- ملف المصالح الصحفية وسرية المصدر الصحفي
- الأعمال الدرامية المصرية في شهر رمضان

- الدراما في شهر رمضان.. التجربة العراقية

- اعتقال الصحفيين في العراق وأزمة تيسير علوني


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، مرة أخرى يُفتَح ملف المصالح الصحفية وحق الصحفي في الإبقاء عليها سرية ومرة أخرى يُفتح الملف في قضية جوديث ميللر الصحفية في جريدة نيويورك تايمز الأميركية والتي أُفرج عنها بعد أن قررت أن تفصح عن مصدرها الذي كلفها تكتمها عليه دخول السجن، جاء الإفراج عن ميللر بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر قضتها خلف القضبان لرفضها الإفصاح عن مصدر معلوماتها فيما يتعلق بقضية تسريب اسم إحدى عميلات وكالات المخابرات المركزية الـ (CIA) واعتبروا القضية فصلا جديدا في قصة مثيرة شغلت الرأي العام الأميركي وأثارت قلق لدى الأوساط الإعلامية والحقوقية بشأن تقلص هامش الحرية في الصحافة الأميركية والدولية عامة وبشأن صون هوية مصادر الخبر، سجن جوديث ميللر ثم الإفراج عنها يطرح من جديد أسئلة عدة عن مصير مبدأ أساسي في الصحافة وهو حماية مصدر الخبر، كما يطرح استفهامات أعقد يتصل أغلبها بضيق هامش الحرية الذي أصبح الصحفيون يتحركون داخل حدوده بسبب ما توصف بالقوانين الاستثنائية والتلويح المتزايد بسيف أسمه حماية الأمن القومي.

ملف المصالح الصحفية وسرية المصدر الصحفي

[تقرير مسجل]

رضا فايز: علاقة الصحفية جوديث ميللر بالقضية بدأت بعد الكشف عن اسم عميلة سرية تعمل لدى الـ (CIA) وذلك في أعقاب نفي زوجها الدبلوماسي جوزيف ويلسون صحة المزاعم التي ترددت حول سعي العراق لشراء مواد نووية من دولة إفريقية، لكن ويلسون أعلن فيما بعد أن الإدارة الأميركية هي التي سربت اسم زوجته انتقاما منه لمواقفه تجاه السياسية الأميركية في العراق، فتح باب التحقيق في جريمة تسريب المعلومات وطلب المحققون شهادتي جوديث ميللر مراسلة نيويورك تايمز وماثيو كوبر الصحفي بمجلة تايم، لكن الصحفيين تمسكا بحقهما في عدم الإفصاح عن مصادرهما، إلا أن كوبر قال بعد ذلك أنه تلقى رسالة مؤثرة من مصدره جعلته في حلٍ من أمره، ميللر أصرت على موقفها وقالت إنه إذا لم يتم الحفاظ على حق الصحفي في حماية مصادره فلن يستطيع أن يمارس مهمته ولن تكون هناك صحافة حرة ولكنها بعد ثلاثة شهور قضتها في السجن أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع المحققين بشأن القضية.

جوديث ميللر: علمت مباشرة من مصدري أنه يمكنني الإدلاء بشهادتي أمام القضاء، أخبرني بذلك من خلال رسالة شخصية والأهم من ذلك مكالمة هاتفية عندما كنت في السجن وعلمت من خلال ذلك أن مصدري يريد أن أدلي بشهادتي.

رضا فايز: إفصاح ميللر مؤخرا عن مصدر معلوماتها ربما جاء كحل لأحد الألغاز الكبيرة التي أحاطت بالقضية، إلا أنه ترك وراءه أسئلة صعبة حول المعايير والحدود التي تحكم علاقة الصحفي بمصادره وتساؤلات ربما أصعب حول لعنة الحرب على العراق التي ما زالت تحل بالصحفيين من كل جنس ولون فمنهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن سجن ومنهم مَن ينتظر.

فيروز زياني: معي من باريس روبير مينار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، سيد مينار مراسلون بلا حدود عبرت عن أسفها لاضطرار الصحفية جوديث ميللر إلى انتهاك مبدأ السرية المهنية في مقابل الإفراج عنها، كيف يجب أن يفهم موقفكم هذا؟ هل هو موجه ضد ميللر أم ضد القضاء الأميركي؟

روبير مينار- الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود: بالطبع هذا الموقف هو ضد القضاء الأميركي، إنه من غير المعقول أن تضطر صحفية في الولايات المتحدة للبقاء في السجن خمسة وثمانين يوما فقط لأنها رفضت البوح بالمصدر الذي قدم لها معلومة وفي الوقت الذي حيينا فيه جوديث ميللر لإصرارها على رفض الإفصاح مصدرها عبرنا عن أسفنا لقيامها بذلك في وقتٍ لاحق، لقد كنت في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وتناقشت معها وقالت لي إنني صمدت قدر ما يمكنني فعله مادام مصدري لم يوافق على أن أكشف عنه وعندما قَبِلَ مصدرها أن تفصح عن أسمه وافقت على ذلك وأفرج عنها.

فيروز زياني: إذاً عتابكم هو على القضاء الأميركي، هل تعتقد سيد مينار أن مبدأ حماية مصادر الصحفيين فقد اليوم قيمته تحت وطأة القوانين الاستثنائية التي سنت في الولايات المتحدة مع الخشية طبعا أن يمتد الأمر إلى سائر الدول الغربية؟

"
يجب أن يصاغ قانون جديد على المستوى الفدرالي ليتمكن الصحفيون من الاعتراض على مطالب القضاة ورفض الكشف عن مصادر خبرهم
"
 روبير مينار

روبير مينار: بكل تأكيد إنه مشكل حقيقي، صحيح أن إطار الحرب على الإرهاب سَهَّل حصول مثل هذه المواقف، اليوم هناك مشكلتان مشكلة أميركية إذ يجب أن يصاغ قانون جديد على المستوى الفدرالي حتى يتمكن الصحفيون.. يتمكنوا من الاعتراض على مطالب القضاة ورفض الكشف عن مصادر خبرهم وهذه القضية لها تأثيرات على أوروبا اليوم في أوروبا هناك نقاش في عدد من الدول حيث حماية مصادر حماية الصحفيين غير مضمونة خاصة في دول جنوب القارة بالإضافة إلى ذلك هناك قانون ثالث يتمثل في أنه في عدد من الدول التي هي أقل ديمقراطية نسمع أناس ومسؤولون يقولون وهذا ما قيل لي شخصيا في بلد إفريقي لماذا تأتون إلينا وتطالبون بإطلاق سراح الصحفيين انظروا إلى بلد عريق في الديمقراطية مثل الولايات المتحدة التي لم تتردد في سجن صحفية لعشرات الأيام.

فيروز زياني: في ظل المحاكمات المتلاحقة ضد الصحفيين قانونية كانت أو حتى سياسية أي شكل من أشكال المواجهة يجب اتباعها اليوم للدفاع عن مبادئ الصحافة الحرة؟

روبير مينار: هناك وجهان للإجابة، الإجابة الأولى نجدها داخل قاعات تحرير وسائل الإعلام نفسها إذ يجب على إدارة التحرير أن تكون متضامنة مع صحفييها الذين يرفضون الكشف عن مصادرهم، الإجابة الثانية هي على المستوى الفدرالي الأميركي إذ يجب على مجلس الشيوخ ونوابه تقديم قانون يضمن للصحفيين الحماية حين يرفضون الكشف عن مصادرهم، فهل سيكون لنواب مجلس الشيوخ والكونغرس الموافقين على مثل هذا القانون الأغلبية؟ هذا ما سنراه في الأسابيع المقبلة.



الأعمال الدرامية المصرية في شهر رمضان

فيروز زياني: سيد روبير مينار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود من فرنسا شكرا جزيلا لك، الأعمال التلفزيونية الدرامية في شهر رمضان للبعض متعة وللبعض الآخر تخمة، منذ سنوات عديدة أصبح الشهر الفضيل مساحة مُثلى لتكديس المسلسلات والمنوعات والمسابقات والبرامج الخاصة حتى أضحى المشاهد عاجز أحيانا في فرز ما يشاهد وأحيانا كثيرة تائه بين القنوات محتار في اختياره، المحطات التلفزيونية العربية وشركات الإنتاج لم تجد أفضل من شهر رمضان لزيادة كم الإنتاج الدرامي وتكديسه أمام المشاهد، كيف لا وسهرات رمضان تجمع أكبر نسب مشاهدة على الإطلاق مقارنة بباقي أشهر السنة وبين الكوميديا القصص الاجتماعية والأعمال الدينية والتاريخية يجد المشاهد نفسه مصاب بتخمة يومية تعقب تخمة الإفطار عند البعض، لكن لماذا لا تتوزع الأعمال الدرامية بشكل متوازن بين فترات السنة حتى يتمكن المشاهد من استيعاب ما يعرض أمامه وحتى تنال تلك الأعمال نصيبها من الاهتمام؟ ولماذا أضحت سمة التشابه ميزة لكثير من الأعمال الرمضانية؟ لماذا يحتكر بعض النجوم الفنية بطولة أغلب الأعمال الدرامية في رمضان؟ وما هي أسباب تراجع الأعمال الدينية والتاريخية في السنوات الأخيرة في مقابل القصة الاجتماعية والكوميدية؟ أسئلة قد يحمل التقرير التالي عن الأعمال الدرامية المصرية في شهر رمضان المبارك بعض أجوبتها.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: بانطلاق مدافع إفطار اليوم الأول من رمضان يبدأ سباق المسلسلات والأعمال الدرامية الذي يتخذ من شاشات التلفاز ميدانا له وتتصاعد حدة المنافسة بين الممثلين والممثلات للفوز باهتمام المشاهدين الذين يجدون أنفسهم أمام وجبة درامية دسمة يصعب معها المفاضلة والاختيار.

مشارك أول: بس أنا بأختار بعض المسلسلات بأتابعها كلها تقريبا يعني لأن اللي مواعيدها بتتناسب مع مواعيد شغلي وكده، لكن طبعا من الصعب أن أنا أتابع كل الأعمال الدرامية يعني.

مشارك ثاني: أنا بأعتقد أن كل ما زاد الأعمال التليفزيونية أو المسلسلات في رمضان خلت عند المشاهد برضه متعة أكبر أنه لو ما لقاش حاجة بتعته في مسلسل بيلقيها في مسلسل ثاني.

مشارك ثالث: كل الناس عارفة أنه في نجمات وبالاسم بيروحوا يبكوا أمام باب وزير الإعلام علشان يعرض لهم مسلسلاتهم وتتعرض مسلسلاتهم وفي الآخر تطلع المسلسلات رديئة ودون المستوى.

سمير عمر: وفي كواليس اللجان المسؤولة عن وضع خريطة رمضان التليفزيونية سباق من نوع خاص، إذ تشتعل المعارك بين المنتجين للفوز بعرض أعمالهم في الأوقات المسماة بالأوقات الذهبية والتي ترتفع فيها نسبة المشاهدة ومن ثم تزداد فرصة العمل التليفزيوني في الفوز بقدر أكبر من الكعكة الإعلانية التي تزداد دسامة هي الأخرى في شهر رمضان وهو ما يثير واحدة من أعقد المشاكل الرمضانية خاصة في ظل ما يتردد عن محاباة المسؤولين لبعض النجوم والنجمات وعرض أعمالهم في أوقات المشاهدة الأفضل بل واستبعاد بعض الأعمال لصالح أعمال أخرى، غير أن هناك من بين الفنانين مَن يرفض أن تتحول الأعمال الفنية إلى سلعة ويضعون شروطا صارمة لتوقيت ونوعية الإعلان المسموح بتقديمه وقت العرض.

محمد صبحي- ممثل ومخرج: بما أن اتفقنا أن المسألة بزنس، المسألة تجارة، على أن العائد هو المحك، طيب ما تجار المخدرات بيكسبوا أكثر وفي حاجات كثير بتكسب أكثر أو في أفلام تافهة بتكسب أكثر والفن الرخيص بيكسب أكثر، فيبقى مش هو ده المعيار بتعنا، إحنا لا يمكن تحكم خريطتنا هندخل إعلانات أد إيه.. يعني ممكن ندخل إعلانات كثير وندخل فلوس كثير ولكن نهدر قيم بشر ونهدم عقول ونشوّه وجدان.

سمير عمر: ورغم تصاعد الأصوات المطالبة بتوزيع عرض الأعمال الدرامية على مدار العام إلا أن شروط التسويق ونمط المشاهدة الرمضاني وطبيعة المنافسات بين الفنانين والفنانات تبدو قادرة على فرض هذه التخمة الدرامية بحلول شهر رمضان من كل عام، سمير عمر لبرنامج كواليس القاهرة.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة الكاتب المصري الشهير أسامة أنور عكاشة، أستاذ أسامة في رأيك لماذا هذا التهافت على العمل الدرامي خلال شهر رمضان أليس في ذلك ظلم لبعض الأعمال التليفزيونية وبالتالي لكُتابها ومخرجيها وحتى ممثليها؟

"
الدراما في مصر تواجه متاعب كبيرة من حيث الخلط بين رسالة الإعلان كرسالة تجارية واقتصادية وبين الدراما كفن يجب أن يكون له احترامه وخصوصيته
"
 أسامة أنور عكاشة

أسامة أنور عكاشة- كاتب وسيناريست: إن التهافت في شهر رمضان على الدراما، الدراما نتفق جميعا على أنها أكثر مواد الإرسال التليفزيوني جاذبية، لها جاذبيتها الخاصة على مدار السنة أما في رمضان فاجتماع الناس في وقت معين والمشاهدة.. فرص الكثافة في المشاهدة الجماعية بتخلق للعمل الدرامي جمهور من نوعية خاصة وبعد ما ظهر متغير جديد هو الإعلانات الدراما نزلت سوق وبقت مرتبطة إلى حد كبير بالإعلانات لدرجة إن إحنا هنا في القاهرة بقينا نقول إنها إعلانات تخدمها الدراما وليس العكس، فأصبح التهافت.. تهافت المعلنين أولا على الإعلان عن سلعهم من خلال شاشة التليفزيون وبيختاروا وقت إذاعة المسلسل بالتحديد والدراما هنا وقعت في مأزق أعترف فيه بأن الدراما في مصر تواجه متاعب كبيرة من حيث الخلط بين رسالة الإعلان كرسالة تجارية واقتصادية وبين الدراما كفن يجب أن يكون له احترامه وخصوصيته.

فيروز زياني: نعم أستاذ أسامة تحديدا السؤال الثاني يصب في هذا الموضوع إذ أن البعض يرى فيما يعرض حاليا خلال شهر رمضان وبالمقارنة مع السنوات والعقود السابقة.. يعني مجرد أعمال لا تحمل أية رسالة ولا حتى أي مضمون راقي وأن الهدف منها ربما تحول إلى تحقيق غايات تجارية لا غير.

أسامة أنور عكاشة: سيدتي نتفق أيضا على أن المجتمع المصري.. أنا مش عايز أعمم وأقول المجتمع العربي كله إنما المجتمع المصري على الأقل تحول إلى سوق استهلاكية كبيرة جدا، أصبح الاستهلاك هو عصب..

فيروز زياني [مقاطعةً]: أنتم كمنتجون أصبحتم.. نعم سيد أسامة أنتم كمنتجون أيضا وكتاب روائيون أصبحتم ربما تمشون بالمقولة التي تقول الجمهور عايز كده؟

أسامة أنور عكاشة [متابعاً]: لا أعتقد.. أنا مثلا لا وما أعتقدش إن أنا اعتنقت المبدأ ده أنا ومجموعة من الكتاب الجادين في مصر، إنما الدراما اللي حضرتك بتتكلمي عنها خلقت مؤلفين جدد كل هدفهم هو تحقيق عائد مادي من الدراما، الدراما التفصيل، دراما التفصيل على النجوم، دراما السلق والسرعة بحيث تخرج من الفرن على المشاهد على طول، ده خلق دراما رديئة بالفعل أنا لا أنفى هذا ولا أنكره ولكن التعميم في كل الأحوال لا يجوز، هناك أعمال على مستوى جيد جدا تعرض على الفضائيات وعلى الأرضيات وهناك كم كبير نعم من الأعمال التجارية التي تخدم.. التي أنتجت بهدف خدمة الإعلان وليس لخدمة المشاهد أو الشاشة دي موجودة ونعترف بها جميعا وبأقول أنها من أهم سلبيات التطور اللي حصل في الدراما المصرية في السنوات الأخيرة.

فيروز زياني: يدور في مصر حاليا جدل حول موضوع المسلسل الديني والتاريخي وكيف أنه ربما غائب بشكل شبه كامل عن الشاشة التليفزيونية المصرية خلال هذا الشهر الكريم.. يعني هل لهذه الدرجة أصبح هذا الصنف منفرا للكتاب والمنتجين؟ وما سبب نأيك يعني شخصيا عن الكتابة في مثل هذه المواضيع؟

أسامة ِأنور عكاشة: قلت لحضرتك إن المعيار بقى إيه؟ القياس بقى إيه؟ المصلحة المادية، المسلسل اللي تيجي عليه الإعلانات، المسلسل الديني ما فيش إعلانات بتيجي عليه ببساطة شديدة جدا فيحجم المنتجين عن إنتاجه ولكن أجهزة الدولة مطالبة أنها تسد الفراغ ده.

فيروز زياني: أسامة أنور عكاشة الكاتب المصري من القاهرة شكرا جزيلا لك.



[فاصل إعلاني]

الدراما في شهر رمضان.. التجربة العراقية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد نبقى مع موضوع الدراما التليفزيونية في شهر رمضان الكريم لكن مع التجربة العراقية تحديدا، في بلاد الرافدين لم يختلف المشهد كثيرا فالإنتاج الدرامي العراقي يعيش هو الأخر طفرة غير عادية لكن ما اختلف في رمضان هذا العام هو مضمون الدراما التليفزيونية.. وتقول الأرقام إن نحو 75% من الإنتاج الدرامي الذي يعرض على المحطات التليفزيونية العراقية خلال شهر رمضان هو إنتاج عراقي على خلاف السنوات الماضية حين كان الإنتاج المصري وبدرجة أقل السوري يستحوذان على الشاشة وكما اختلف رمضان هذا العام في العراق اختلف المشهد البصري هناك بولادة قنوات خاصة وحرة وأخرى تابعة لجهات سياسية ووسط هذا التنوع كان الواقع السياسي والأمني وتردي الأوضاع الاقتصادية في العراق هموما رئيسية وسمت الأعمار الدرامية الرمضانية بميسم مختلف، فغابت الدرامية الاجتماعية التقليدية كما غابت الكوميديا الكلاسيكية والأعمال التاريخية والتراثية التي ميزت عقودا سابقة، ينضم إلينا من بغداد الكاتب والسيناريست المعروف صباح عطوان، أستاذ صباح كيف تفسر تفوق العمل الدرامي العراقي خلال رمضان هذا العام؟ هل المسألة مرتبطة بانفتاح سوق الإنتاج في العراق أمام شركات خاصة ومحطات تلفزيونية جديدة؟

صباح عطوان– كاتب وسيناريست: الشيء الواضح إن هناك الآن أكثر من عشرين قناة فضائية في العراق والشيء الثاني إن الدراما العربية أخذت تنحسر على مستوى المجتمع المصري أو الإنتاج المصري الفني لم تنتج في هذا العام أعمال ضخمة وقوية مثلما كان في الماضي، أما بالنسبة للدراما العراقية الآن فالفضائيات الموجودة الحديثة تريد أن تنتج.. أن تحرك عجلة الإنتاج وبالتالي تريد كم من الأعمال تستطيع أن تغطي الفضائية لنفس الوقت المتاح عندها ولذلك تنتج الأعمال بشكل سريع وهذه الأعمال في تقديري ليست أعمال ناضجة بالمستوى المطلوب أو بالمستوى اللي إحنا نريده أصلا وليس إن الناحية التقنية هي قوية أصلا الصوت فيها ضعيف الإنارة..

فيروز الزياني [مقاطعةً]: ما الذي يمنع ذلك؟

صباح عطوان [متابعاً]: أولا الارتباك الحاصل في الوضع العام للبلد أو الظروف الغير متاحة للعاملين والأجهزة غير الجيدة المتوفرة حاليا، لأن كثرة الفضائيات لن تتوفر معها كثرة أجهزة على مستوى تقني عالي جدا، أضف إلى هذا إن الأعمال سريعة الإنتاج الآن تكتب بشكل سريع والغاية منها تغذية هذه القنوات بأسرع وقت ممكن ولكن على حساب الجانب النوعي، الآن الجانب التجاري في تقديري هو السائد في الساحة وهو الذي يقلل من قيمة هذا العمل الفني هناك كم..

فيروز الزياني: نعم سيد صباح.. يعني كما ذكرت في السابق كانت الدراما التاريخية والتراثية والاجتماعية سواء فيما كتبته أنت أو حتى في كتابات عادل كاظم والراحل معاذ يوسف وفريق محمد وآخرين كان هذا الصنف حاضرا بقوة في السبعينيات والثمانينيات فما هو سر تراجعها اليوم باعتقادك؟ هل المسألة متعلقة بإلزامات المنتجين أو أغراض الربح التجاري أم بأشياء أخرى لا نعلمها؟

صباح عطوان: لا انعكاس الوضع السياسي هو السبب، كان العمل الاجتماعي العراقي هو السائد في الخليج أعمالي كانت تعرض ويعرف الأستاذ صبري إن أعمالي كانت في السبعينات في جميع أقطار الخليج على الإطلاق حتى الصحافة موجودة عندي والثمانينات أيضا ولكن عندما نشأت حرب الخليج ولا أقصد فيها الحرب الإيرانية العراقية ولكن الحرب اللي.. حرب الكويت بالذات أدت إلى نشوب موقف نفسي خاص في الواقع العربي لم يعد يستثير العمل العراقي الحقيقي، يراد أن نرمم هذا الجانب وأن نرمم الجسور التي تحطمت ونقيم علاقات جديدة ونمد قنوات جديدة جدا في علاقاتنا العامة مع الإعلام ومع المجتمع العربي في الداخل ولكن المجتمع العربي إذا نكون واقعيين يحب الأعمال العراقية بشكل كبير جدا، حضرتكِ تستطيعين أن تجدين ذلك في سوريا في الأردن في الخليج بالذات الناس تتابع العراقية وأنا تجيني تليفونات من حتى السعودية حتى يشوفون أعمالي وحتى يتابعوها، فلذلك أنا أعتقد إن الأعمال التي كانت تنتج في الثمانينات وفي التسعينات كانت أعمال رصينة، كانت الإنسان.. المخرجين كان (Staf) كبير من المخرجين الكبار موجود وكبير الكتاب معاذ الله يرحمه وكانت الأستاذ عادل وأنا وفاروق محمد كان هناك كتاب كبار أيضا يعملون ظروف الإنتاج كانت هادئة جدا.

فيروز الزياني: نعم سيد صباح إذا ما عدنا إلى الواقع من خلال ما يعرض حاليا في القنوات التلفزيونية العراقية هل أن الكتابة للدراما اليوم أضحت أسيرة ربما لأهم السياسة والعنف الذين يميزان الواقع العراقي الجديد؟

صباح عطوان: لا بأس هناك فقر درامي كبير عندنا سببه هجرة عدد من الكتاب العراقيين الكبار إلى خارج العراق، أضف إلى ذلك غياب الأمان في الشارع، هناك فوضى في الشارع، هناك فوضى في العلاقات العامة، هناك غياب في الرؤية وغياب في الأهداف العامة للناس، هناك الإنسان أنا.. الفنان أو الإنسان العراقي يشبه يونس في جوف الحوت إذا يطلع غرقان وإذا باقي هلكان، ما يعرف الإنسان بالضبط ماذا يفعل حتى الكاتب ليست لديه هوية محددة عن الواقع الذي يعيش فيه، لا يستطيع أن يعبر بشكل حقيقي عن أي شيء بالذات ولذلك لا تزال في فترة مراهقة أو لا تزال في فترة ضعف النضج الدراما العراقية، أضف إلى هذا الكتاب لا يزالوا كتاب ليسوا بالمستوى الذي كان فيه جيل التسعينات والثمانينات والسبعينات، الكتاب الآن كتاب في بداية حياتهم وفي بداية تجربتهم، أضف إلى هذا أن هناك جيل جديد من المخرجين لم تكن له تجربة كبيرة جدا مثل ما كان في السابق، هذا ينعكس على المستوى النوعي للعمل الفني، العمل الفني الآن عندنا يفتقر للجانب النوعي وحتى أنا عندي مجموعة أعمال أنتجت الآن في هذه السنوات كانت أعمال ليست بالمستوى اللائق.. يعني وليست بالمستوى الأعمال اللي أنتجت وأخذت جوائز عربية وعالمية في السبعينات والثمانينات والتسعينات.

فيروز الزياني: نعم سيد صباح عطوان الكاتب والسيناريست العراقي من بغداد شكرا جزيلا لك.

صباح عطوان: بارك الله فيكِ حياكم الله.



اعتقال الصحفيين في العراق وأزمة تيسير علوني

فيروز الزياني: وإذ نطوي صفحة الدراما التلفزيونية العراقية فإننا نجد أنفسنا مجبرين على فتح صفحة جديدة في فصول الدراما الصحفية في العراق أيضا، فبمناسبة شهر رمضان المبارك واجهت منظمة مراسلون بلا حدود نداءا إلى وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد لإطلاق سراح خمسة صحفيين تعتقلهم القوات الأميركية في العراق، تقول المنظمة إن هذه القوات لم تقدم أي دليل على تورط هؤلاء في أعمال مخالفة للقانون وتضيف أن الصحفيين الخمسة هم مراسلون لأجهزة إعلام أجنبية هي محطة (CBS) الأميركية ووكالة رويترز للأنباء البريطانية ووكالة الصحافة الفرنسية وقناة العربية، صفحة أخرى لا يمكننا أن نمر أيضا دون فتحها في كواليس وهي تلك المتعلقة بزميلينا تيسير علوني المسجون في إسبانيا وسامي الحاج مصور قناة الجزيرة المعتقل في غوانتانامو فقد تواصلت حملة التضامن مع زميلينا من مختلف أنحاء العالم، ففي صحيفة القدس العربية كتبت فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن محاكمة الزميل تيسير علوني تقول نحن أمام الطبعة الأوروبية لمحاكم أمن الدولة العربية لذلك كانت مُلحّة ضرورة التعريف الإعلامي الواسع بواحدة من محاكمات الحرب على الإرهاب، هذه الحرب التي تحطم يوما بعد يوم مكتسبات الحضارة الأوروبية في القانون الدولي وتضرب نزاهة وشفافية وعلنية وعدالة القضاء فيها وفي صحيفة الأهرام المصرية انتقد أحمد بهجت الحكم الصادر بحق تيسير علوني فكتب قائلا أثار هذا الحكم جدلا كبيرا في الأوساط الصحفية والإنسانية معا واتهم القضاء الإسباني بعدم النزاهة والبعد عن أصول العدالة وهذا ظلم للقضاء لأنه في نهاية الأمر يطبق قوانين استثنائية، قوانين طوارئ، قوانين تأخذ الناس بالظن وتعتبر المتهم مجرما حتى تثبت براءته وتحت عنوان قوانين قراقوش على الطريقة الإسبانية كتب وليد الشيخ في صحيفة الأسبوع المصرية متسائلا هل تكون قضية تيسير علوني هي فقط مجرد البداية لإرهاب الصحفيين في العالم بأسره؟ ربما كان هذا السؤال الذي جال في خاطر عديد من الصحفيين في العالم وبالذات صحفيو الوطن العربي وبالأخص منهم الذين يعادون سياسة الهيمنة الأميركية على العالم أو يصرون على انتقاد سياسة واشنطن وتل أبيب، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم مراسلتنا وإبداء آرائكم ومقترحاتكم على بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net موعدنا يتجدد الأسبوع المقبل، هذه تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.