- تداعيات الحكم على تيسير علوني
- قضية علوني وموقف الصحافة الأوروبية

- الحرب على الإعلام وتراجع حرية التعبير





فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. سبع سنوات وراء القطبان هي الضريبة التي دفعها الزميل تيسير علوني لقاء عمله الصحفي، سبع سنوات في الظلام هي جزاء السعي لإخراج الحقيقة إلى النور.. يوم الاثنين الماضي أصدرت محكمة إسبانية في مدريد أحكام بالسجن في حق ثمانية عشر شخص متهمين بالارتباط بتنظيم القاعدة، من بين المدانين زميلنا تيسير علوني الذي حُكم عليه بسبعة أعوام سجنا بتهمة التعامل مع تنظيم القاعدة وذلك بحصوله على معلومات لقاء خدمات قدّمها لمحاورين كان على يقين بأنهم إرهابيون كما تقول حيثيات الحكم. صدور الحكم ضد الزميل تيسير علوني أثار موجه من الإدانة والاستهجان من قِبل منظمات حقوقية وأخرى تُعنى بالحريات الصحفية، كما تحرك إعلاميون من مختلف دول العالم للتشهير بالحكم، أما في الصحافة الإسبانية فقد بدا المشهد مختلف إذ تباينت المواقف في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية إلى حد نشر مقال بعنوان الزميل الإرهابي من قِبل صحيفة (ABC) اليومية الإسبانية وهذا المقال خُصص للحكم على الزميل تيسير علوني.

[تقرير مسجل]

تداعيات الحكم على تيسير علوني



ميشيل الكيك: اختلفت وسائل الإعلام الإسبانية وفق توجهاتها بين يمين ويسار وموالاة ومعارضة، إلا أن التناقض شكّل السمة المشتركة التي ميّزت بعض التعليقات والملاحظ أن الموقف الأكثر تشددا إزاء الزميل تيسير علوني جاء من يومية (ABC) اليمينية في مقال تحت عنوان الصحفي الذي تجاوز الخطوط الحمراء لمهنته قالت الصحيفة إن تيسير برر مساعدته لنشطاء من القاعدة لأنهم مصدر للمعلومات بالنسبة إليه كصحفي وأن هذه الكذبة لم تقنع المحكمة كما ذكرت الصحيفة التي وصفت الأحكام التي صدرت بأنها خفيفة وبعد الاتصال بصحفيين من (ABC) لاستيضاح مواقفهم رفضوا التعليق أمام كاميرا الجزيرة، أما الصحفيون الأسبان الآخرون الذين عرفوا تيسير فكانت لهم آراء مغايرة كما هو الحال هنا في مكاتب يومية (ELMUNDO) الذائعة الصيت.

أنطونيو روبيو- رئيس قسم الأبحاث في يومية (ELMUNDO): نحن الصحفيين الذين كانت لنا علاقات مع تيسير، نعرف أنه صحفي كبير ورغم أن القضاء الإسباني حكم عليه بالسجن فأنا أعتقد أن تيسير في أخر المطاف هو صحفي فقط، أعطيك مثالا في إسبانيا هناك العديد من الصحفيين الذين أجروا لقاءات مع أعضاء في منظمة إيتا ورغم ذلك لم تتم محاكمتهم.

ميشيل الكيك: (ELMUNDO) قالت أيضا إن من حوكِموا كانوا يعبؤون المتشددين لكن مشاركتهم في أحداث سبتمبر هي من نسج الخيال وانتقدت بشدة قاضي التحقيق السابق غارسون قائلة إن لديه نيات مبيّتة للربط بين المتهمين وعمليات نيويورك، أما صحيفة لاراسون ورغم إنها وصفت الأحكام باللينة أرادت أن تكون موضوعية عندما قالت إن المحكمة فشلت فشل ذريع في إبراز العلاقة بين أحداث سبتمبر وخلية القاعدة في إسبانيا مشيرة إلى أن عمل المدعي العام لم يحقق أهدافه، كذلك فإن عمل الشرطة الإسبانية لم يكن في المستوى المطلوب. محطات التلفزة بدورها ركزت بشكل أساسي كما لوحظ على موضوع الإرهاب وعابت على المحكمة إصدارها لأحكام مخففة كما جاء في النقاشات والطاولات المستديرة إذ اختلفت آراء المشاركين حول أداء عمل المحكمة، أما الإشادة المطلقة بالمحكمة فجاءت من يومية (EL PAIS) المقرّبة من الحزب الاشتراكي الحاكم والتي أقرّت ضمنا بأن ما جرى هو محاولة على النوايا عندما قالت ما حرفيته إن هذه المحاكمة أظهرت أنه بالإمكان إدانة مَن يحضّر لعمليات إرهابية وإن كان لم ينفذها بعد ويجب أن تكون هذه المحاكمة مثال يحتذى في أوروبا. إذاً تناقض واضح عكسته مختلف وسائل الإعلام الإسبانية في تعاطيها مع هذه القضية حتى أن الصحفيين أنفسهم الذين أشادوا بهذه المحاكمة في سطور مقالاتهم اعترفوا في سطور أخرى بغياب الأدلة الملموسة أو بوجود أدلة في حال توفرت فقد تم الحصول عليها بطرق غير قانونية مثل التنصت الهاتفي، ميشيل الكيك لبرنامج كواليس الجزيرة مدريد.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة جمال فهمي رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين المصريين والعضو باتحاد الصحفيين العرب، سيد جمال الحُكم الذي صدر بحق الزميل تيسير علوني فيما يعرف بخلية القاعدة في إسبانيا اعتبرته عدة منظمات حقوقية ومن بينها منظمتكم حكما سياسيا بالمقام الأول وحكما يستهدف حرية التعبير، على أي أساس بنيتم هذا الموقف؟

"
الأداء المهني الرفيع لعلوني جعله عرضة لهذه المحاكمة الجائرة التي تمت في بيئة معادية للحريات، كما هو الحال في بلدان العالم الثالث والبلدان التي يشيع فيها الاستبداد
"
جمال فهمي
جمال فهمي- رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين المصريين: الحقيقة لأسباب عديدة على رأسها أن تيسير علوني حوكم بقانون استثنائي وإن كانت محكمة غير استثنائية لكنه قانون استثنائي وفي بيئة لا يمكن كانت تؤدي إلى حكم عادل، في بيئة هناك فيها تعبئة آسف أقول إنها عنصرية وبيئة معادية للحريات عموما، الخطورة أن هذا الكلام يتم في قلب موطن.. أو هكذا الصورة التي نراها هنا في بلداننا بلدان العالم الثالث وبلدان التي يشيع فيها الاستبداد، المشكلة أن هذا الكلام يتم في قلب الغرب في.. يعني موطن الحريات كما يشاع وكما يقال، في الواقع أن ما جرى بالحادي عشر من سبتمبر واتخاذ هذه الحادثة المروّعة، لازم طبعا بطبيعة الحال أن نصفها بوصفها الحقيقي أنها مروّعة وأنها إجرامية لكنها اتخذت ذريعة للارتداد عن إنجازات حقيقة حققها المجتمع الإنساني على مدى عصور وعهود طويلة والارتداد عن هذه الإنجازات في موطنها الذي هو الغرب، أنا متأكد أن تيسير علوني لو كان حوكم أمام محكمة.. أصلا ما كان يمكن أن يحاكم في ظل بيئة مختلفة عن البيئة التي كانت سائدة أو التي ما زالت سائدة في العديد من بلدان الغرب وانعكس الحادث على التشريعات فصنعت تشريعات شبيهة في الواقع بالتشريعات التي في بلادنا التي تأخذ الناس بالشبهات وتتوجس من الحريات.. والصحافة هنا وما فعله والأداء المهني الرفيع للزميل تيسير علوني ومحاولة أن يؤدي واجبه المهني على أكمل وجه جعله عرضة لهذه المحاكمة الجائرة ولهذا الحكم الجائر.

فيروز زياني: لكن ألا تعتقد سيد جمال أن تحرّك المنظمات الحقوقية والمدافعة عن حرية الصحافة كان من الصعب لدرجة إلى أنه يعني غيَّب ممارسة أي ضغط على السلطات الأسبانية قبل صدور هذا الحكم؟

جمال فهمي: يعني أنا لا أستطيع في الواقع أن أتهم المنظمات المعنية بالحريات.. حرية الصحافة وحرية التعبير سواء في العالم أو في وطننا العربي بأنها قصّرت، لكن أستطيع أن ما أستطيع أن أقوله أن الموجة المعادية الموجة التي كمان مغلّفة بقدر من العنصرية ومن التعبئة ضد العرب والمسلمين كانت أعلى بكثير من قدرتنا يعني على صدها أو مواجهتها في الظروف الراهنة.. قدرتنا أقصد هنا كل المدافعين.. كل المهتمين بالحرية والحريات وبحريات التعبير وبالحفاظ على منجزات الإنسانية، هذه منجزات إنسانية.. كل هؤلاء في الواقع سواء هنا في الوطن العربي أو في العالم كله، تحركهم لم يكن تقصير منهم لكن كان من يعني القضية والمشكلة الأساسية هي الموجة الهائلة من العداء للحريات أو يعني استخدام الحادي عشر من سبتمبر للارتداد عن هذه المنجزات الإنسانية في حرية التعبير وحرية الصحافة إلى آخره.

فيروز زياني: لكن إذا ما تركنا جانبا التحرك القانوني للطعن في الحكم الصادر ضد تيسير، أي شكل من التحرّك يمكن أن تلجأ إليه هذه المنظمات غير الحكومية وجمعيات الدفاع عن حرية الإعلام للضغط على السلطات الأسبانية الآن؟

جمال فهمي: في الواقع لا مجال أمامنا إلا الاستمرار في الضغط وفي التضامن مع تيسير علوني وفي الكشف أمام الرأي العام سواء في وطننا العربي أو في العالم كله وفي الغرب تحديدا لخطورة.. كشف خطورة ما يحدث وأنه بالفعل إن كان اليوم موجه إلينا لكن في الغد سوف يؤثر حتى على الحريات الداخلية في مجتمعات الغرب نفسه، لابد وأن نستمر في جهدنا، لابد أن تستمر المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنية بحريات الصحافة وحريات التعبير، لابد أن تستمر في نضالها وأنا أعتقد أن الأمر يتجاوز هذه المنظمات إلى ضرورة موقف حازم إذا فهمنا الأمر على النحو الذي عرضته أن هناك تهديدا حقيقيا لمنجزات إنسانية تتمثل في الحريات.. أن الأمر يتجاوز المنظمات المعنية بحرية الصحافة وحرية التعبير والدفاع عن الصحفيين إلى آخره إلى ما هو أبعد من هذا إلى المنظمات السياسية وإلى الأحزاب السياسية وإلى القوى التقدمية بالمعنى الواسع لمفهوم التقدمية الذي يُدخِل الحريات في قلب المنجزات الإنسانية، أعتقد أن الأمر هنا جلل ولابد وأن نتحرك ولا سبيل أمامنا بالنكوص أو اليأس لكن الاستمرار في هذا التحرّك.

قضية علوني وموقف الصحافة الأوروبية



فيروز زياني: سيد جمال فهمي رئيس لجنة الشؤون العربية بنقابة الصحفيين المصريين والعضو باتحاد الصحفيين العرب من القاهرة شكرا جزيلا لك. بعد أن رصد الزميل ميشيل الكيك مواقف الإعلام الأسباني من محاكمة الزميل تيسير علوني نرصد الآن في هذا التقرير بعض وسائل الإعلام الأوروبية من هذه القضية، اللافت للنظر أن هذه القنوات وإن أجمعت على أن المحاكمة تُعد الأكبر للقاعدة في تاريخ أوروبا حتى العالم حسب وصفها إلا أنها تفرّقت في أساس التهمة التي أدين بمقتضاها الزميل تيسير مما يطرح السؤال مجددا حول صحة الحكم الصادر أصلا.

[من نشرة (ARD) الألمانية 26/9/2005]

في إطار العملية الأوروبية الكبرى ضد منتمين لتنظيم القاعدة أدانت محكمة في أسبانيا ثمانية عشر شخصا لكن الأحكام لم تصل إلى المدد التي كانت متوّقعة حيث حكم على المتهم الرئيسي بالسجن 27 عاما وكانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة إجمالية تصل إلى أربعة وسبعين ألف عام لكثرة عدد القتلى في هجمات الحادي عشر من سبتمبر. مراسل قناة الجزيرة علوني الذي أجرى مقابلة مع بن لادن حُكِم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة مساعدة أعضاء في القاعدة في الحصول على متفجرات.

فاطمة زهرة حامد ليثي: لقد أدين زوجي بسبب عمله، القضاة يقولون أن إدانته كانت بسبب صلته بالقاعدة ولكنهم لم يستطيعوا إثبات ذلك وأخيرا حكموا عليه بالسجن بسبب مقابلته مع بن لادن

الجزيرة تريد الطعن في الحكم وكذلك محامو المتهمين الآخرين الذين تراوحت فترات الحكم عليهم بين ستة وأحد عشر عاما.

[من نشرة (CNN) الأميركية 26/9/2005]

بعد خمسة أشهر على بدء المحاكمة أصدر القاضي الأسباني أحكاما في إحدى أكبر القضايا الإرهابية مدير مكتب (CNN) في مدريد لديه التفاصيل بشأن مصير الأربعة وعشرين متهما.

تيسير علوني مراسل قناة الجزيرة أدين بالتعاون مع القاعدة وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات، هو تقريبا الأشهر بين الأربعة والعشرين فقد أجرى مقابلة مع بن لادن.

أحمد الشيخ – مدير مكتب قناة الجزيرة بمدريد: إنه أمر مؤسف وغير عادل أن يحكم على تيسير بالسجن سبع سنوات لأن المحاكمة ومنذ بدايتها كما قلت كانت سياسية.

"
لم يثبت وجود علاقة وثيقة بين المتهمين وهجمات سبتمبر وهو ما يُظهر مجددا أن الحرب على القاعدة في ساحة القضاء ليست سهلة
"
CNN
لقد قال إن علوني سيستأنف الحكم بمساندة من الجزيرة، يأتي هذا الحكم في قضية بدأت منذ نحو عشر سنوات عندما شرّعت الشرطة في مراقبة عدد من الأشخاص المدانين، لم يتم إثبات وجود علاقة وثيقة بين المتهمين وهجمات سبتمبر وهو ما يُظهر مجددا أن الحرب على القاعدة في ساحة القضاء ليست سهلة.

[نشرة – (UNO RAI) الإيطالية 26-9-2005]

أول إدانة في العالم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر صدرت من محكمة في مدريد التي قضت بسجن المتهم الرئيس عماد الدين بركات شركس والمعروف بأبي الدحداح بسبعة وعشرين عاما ويعتبر هذا الأخير زعيم القاعدة في إسبانيا وهو متورط في إعداد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، النيابة العامة طلبت بحقه وبحق متهمين آخرين حكما بالسجن لمدة أربعة وسبعين ألف عام لمسؤوليتهم في مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، كما حُكم بالسجن سبعة أعوام على صحفيين في الجزيرة بتهمة التعاون مع شبكة بن لادن.

[نشرة (BBC) البريطانية 26-9-2005]

انتهت في إسبانيا أكبر محاكمة في أوروبا لإسلاميين متطرفين بإدانة ثمانية عشر متهما من بين 420 ويوجد بين المدانين زعيم القاعدة في إسبانيا الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاما.

كاتيا ادلر– مراسلة (BBC) بأسبانيا: كما قلتِ هذه أكبر محاكمة للقاعدة في أوروبا، المحاكمة هامة لأن ثلاثة متهمون بالمساعدة في التخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر كما يوجد من بينهم مراسل الجزيرة الذي اتهم بتحويل أموال لصالح القاعدة.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

الحرب على الإعلام وتراجع حرية التعبير



فيروز زياني: أهلا بكم من جديد ، الحكم على الزميل تيسير علوني حدث تتجاوز حدوده الاعتبارات الشخصية كما تتجاوز الضغوط التي تواجهها قناة الجزيرة لتمتد إلى الجو العام الذي يسود الصحافة الدولية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. صحفيون يُقتلون في العراق تحت قصف أميركي وآخرون على يد جماعات معلومة وأخرى مجهولة، من العراق إلى فلسطين كما في لبنان وفي أوروبا وأميركا يمتد الموت والترهيب وسيف القانون إلى رجال السلطة الرابعة والهدف واحد إسكات صوت الحقيقة.

[تقرير مسجل]

"
سيف القوانين الاستثنائية وقوانين جرائم الإرهاب يلاحق الصحفيين أينما بدا إزعاجهم للحكومات
"
تقرير مسجل
لم يكن حكم السجن صادر بالزميل تيسير علوني حالة منفردة فيما تشهده حرية الصحافة في العالم من تضييق، فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وإعلان واشنطن وحلفائها الأوروبيين وغيرهم حربهم على الإرهاب تزايد استهداف الصحفيين عبر العالم، عام 2002 قصف الجيش الأميركي مكتب الجزيرة في كابول ليوضع حد لعمل مراسلنا هناك تيسير علوني. خلال الحرب على العراق استشهد الزميل طارق أيوب وجُرح زميلنا المصور زهير العراقي في قصف أميركي لمكتب الجزيرة في بغداد وعَزز قصف مكتب قناة أبو ظبي ثم فندق فلسطين مقر إقامة الإعلاميين في بغداد، عزز الاعتقاد بأن ما يجري هو محاولة لإسكات أصوات شهود على ما يُرتكب آنذاك في العراق. وكما في العراق يعيش الصحفيون الفلسطينيون وحتى الجانب المأساة نفسها تحت نير الاحتلال الإسرائيلي. وفي لبنان اغتيل قبل قليل صحفي في جريدة النهار سمير القصير وقبل أيام أصيبت صحفية في قناة (LBC) مي شدياق نتيجة اعتداء بعبوة ناسفة. وإلى أوروبا والولايات المتحدة لم يختلف المشهد إلا في الوسائل ربما، سيف القوانين الاستثنائية وقوانين جرائم الإرهاب يلاحق الصحفيين أينما بدا إزعاجهم للحكومات. الصحفية الأميركية جوديث ميلر من جريدة نيويورك تايمز ساقها رفضها الكشف عن مصدر خبر له صلة بالحرب على العراق، ساقها إلى ما وراء القضبان. مجلة نيوزويك الأميركية الشهيرة نشرت مقالا عن تدنيس المصحف الشريف في معتقل غوانتانامو فقامت الدنيا ولم تقعد حتى تراجعت عن المقال وقالت إنها غير متأكدة من مصدر المعلومة. ومن غوانتانامو نفسه كشفت صحيفة الغاردين البريطانية أن سامي الحاج مصور قناة الجزيرة المعتقل هناك دون تهمة طُلب منه التجسس على العاملين داخل الجزيرة مقابل إطلاق سراحه، الصحيفة ذكرت أن المحققين وعدوا سامي الحاج بتعليمه الصحافة ومن حيث تأشيرة للعيش أينما أراد وجنسية أميركية وحماية ومالا و.. و.. لكن الحاج رفض واختار ثمنا وأعلى الكرامة والنزاهة.

فيروز زياني: إذاً هي حرب على الإرهاب في البدء ثم حرب على الإعلام في النهاية، فما هي مظاهر تراجع حرية التعبير في العالم في الألفية الجديدة؟ وهل نجحت سياسة ملاحقة الصحافيين والضغط على وسائل الإعلام في إسكات صوت الحقيقة وتبرير سياسات حكومات بعينها؟ وأي مستقبل لحرية الصحافة والتعبير في ظل تشديد قوانين ما تسمى جرائم الإرهاب في أوروبا وأميركا والعالم العربي، معنا من لندن مارتن بيل المراسل الحربي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، سيد مارتن هل تعتقد أن الصحافة الدولية أضحت اليوم تعيش عصر المواجهة مع الحكومات التي تقود الحرب على الإرهاب سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة؟

مارتن بيل – مراسل حربي سابق في (BBC): أعتقد أن هناك خطر حقيقي قائم لتحقق ذلك، أرى أن الموقف الآن.. الصحافة في مواجهة الحرية ففي الجزيرة مثلا شاهدتم هذه الحالة حيث أن مراسليكم وأطبقاكم الفضائية استهدفت والآن أصبحتم ضحية إجراءات قضائية في إسبانيا، إن ما ينبغي أن نفعله في الغرب هو أن ندافع عن قيّمنا، قيّمنا الديمقراطية وإننا لا نفعل ذلك بل إننا نسيء إليها إذا ما أسأنا للصحافة لأن الصحافة هي جزء من الحرية.

فيروز زياني: في الواقع يخشى ناشطون في مجال الدفاع عن حرية الصحافة من أن تتسبب القيود الجديدة التي نشأت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في ممارسة المزيد من الرقابة الذاتية لدى الصحفيين خشية تعرضهم إلى ملاحقات سياسية أو قانونية، هل بلغنا فعلا هذه المرحلة؟

مارتن بيل: أعتقد أن الأمر يختلف من بلد إلى أخر وأننا في الغرب علينا أن ندافع عن حرياتنا بما في ذلك حرية الصحافة. يجب أن تفهموا أن هناك نوعين من الرقابة، رقابة تفرضها الحكومات والجيوش في أوقات الحروب ولكن الرقابة الخطرة هي الرقابة الذاتية، أي الرقابة التي يفرضها الصحفيين على أنفسهم وهي صحافة أو رقابة ما وراء الأبواب وهذا أمر يجب أن نكون حذرين إزائه تمام الحذر.

فيروز زياني: فرقت ما بين الموضوع في العالم الثالث والعالم الغربي، هل هذا ما نفهم تحديدا من كلامك؟

"
منذ أحداث سبتمبر فرضت قيود على حرية الصحافة، وبات الصحفيون خاصة في واشنطن يجدون صعوبة كبيرة في مواجهة سياسة الحكومة
"
مارتن بيل
مارتن بيل: من الواضح أن هناك درجات مختلفة من حرية الصحافة في مختلف أرجاء العالم، فنحن في أوروبا وفي الولايات المتحدة يفترض أننا لدينا صحافة حرة ولكني ألحظ من الحادي عشر من سبتمبر أيلول أن هناك تقييدات كبيرة على حرية الصحافة وأن الصحفيين وخاصة في واشنطن يجدون صعوبة كبيرة في مواجهة سياسة الحكومة أو انتقادها، نعم أعتقد أن حريتنا فعلا تتعرض إلى هجمات وأن حرية الصحافة بشكل عام تتعرض للهجوم.

فيروز زياني: في مواجهة ذلك هل ترى أن المؤسسات الإعلامية باتت اليوم ربما في حاجة ماسة إلى الضغط من أجل تغيير التشريعات المتعلقة بحماية الصحفيين وحرية التعبير أم أن هناك أوجه أخرى للتحرك في هذا المجال؟

مارتن بيل: هنا أيضا الأمر يختلف من بلد إلى آخر فالصحفيين عليهم أن يفعلوا ما بإمكانهم لحماية أنفسهم، إذاً الأمر يعود للصحفي أن لا يتعرض للاضطهاد وأن لا يخاف ولا يخشى، إن هذا أمر صعب بشكل خاص في الوقت الذي نجد أن الصحفيين يتعرضون حتى للاعتداء والهجوم الجسدي في أوروبا وفي الشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة حصلت عديد من إصابات لدى الصحفيين. في العراق عدد المصابين.. الصحفيين الذين أصيبوا أو قتلوا أكثر مما أصيب من الصحفيين في كل حرب فيتنام وبالتالي فإن ذلك يعتمد على شجاعة الصحفي لممارسة الحرية التي يعتقد أنها من حقه.

فيروز زياني: سيد مارتن بيل المراسل الحربي السابق في الـ (BBC) من لندن شكرا جزيلا لك. في نهاية هذه الحلقة نتحول إلى أسبانيا حيث تنضم ألينا من هناك السيدة فاطمة الزهراء زوجة الزميل تيسير علوني، فاطمة الأكيد أن الحُكم الصادر على زميلنا تيسير ولَّد صدمة لديك ولدى أفراد عائلته لكن من المؤكد أيضا أنكِ عشتِ تجارب صعبة خلال سنوات طويلة بحكم عمل تيسير في المجال الإعلامي فهل تعتقدين أن تيسير في النهاية ما دفع إلا ثمن عمله الصحفي وسعيه إلى إعلاء صوت الحقيقة؟

فاطمة الزهراء- زوجة تيسير علوني- مدريد: نعم بطبيعة الحال تيسير كما قلت إحنا مرّينا بأوقات صعبة ولكن تختلف عن هذه الأوقات، تيسير كان.. يعني عاني كثير من الصعوبات من أجل فتح مكتب في كابول، تعرّض للضرب من طرف العاملين في وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حكومة طالبان، تعرّض للتهديد.. هُدد بإغلاق مكتبه في كابول لعدة مرات، يعني بطبيعة الحال لما كان يغطي حرب بين طالبان والتحالف في الشمال يعني كانت حياته تعرّضت للخطر ماعدا تغطيته للحرب على أفغانستان والحرب على العراق. تيسير كان مستعد يدفع حياته ثمنا لإظهار حقيقة ما جرى في أفغانستان وأيضا ما كان يجري في العراق ولكن لم يكن يفكر يوما ما أنه سيدفع.. سيدخل السجن بسبب عمله لأنه كان يقوم بعمل مهني بأحسن طريقة وبأحسن ما استطاع. هنا يتهمونه أنه كان يعني فُضِل من طرف طالبان لأنه كان متعاطف معهم وأنه كان على علاقة مع القاعدة لهذا سهلوا له المقابلة مع أسامة بن لادن وهذا بطبيعة الحال غير صحيح وكل العاملين بالجزيرة يعرفون ما عاناه تيسير والصعوبات التي كان يعانيها للحصول على أي خبر وعلى أي صور في أفغانستان، نحن كنا مستعدين أيضا أن ندفع معه.. أن يفقد حياته من أجل الحقيقة والآن سندافع إلى أخر المطاف أن تظهر حقيقة براءته، نحن لن نجلس ونستسلم لهذا القضاء لأنه قضاء جائر، الحكم الذي صدر.. بطبيعة الحال حيثيات الحكم مضحكة وكأنه القضاة لم يستمعوا ولم يأخذوا بعين الاعتبار أي دليل من الأدلة التي قدمناها خلال المحاكمة، هم أيضا استعملوا طريقة القص وتلزيق التهم من جديد كما عمل قاضي التحقيق جيفرسون وكما عملت الشرطة، كلها افتراءات وكلها انبنت على تقارير مخابراتية فقط، لا يوجد هناك أي دليل مادي ولا مؤشر مادي على تيسير، فقط مقابلة بن لادن التي حتى لم يراها أحد من الحاضرين في المحكمة.

فيروز زياني: بإمكان الراغبين التضامن مع الزميل تيسير علوني زيارة الموقع www.alonysolidarity.net كما بإمكانكم أيضا مشاهدينا الكرام التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawlees@aljazeera.net هذه تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.