أعلن وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية أحمد قطان في ندوة صحفية مشتركة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية تأجيل انعقاد القمة العربية في الرياض إلى أبريل/نيسان المقبل دون تحديد لموعد انطلاقها، معللا القرار بتزامن القمة مع الانتخابات الرئاسية المصرية.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة يقول إن الأمور لو كانت على ما يرام في العالم العربي لعقدت القمة في أول مارس/آذار الجاري، علما بأن موعد الانتخابات في مصر معلن منذ شهرين.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة الخميس (2018/3/8) أن هناك أسبابا تبدو أكثر منطقية ومنها حصار قطر ورغبة الرئيس الأميركي بعقد اجتماع لدول مجلس التعاون، ورسم خريطة طريق لحل الأزمة.

إذا كان هذا السبب، فلماذا التذرع بالانتخابات المصرية؟ الأمر الذي يبدو غير منطقي في نظر الكثيرين وغير مسبوق في تاريخ القمم العربية.

صفقة القرن
يجيب أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش بأن من الصعب على المسؤول السعودي الاعتراف بأن هناك ما تسمى "صفقة القرن"، وهي صفقة إسرائيلية أميركية ينبغي تمريرها وفرضها على الشعب الفلسطيني قبل عقد أي قمة.

ويضيف أن من الصعب أيضا عليه القول إن القمة ستؤجل لأن قطر -التي كانوا يعوّلون على اعتذارها- غير مرحب بها.

ويختم بأن الانتخابات المصرية (ساخرا) "الحاسمة والقاسية" بين عبد الفتاح السيسي ومنافسه بدت سببا معقولا للقول إن القيادات العربية ليست فقط غير مقنعة لأي مواطن عربي، بل مضحكة.

حراس سايكس بيكو
بدوره يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد إن تأجيل أو حتى غياب الجامعة العربية هو "ما نتمناه" لعل وعسى أن تنشأ بدائل لها.

ويرى أن وظيفة الجامعة العربية -التي أسستها المخابرات البريطانية بداية الأربعينيات من القرن الماضي- الإيهام بالعمل العربي المشترك، بينما الجامعة هي ناد للطغاة العرب حراس اتفاقيات سايكس بيكو.

ووفقا له فإن ذريعة الانتخابات التي يتنافس فيها "المرشح عبد الفتاح مقابل خصمه السيسي" إنما للتغطية على السبب غير المعلن وهو الحرج من حضور قطر القمة بتمثيل كبير.

مجرد انعقادها
لم تكن الجامعة العربية في يوم من الأيام أداة للعمل العربي المشترك. هذا ما يعتقده حسن نافعة، وإنما انعكاس للنظام الإقليمي العربي، الذي إذا تصادف أن كان حيويا كما في الخمسينيات والستينيات بقيادة جمال عبد الناصر، فإنه يمكن استثمار القمم العربية لتمرير قرارات لصالح الشعوب.

لكن النظام العربي الآن -كما يوضح- في حالة انهيار تام، فيصبح مجرد عقد القمة هدفا بحد ذاته، دون أن تعول الجماهير العربية عليها، وهذه قمة المأساة العربية.