- محاكمة صدام حسين والرقابة الأميركية
- ردود الفعل العالمية على المحاكمة

- أخبار الصحافة وواقع حرية الإعلام في العالم


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، حلقة هذا الأسبوع سنخصصها لاستعراض حدث شغل وما زال العراقيين والعالم بأسره، الحدث هو محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، سنتناول الشكل الذي أُخرجت فيه المحاكمة للعالم والصورة التي وصلت أو حاول المشرفون على الجلسة إيصالها إلى الناس.

[تقرير مسجل]

محاكمة صدام حسين والرقابة الأميركية

زياد طروش: صورة باهتة ومشاهد غير مركزة من داخل القاعة وصوت مُشوش وصل حد الإزعاج في أحيانا كثيرة، تلك هي ملامح الشكل التلفزيوني لنقل وقائع جلسة محاكمة الرئيس العراقي السابق وسبعة من المسؤولين السابقين، الجلسة شاهدها العراقيون والعالم بأسره في شكل مقتطفات مسجلة ومتقطعة وبتأخير قارب الثلاثين دقيقة عن بدأها، وراء هذا القرار أسباب قد تتعدد لكن الأكيد هو فرض القوات الأميركية التي تشرف على المحاكمة من ألفها إلى يائها رقابة على ما يجري أثناء الجلسة وعدم السماح بمرور وقائع غير مرغوب فيها ربما من وجهة النظر الأميركية طبعا. وهنا تأتي التأويلات فالبعض ذهب إلى أن هذه الرقابة مبعثها الخوف من تسجيل صدام حسين مواقف تحسب له وتعزز من شعبيته لدى أنصاره في العراق وحتى خارجه وهو ما يحوِّل محاكمته إلى محاكمة للقوات الأميركية والسلطات العراقية الحالية بدلا من رميه في زاوية المتهم الذليل، من التأويلات أيضا ما جاء على لسان صحفيين غربيين من أن الإدارة الأميركية تخشى أن يكشف صدام حسين علنا عن أسماء مسؤولين الأميركيين وغربيين ضالعين في أحداث عاشها العراق زمن حكمه ورغم القطع وتسجيل الوقائع بدل بثها مباشرة ورغم رداءة الصوت إلا أن الصورة التي خرج بها البعض عن الجلسة جاءت لصالح من واقف في زاوية الاتهام فمعنويات صدام حسين بدت مرتفعة وصوته حمل بحسب البعض تلك النبرة التي رافقت الرئيس العراقي السابق طيلة فترة حكمه، وقبل ذلك حملت الصورة إشارات من الصعب على الرقابة اعتراضها فصدام دخل القاعة مرتدي بزة قاتمة بدون ربطة عنق على خلاف المتهمين السبعة الآخرين الذين اختاروا لباسا عراقيا، هذا التميز الذي ربما أراد صدام إبرازه للحفاظ على صفة ظل يتمسك بها وهي رئاسته للعراق أكدته مبادرة المسؤولين السبعة الذين يحاكمون معه بتحيته صباح الخير سيدي ثم جاءت تلك الصورة المتناقضة أصلا مع فكر حزب البعث الذي كان يرأسه وهي صورة المصحف الذي حمله بيده لتزيد من الإشارات التي ربما أراد صدام حسين إرسالها إلى أطراف بعينها في العراق وخارجه، أما عن صورة القاعة فإن اللافت فيها تلك الأقفاص البيضاء التي خُصصت للمتهمين والتي كأنما جاءت لتخلق في ذهن المتابع رابط مع ما نشاهده في المحاكمات الدولية في لاهاي مثل تلك التي يقف أمامها الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، صورة تحاول أن تظهر للعالم أن يد العدالة أطول وأعلى من تسلط مجرمي الحرب ومرتكبي فظائع بحق الإنسانية وصورة تبرز فوارق محاكمة صدام حسين اليوم وما كان يجري من محاكمات صورية بحسب الكثيرين إبان حكمه.

فيروز زياني: ومعنا من بغداد الأستاذ خليل الدليمي محامي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أستاذ الدليمي بالنسبة لك هل علمتم بالسبب وراء قرار القوات الأميركية بث الجلسة مسجلة وليس على المباشر كما أُعلن في السابق؟ وهل لهذا الأمر أي تأثير على حقوق موكلك وصورته؟

"
اشترطنا على القوات الأميركية والجانب العراقي في محاكمة صدام أن تكون الجلسة علنية وشفافة ويتابعها ملايين الناس، وما حصل هو أن المراقبين الأميركان داخل قاعة المحكمة هم من قامو بعملية التصوير والبث بعد 20 دقيقة
"
         خليل الدليمي

خليل الدليمي- محامي الرئيس العراقي السابق صدام حسين: كنا قبل عقد الجلسة قد اشترطنا على القوات الأميركية والجانب العراقي أن تكون هذه الجلسة علنية وشفافة ويتابعها آلاف الناس أو ملايين الناس، ما حصل لم نكن نتوقعه حيث كان المراقبين الأميركان داخل قاعة المحكمة هم الذين يقومون بعملية التصوير والأمور الفنية التي جرت بثها بعد عشرين دقيقة نحن لا نعلم بها عندما كنا داخل القاعة، أعتقد وراء ذلك أمور سياسية وأمور أخرى وليس أمور فنية.

فيروز زياني: نعم، بما أنك أستاذ الدليمي كنت داخل القاعة وشاهدت فيما بعد المقتطفات التي بُثت على التلفزيون، هل هناك أشياء حصلت داخل القاعة أو قيلت وحذفتها الرقابة الأميركية؟

خليل الدليمي: نعم تم حذف بعض اللقطات البسيطة وليس الجوهرية.

فيروز زياني: هل هي ذات مغذى وذات دلالة؟

خليل الدليمي: لا كان من ضمن اللقطات التي تم حذفها تصوير المحاميين حيث كنا جميعا نتداخل معا.. وخاصة عندما كان المدعي العام باعتباره يمثل الخصم وليس المطالب بالحق العام، وقفنا المحامين جميعا واعتراضنا هذه النقطة لم نشاهدها.

فيروز زياني: لقطة أخرى تناولتها وسائل الإعلام، قيل بأن حدث تدافع بين الرئيس العراقي والحراس لحظه مغادرته المحكمة هل هذا صحيح؟

خليل الدليمي: نعم واللقطة الثانية قمت أنا وبعض الزملاء واعترضنا على المدعي العام ومناقشة القاضي رئيس الجلسة ببعض الطرق الإجرائية وهذه لم نشاهدها، اللقطة الثالثة والتي يتحمل الجانب العراقي والجانب الأميركي عليها وهو إن الرئيس انتهكت حقوقه داخل القاعة حيث قام بعض الحراس بالتدافع من أجل المسك بأيديه واقتياده إلى غرفة الاستراحة وتدخلت أنا وبعض زملائي المحاميين ومنعنا هؤلاء من اقتياد الرئيس، هذه لقطة لم نشاهدها.

فيروز زياني: هل تعتقد أستاذ الدليمي أن الصورة التي بُلّغت إلى الناس عن الجلسة كانت لصالحكم وصالح موكلكم أم العكس؟

خليل الدليمي: بصراحة المحكمة كانت مهزلة العصر ومسرحية أعتقد إنه.. المحكمة رفعت معنويات الشارع العراقي والشارع العربي والجميع أصبحوا متفاعلون مع قضية الرئيس والقيادة الشرعية والجميع انتقدوا الإجراءات الأميركية. الجانب الآخر أن المحكمة كانت يحيط بها الأميركان من كل جهة وحتى الأميركان كانوا يتولون زمام الأمور داخل القاعة، الجانب الآخر الذي لم أتذكره وأذكره الآن هو أن الحكومة العراقية كانت موجودة داخل القاعة وهذا إخلال باستقلالية المحكمة حيث كان أحمد الجلبي موجود وموفق الربيعي والناطق باسم الحكومة ليث كبه والشهرستاني وغيرهم من الحكومة.

فيروز زياني: نعم، الجلسة القادمة في الثامن والعشرين من الشهر المقبل هل ستقدَم لكم أي ضمانات عن سيرها؟

خليل الدليمي: نحن بعد حادثة اغتيال الزميل الشهيد المرحوم سعدون عنتر الجنابي اتخذنا قرار وسيصدر يوم غدا بتعليق كامل.. إحنا عمليا علقنا أي تعامل مع المحكمة الجنائية وسيصدر بيان باسم هيئة الدفاع البالغ عدد أعضائها أكثر من ألفين محامي ومحامية في العراق، سيصدر بيان تعليق جميع النشاط والتعامل مع المحكمة الجنائية لحين زوال الأسباب الموجبة لذلك ولحين تلبيه مطالبنا وسنبلّغ كافة المنظمات والهيئات الدولية والأمين العام للأمم المتحدة وسنوجه رسائل إلى عدد من زعماء العالم ليطلعوا على الأوضاع المجرية والأوضاع الحقيقية وليس الأوضاع التي تُبث من عبر شبكات وقنوات مسمومة ومسيّسة ومدفوعة الأجر مقدما.

فيروز زياني: الأستاذ خليل الدليمي المحامي، محامي الرئيس العراقي السابق صدام حسين من بغداد شكرا جزيلا لك.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل العالمية على المحاكمة

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، أثارت محاكمة صدام حسين ردود فعل متباينة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي وكما في العراق شغلت المحاكمة الناس في دول أخرى، لكن المفارقة أن الاهتمام بها إعلاميا تحديدا في الولايات المتحدة الأميركية لم يرق إلى الدرجة التي كان يتوقعها الكثيرون مع ما تمثله محاكمة صدام من رمزية للأميركيين.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: تعرَّف الأميركيون لأول مرة على قدرة التلفزيون في نقل الأحداث الكبرى ابتداء من حرب الخليج مثلا وتكرّس تقليد نقل وقائع المحاكمة الكبرى أيضا منذ عام 1996 عندما بث التلفزيون الأميركي مباشرة على الهواء إعلان حكم البراءة في قضية يوجي سيمبسون لاعب كرة القدم الشهير المتهم آنذاك بقتل زوجته المحكمة بكاليفورنيا ووفرت عندئذ كافة الوسائل التقنية كي تصل الرسالة للرأي العام من مشاهدين ومحللين عكس ما حدث مع اليوم الأول لمحاكمة صدام حسين.

إدموند غريب- أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية: خاصة أيضا بالنسبة للإخراج.. للصوت والصورة حتى أن بعض المحللين أشاروا إلى أن رداءة الصوت كان ممكن مقارنتها بالفيديو التي بعثها أسامة بن لادن من جبال أفغانستان وأن هذه بالمقارنة كانت متقدمة أو كأنها صنعها مارتن سكورسيزي.

ناصر الحسيني: لا تجد وسائل الإعلام الأميركية مشكلة في ضمان حد أدنى من المشاهدين الشغوفين بأخبار العراق في أميركا ولكن الإخراج الرديء كما يقول المحللون لمحاكمة صدام انعكس على أكثر من مستوى داخل الولايات المتحدة.

إدموند غريب: طريقة التغطية ورداءة الصوت أثر عليه حيث أنه أفقد وسائل الإعلام بعض جمهورها.. جزء كبير من الجمهور لأنهم لم يستطيعوا أن يتابعوا عن كثب، وصلت الصورة أو على الأقل جزء مما شاهدناه ولكن الصورة العامة التي أرادتها الإدارة لم تصل.

ناصر الحسيني: في المقابل كان للصحف المكتوبة الأميركية ونشرات الأخبار الإلكترونية على الإنترنت كامل الوقت للنظر بعمق لمحاكمة صدام وتحليلها لكن حتى في الصحافة المكتوبة سرعان ما تغيرت العناوين لتتابع أحداثا تليفزيونية أخرى إخراجها التقني أكثر جودة. بسبب ذلك الإخراج الرديء صوتا وصورة كما لاحظ الأميركيون فقدت محاكمة صدام أي اهتمام بها، وسائل الإعلام الأميركية سرعان ما غيرت مواضيعها ذلك اليوم، حتى البيت الأبيض الرئيس بوش هناك لم يتابع تفاصيل المحاكمة، ناصر حسيني لبرنامج كواليس واشنطن.

فيروز زياني: وينضم ألينا من لندن الدكتور ديفد شندلير أستاذ الدراسات الإعلامية في جامعة ويست منيستر ومعنا أيضا من عمّان ناهض حتر الصحفي في جريدة العرب اليوم، سيد شندلير نبدأ من عندك بالنسبة لكم في بريطانيا كيف بدت لكم محاكمة صدام حسين من حيث الشكل على الأقل؟

ديفد شندلير- أستاذ الدراسات الإعلامية في جامعة ويست منيستر: أعتقد أن التغطية التليفزيونية للمحاكمة كانت محبطة، الناس كانوا يتوقعون محاكمة على مستوى عالي من المهنية ولكن أعتقد أن المحاكمة لم تكن مهمة في حد ذاتها بقدر ما كانت كذلك من حيث الرمز، هذه القضية كانت تعني وضع نهاية لمرحلة حكم صدام حسين وبداية جديدة للعراق، في تلك الحالة القضية وأهميتها مبالغ فيها واستخدمت للتقليل من أهمية مرحلة ما بعد صدام في العراق.

فيروز زياني: سيد حتر استمعت معنا إلى ما قال سيد شندلير، باعتقادك إلى ماذا يمكن أن نُرجع بث وقائع المحاكمة مسجلة وليس بشكل مباشر وكذلك رداءة النقل التليفزيوني لهذه الجلسة؟ وبرأيك هل أثر ذلك في قيمة هذه المحاكمة أصلا؟

ناهض حتر- صحافي في جريدة العرب اليوم: نعم الحقيقة البث لم يكن مباشرا.

فيروز زياني: نعم وهذا ما قلناه.

ناهض حتر: وكان هنالك ثلاثين دقيقة بين التسجيل والبث..

فيروز زياني: عشرين دقيقة تحديدا.

"
المحكمة ككل مصاغة بطريقة تجرح الشعور العربي من حيث وضع الرئيس صدام في قفص، وشخصيات القضاة غير معروفة وغير مؤثرة في المشاهد
"
          ناهض حتر

ناهض حتر: وقد.. يقال بين عشرين إلى أربعين دقيقة وهناك لقطات تم حذفها بالتأكيد، صورة المحكمة ككل مصاغة بطريقة تجرح الشعور العربي من حيث وضع الرئيس صدام في قفص، من حيث ملابسه، تصفيف شعره، منعه من ارتداء رابطة، منع آخرين من ارتداء العقل إلى آخره، لكن من جهة أخرى كان القضاة شخصيات غير معروفة غير مؤثرة في المشاهد وهذا أدى إلى نوع من ضعف الصورة المراد إرسالها إلى المشاهد العربي وبالتالي ظهر الرئيس أقوى مما أريد له وكانت قدرته على تحدي المحكمة قادر على تغيير الصورة نسبيا، لكن أنا أعتقد فيما يتصل برداءة الصوت ورداءة البث ربما تكون نابعة من المصاعب الأمنية وربما تكون ببساطة نابعة من الفساد.

فيروز زياني: هذه هي وجهة نظرك، ننتقل الآن إلى سيد شندلير هل تسجيل المحاكمة سيد شندلير وفرض الرقابة على الأجزاء التي تُبث مبعثه كما قال البعض ربما تخوّف أميركي وغربي إجمالا من كشف صدام ربما عن حقائق قد تورِط حكومات أو عن أسماء تكون قد لعبت دورا فيما حصل في العراق أبان حكمه؟

ديفد شندلير: حتى أكون صريحا معك دعيني أقول بصراحة أن مجرى القضية كان يتابع بدقة، كلنا نعلم بأن قانونيين من الأميركان والبريطانيين قاموا بكتابة نص كل ما جرى في المحكمة من طرح للأسئلة والإجراءات وأنا متأكد بأنهم حذفوا أي شيء محرج ولكن أعتقد بأن الهدف الحقيقي من متابعة المحاكمة بدقة هو القلق من تنفيذ الخطوات القانونية والتأكد أنها نُفذت، يبدو أنه يوجد اعتقاد بأنه إذا حوكم صدام قانونيا كل الخطوات نُفذت، النظام تغير والاحتلال وهذه المحاكمة ستُحل كل مشاكل العراق وأن هذا هو مجرى قانوني عراقي طبيعي وسيبدو العراق مستقلا والحكومة مستقلة.

فيروز زياني: وهل يُعزز الشكل الذي ظهرت به الجلسة من موقف الدعاة إلى إجراء محاكمة دولية للرئيس العراقي صدام حسين ونقلها إلى خارج العراق باعتقادك سيد شندلير؟

ديفد شندلير: أعتقد بأن ذلك غير جاد قليلا لأن حجج منظمات حقوق الإنسان بأن المحكمة عراقية التوجه بشكل أكبر من اللازم وبأن الجرائم الأولى يجب أن تكون جرائم دولية وأن العملية يجب أن تكون على مستوى دولي وأن يكون هناك قضاة دوليون ثم بعد ذلك تُخلق رؤية غير واقعية بأن المحكمة هي نتاج الشعب العراقي وبأنها تفي متطلبات العراقيين بينما في الحقيقة هي مصطنعة بالكامل ومدفوعة ومدعومة من قِبل قوات الاحتلال وأعتقد بأن واحدة من المشاكل الحقيقية في هذا بأنها تتجاهل بشكل كبير الإطار الأشمل للمراقبة الدولية وأعتقد أن ذلك هو السبب وراء رغبة بريطانيا وأميركا لإبعاد المجتمع الدولي وأعتقد أن ذلك يعكس استخداما أشمل لهذه المحاكمة مثلما كان الحال في تسليم السيادة للعراقيين في العام الماضي والانتخابات الأولى وكذلك التصويت على الدستور فإن المحكمة يتم الحديث عنها في كثير من الأحيان على أنها نهاية مرحلة وهذا يعني أن بإمكاننا أن ننسى كل المشاكل التي حدثت بعد صدام وأن نعود ونركز على مشاكل صدام وما يسمى بالنظام الديمقراطي الجديد وهذا هو حسب اعتقادي سبب إبعاد أميركا وبريطانيا بشكل مقصود وأعتقد بأن هذا يعطى انطباعا خاطئا حول آليات المحاكمة.

فيروز زياني: ننتقل للسيد حتر في عمّان، يعني كما تابعنا مع السيد شندلير البعض يرى أن هذه المحاكمة العلنية التي تجري اليوم لصدام حسين ومساعديه تكشف من حيث الشكل على الأقل درجة عالية من الشفافية والعدالة لم تكن موجودة خلال المحاكمات الصورية التي كان يجريها النظام العراقي السابق، ما رأيك؟

ناهض حتر: والله أنا كنت اليوم بمحض الصدفة أحادث شخصا حوكم في زمن صدام حسين وكان يقول لي أن المسرحية التي شاهدتها أقل إتقانا بكثير من المسرحية التي كنت بطلا فيها عندما حوكمت.

فيروز زياني: بما معناه؟

ناهض حتر: المفارقة أن هذه المحكمة قد رُصد لها مائة وثمانية وثلاثون مليون دولار ولم نشاهد هذه الملايين لا في جودة القضاة أو هيبتهم ولا في جودة البث ولا في أجواء المحكمة، المحكمة كانت في جو إرهابي مكتظة بمفتولي العضلات الذين من الواضح أنهم يهددون المتهمين وهم يعني يحاولون أن يضفوا جوا إرهابيا على الجلسة، القضاة كانوا في غاية الضعف، القضية ضعيفة، هناك هرب من النقاش السياسي ولكن الرئيس صدام كان واضحا أنه قادرا على تحدي المحكمة وقادرا على ضبط إيقاعها وبالتالي أنا ما رأيته ليس تعبيرا عن الشفافية وإنما تعبير عن مدى ضعف أو الضعف السياسي للاحتلال والحكومة التابعة له ومن هذه المحكمة..

فيروز زياني [مقاطعةً]: إذا أنت بقيت لديك.. نعم يمكن أن أسألك هنا تحديدا عن الصورة التي ستبقى لديك من هذه المحاكمة هل هي صورة إيجابية وما هي الدلالات على ذلك؟

ناهض حتر: أنا كنت قبل أن يقع الرئيس صدام حسين في الأسر كنت معارضا له وأكن أحبه لكن عندما رأيته أسيرا شعرت أنه مثلنا، مثل أي مواطن عربي مقهور وبالتالي عاد إلينا.. كان بعيدا عنا وعاد إلينا وهذا هو شعوري، شعور بالتحدي.. شعور بالتحدي للاحتلال الأميركي، للطائفيين، لكل من يريد أن يفرض على أمتنا مستقبل أسود.

فيروز زياني: سيد ناهض حتر الصحفي في جريدة العرب اليوم والسيد ديفد شندلير أستاذ الدراسات الإعلامية في جامعة ويست منيستر من لندن شكرا جزيلا لكما.

أخبار الصحافة وواقع حرية الإعلام في العالم

فيروز زياني: نتوقف الآن مشاهدينا مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد دنيا الصحافة والتليفزيون وكذلك واقع حرية الإعلام في العالم.

[تقرير مسجل]

رضا فايز: قالت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي عن حالة الحريات الإعلامية في العالم أن الولايات المتحدة الأميركية تراجعت عشرين مركزا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة وجاء في التقرير أن الولايات المتحدة احتلت المركز الرابع والأربعين وقد أرجع البعض أحد أسباب هذا التراجع إلى سجن الصحفية جوديث ميلر بسبب رفضها الكشف عن أحد مصادرها.

أعلنت إدارة (B.B.C) للخدمة العالمية عن خطتها إقامة تلفزيون يبث باللغة العربية إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اعتبارا من عام 2007 وقال رئيس الخدمة العالمية في (B.B.C) نيجلت شرمان في مؤتمر صحفي عقده في لندن، قال أن التليفزيون العربي سيكون أول خدمة تليفزيونية تُمول عن طريق الأموال العامة وليس بشكل تجاري، من جانب آخر كشفت الإدارة عن خطتها خدماتها الإذاعية بعشر لغات معظمها من دول المعسكر الشرقي السابق.

كشفت صحيفة بوينت شو الموريتانية مؤخرا عن فضيحة أخلاقية في السجن المدني بنواكشوط تمثلت في تصوير أفلام جنسية داخل السجن، من جهته قال مدير صحيفة بوينت شو مولاي الناجم ولد مولاي الزين، قال أنه تلقى تهديدات بالقتل بعد الكشف عن ما بات يعرف بفضيحة السجن المدني وقد أعلن وزير العدل الموريتاني محفوظ ولد بتاح عن فتح تحقيقا قضائي في الموضوع ووعد بتقديم المتورطين إلى العدالة

تترقب الأوساط الإعلامية في البحرين إصدار صحيفتين يوميتين جديدتين هما صحيفتا الوطن والوقت واللتان بدأتا في محالة استقطاب الصحفيين العاملين في الصحف المنافسة ورفعتا من مستوى أجور الصحفيين في البحرين وقال نبيل الحمر مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام أن السوق البحريني لا يزال في حاجة إلى مزيد من الإصدارات الجديدة.

فيروز زياني: الآن إلى هذه المتابعة لردود فعل وسائل الإعلام العربية والدولية عن حكم السجن الصادر ضد زميلنا تيسير علوني المسجون في إسبانيا واستمرار اعتقال سامي الحاج مصور الجزيرة في غوانتانامو لنحو أربع سنوات، شبكة (New america media) وهي شبكة إعلامية أميركية نشرت على موقعها في شبكة الإنترنت مقالا عنوانه صحفيو الجزيرة يدفعون ثمن الحقيقة، جاء في هذا المقال.

[تعليق صوتي]

كثيرا من الصحفيين العرب لا يرون في الحكم على تيسير علوني حدثا منفصلا بل ينظرون إليه على أنه مواصلة لحملة الرقابة التي تديرها الولايات المتحدة ضد قناة الجزيرة.

فيروز زياني: وتستعرض شبكة (New america media) عددا من الوقائع التي تؤكد هذا الطرح بينها اعتقال مصور الجزيرة سامي الحاج منذ أربع سنوات دون توجيه اتهام له أو تحديد موعد لجلسة محاكمته وتضيف.

[تعليق صوتي]

وحتى صحافيو الجزيرة في الولايات المتحدة تعرضوا إلى المضايقة، في شهر سبتمبر تم الاعتداء لفظيا على فريق للجزيرة ونُعت أعضائه بالإرهابيين عندما كانوا يغطون مظاهرة مساندة للحرب على العراق في واشنطن، المفارقة أن الجزيرة كانت القناة العربية الوحيدة التي اختارت تغطية هذه المظاهرة رغم قلة عدد المشاركين فيها فيما اختار الآخرون تصوير مظاهرة أكبر مناهضة للحرب.

فيروز زياني: عربيا وفي صحيفة الشبيبة العُمانية كتب عبد الرزاق الرباعي عن الحكم الصادر بحق الزميل تيسير علوني يقول.

عبد الرزاق الرباعي- صحيفة الشبيبة العُمانية: عندما ينقل الصحفي خبرا أو تصريحا فإن هذا يدخل في إطار طبيعة عمله المهني ولا يعني أنه يتبنى موقفا معينا لصانع الخبر أو يتبنى تصريحا ومن الواضح أن الهدف من هذا الحكم هو التضييق على حرية الصحافة وتقييد خطوات الصحفيين الذين أصبحوا مستهدفين في كل المناطق التي تشهد اضطرابا سياسيا في العالم.

فيروز زياني: وفي القدس العربي انتقد الكاتب السوري والناشط في مجال حقوق الإنسان هيثم مناع، انتقد القضاء الإسباني وتهاون الصحافة الإسبانية في الوقوف مع تيسر علوني فكتب بهذا الشأن.

هيثم مناع- كاتب سوري وناشط في مجال حقوق الإنسان: الديمقراطية الإسبانية عرجاء في قضائها وصحافتها هيبة الأولى على كف عفريت ومستوى الثانية يتدنى ولكن لا يمكن للضعيف أن يعطي دروسا لمن هو أقوى منه ولا لمن يعيش في ظل الدكتاتوريات أن يحدّث الناس عن نقاط ضعف تجربتهم الديمقراطية.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawaless@aljazeera.net تحية من كل فريق عمل البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.