة لانتشار أو ازدهار حركة التدوين في العالم العربي ككل فهي وسيلة بديلة للحديث.. وللحديث المثقف بين المثقفين والأكاديميين خصوصا بين الشباب المتعلم لأن أغلب المدونين من الحاصلين على شهادات جامعية وبأعتقد أن الجو عموما في العالم العربي..

فيروز زياني [مقاطعةً]: ولماذا اللجوء إلى هذا الحديث المستتر إن صح التعبير سيدة أمينة؟

أمينة خيري: اعتقد لأن ما فيش أي خيارات أخرى ووجود خيارات أخرى يكاد يكون محدود على فئة معينة من البشر، يعني طبعا انتشار الفضائيات أتاح للبعض معرفة الكثير من المعلومات اللي ربما كانت غائبة عنهم من قبل لكن بالنسبة لعامة الشباب الراغبين في التغيير وغير القادرين على التعبير عن هذه الرغبة بشكل واضح ربما في البرامج وفي جلسات النميمة وفي المقاهي الإنترنت أو (Wep Bloggs) تحديدا وفرت لهم مناخ صحي ومناخ سري إن جاز التعبير في نقل هذه الأفكار خصوصا الخاصة بالديمقراطية والرغبة في التغيير.

فيروز زياني: وكيف يمكن أن نرصد التأثير المستقبلي لهذه الظاهرة على المستوى الاجتماعي الثقافي وحتى السياسي كما ذكرت؟

أمينة خيري: أعتقد أن التأثير هيكون في القريب العاجل جدا وهو في هذه الشهور الأخيرة بدا التأثير واضحا خصوصا في حركات مثل كفاية وغيرها لأن عدد كبير من المدونين المصريين أعتقد أنهم إن لم يكونوا أعضاء في كفاية فهم على الأقل من المتضامنين مع كفاية أو مع المتضامنين في الرغبة في التغيير. وانتشار الخبر بين الفئات المتعلمة من الشباب المصري ساعد كثيرا في نشر بعض الأفكار التي ربما لم تكن موجودة من قبل وأعتقد أن هذه الأفكار وأغلبها سياسية راغبة في التغيير سيكون لها بالغ الأثر في المستقبل القريب.

فيروز زياني: البعض يتحدث عن المدونات باعتبارها وسيطا إعلاميا جديدا وآخرون يتحدثون عن التأثير المتبادل بين المدونات ووسائل الإعلام المختلفة، يعني ما تعليقك على هذه الطروحات على الرغم من كون المدونات لا تحكمها حتى الآن أية معايير أو ضوابط؟

أمينة خيري: أنا أعتقد أن المدونات تعتبر شكل من أشكال الصحف المستقلة هي المالك أو صاحب الـ (Wep Bloggs) هو الذي يحدد سياسة الـ (Wep Bloggs) أو المدون الشخص الخاص به تماما مثل الصحف المستقلة وإن كانت أخلاقيات الصحافة اللي يفترض أنها تكون مطبقة في الصحف عموما سواء المستقلة أو الحكومية لا تتبع في مثل هذه المدونات لكن أنا أعتقد من خلال متابعتي الشخصية لهذه المدونات أن هناك نوع من الاتفاق الضمني على احترام بعض الأخلاقيات الخاصة بنقل الأخبار وبرصد الأخبار وبتحليلها.

فيروز زياني: سيدة أمينة خيري الصحفية بجريدة الحياة من القاهرة شكرا جزيلا لك.

أمينة خيري: شكراً.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، يمكنكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني Kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.