أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في كلمة أمام البرلمان لمعارضي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ أنها ستثير خلال محادثاتها معه المخاوف بشأن حقوق الإنسان داخل المملكة، ودورها في تدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحرب على اليمن.

حلقة الأربعاء (2018/3/7) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن علاقة المبادئ بالمصالح في استقبال لندن لابن سلمان.

ومن أمام البرلمان البريطاني يقول المعارض السعودي ورئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان يحيى عسيري إن ابن سلمان قام بحملة دعائية في شوارع لندن لم يسبقه إليها زعيم آخر، حملة تريد القول إنه سيجلب التغيير نحو الأفضل في بلاده.

حشود رافضة
غير أن حشودا "رهيبة" -كما يوضح العسيري- استقبلت ابن سلمان معبرة عن رفضها لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية وللحرب في اليمن.

ويمضي قائلا إن ولي العهد السعودي يريد إقناع لندن بأنه مهم للسياسة البريطانية، مشيرا إلى أن تيريزا ماي توجه بعض الانتقادات تماشيا مع ضغوط المعارضة والشارع، لكنها في الوقت نفسه تفرش له السجاد الأحمر وتعقد معه الصفقات.

من جانبه يقول أستاذ الإستراتيجيات الدفاعية والسياسية في جامعة كينغز كوليج البريطانية أندرياس كريغ إن أوروبا الليبرالية عموما لا تكنّ الود للسعودية، خصوصا مع الحملة التطهيرية المستمرة في اليمن.

تغييرات شكلية
ويضيف كريغ أن الأوروبيين يرون في حضور النساء مباريات كرة القدم وقيادة السيارات مجرد مظاهر للتغطية على دولة تقمع بل تقتل شعبها، وعليه فهم لا يصدقون التوجهات الإصلاحية وبالعكس يرون نظاما تسلطيا.

ويخلص إلى أن تيريزا تنظر إلى السعودية أولا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي كشريك مهم ضمن الدول العشرين، وثانيا يأتي الحديث عن حقوق الإنسان.. "هذه طبيعة اللعبة للأسف".

من ناحيته يقول الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي الخليفة العلي إن التغييرات مستمرة وتشير إلى رؤية مختلفة على المستويين السياسي والاجتماعي، لكن لا يمكن الحديث عن نتائج سريعة الآن لأن طريق الإصلاح طويل.

تحولات حساسة
ويرى العلي أن هناك تقدما كبيرا على مستوى الحريات الشخصية في السعودية، أما الاعتقالات فيمكن تفهمها في هذه التحولات الحساسة.

وأشار إلى أن ولي العهد السعودي حجّم هيئة الأمر بالمعروف، ومنعها من التدخل في حريات الناس، كما لا يمكن إغفال التطورات المتعلقة بحقوق المرأة، الأمر الذي يشير برمته إلى خطوات نحو انفتاح قادم، وفق قوله.

فيما يتعلق بحرب اليمن قال العلي إن السعودية أوضحت أن الحرب دفاع عن أمنها القومي تجاه القنابل والصواريخ التي يطلقها الحوثيون الذين هم ذراع للنفوذ الإيراني.

ويرد العسيري بأن جرائم اليمن يعترف بها النظام السعودي الذي يحيلها دائما إلى أخطاء تقنية. أما الإصلاح الحقيقي فلا يكون شكليا، بل بمشاركة المجتمع في التعبيروإدارة البلاد ومراقبة السلطات، واصفا حملة العلاقات العامة في بريطانيا بأنها إهانة للشعب السعودي "المكلوم".