أرجع الرئيس الأميركي إقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون إلى خلافات بشأن قضايا منها الاتفاق النووي مع إيران، في وقت أشار إلى أنه على اتفاق تام مع مدير الاستخبارات المركزية ومرشحه لتولي الخارجية مايك بومبيو، وقد أشار ترمب إلى أن جينا هاسبيل ستصبح مديرة للاستخبارات المركزية.

حلقة الثلاثاء (2018/3/13) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن أسباب قرار ترمب إقالة تيلرسون في هذا التوقيت رغم تواتر التقارير منذ شهور عن خلافات بينهما، وتأثير التغيير في الخارجية الأميركية والاستخبارات المركزية على تعاطي واشنطن مع مختلف القضايا الدولية.

وتشير مصادر الخارجية الأميركية إلى أن تيلرسون لم يعلم سبب إقالته، وأنه كان ينوي البقاء في منصبه، رغم التقارير التي تحدثت عن خلافاته مع البيت الأبيض واستيائه مما وصف بوجود أكثر من وزير خارجية في الإدارة.

ويبقى التساؤل عن وقع هذه الخطوة على مواقف مسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية جرى الحديث عن خلافاتهم مع الرئيس والمقربين منه، وإمكانية مغادرتهم مواقعهم، وعن حدود التغيير في التعامل الأميركي مع القضايا الدولية بعد تولي مايك بومبيو وزارة الخارجية، وهو المعروف بمواقفه المتشددة في عدد من القضايا.


انتقام وإهانة
حول طريقة إقالة تيلرسون، يقول الكاتب الصحفي المختص بالشأن الأميركي سعيد عريقات إن هذه هي طريقة ترمب التي ربما أراد بها إهانة تيلرسون، لأنه لم يغفر له ما قاله عن ترمب في يوليو/تموز الماضي عندما ألقى ما اعتبره الرئيس مسبة له.

أما عن الأسباب فيقول إنه منذ أشهر طويلة وهناك تكهنات بأن تيلرسون سيترك منصبه، فهو يختلف مع ترمب تقريبا في كل شيء، كما أن ترمب همش دوره كوزير للخارجية في كافة الملفات، فكأنه موجود بشكل صوري، وبالتالي أمر الإقالة كان قادما لا محالة.

واعتبر عريقات أنه يمكن وصف هذه المرحلة في الإدارة الأميركية بالنزق الشخصي والأنا، بمعنى أن الرئيس يعتقد أنه يعرف كل شيء، وأنه ليس بحاجة إلى مستشارين في الخارجية أو الدفاع أو في المواقع الأخرى، وهذا يدل على مستقبل حرج جدا لأنه لا يمكن أن تدار السياسة الخارجية بهذا الشكل العفوي والارتجالي.

أسباب شخصية
من جانبه، استبعد الدبلوماسي الأميركي السابق والأستاذ المحاضر في جامعة "جونز هوبكنز" إدوارد جوزيف أن يكون لجاريد كوشنير صهر الرئيس ترمب أي دور له أهميته في هذا القرار، مؤكدا أن الكثير من الزخم وراء هذا القرار كان لأسباب شخصية، فترمب يتصرف على أساس شخصيته وتفاعله مع الآخرين، وليس على أساس أيديولوجي.

وأضاف أنه رغم وجود خلافات بين ترمب وتيلرسون حول السياسات، لكن ربما غياب الانسجام الشخصي لعب دورا أساسيا في القرار، فترمب شخص لا يتحمل أي انتقادات، وهو نرجسي بالمعنى الكلاسيكي للكلمة ولديه حساسية مفرطة تجاه أي انتقادات.

وبشأن تعيين بومبيو وزيرا للخارجية، قال جوزيف إنه معروف بمواقفه المتشدد تجاه إيران وكوريا الشمالية، وإلى درجة أقل تجاه روسيا مقارنة بسلفه تيلرسون، معتبرا أن التوقيت يوحي بأنه يمكن أن يكون للأمر علاقة بقرارين مهمين منتظرين، هما الاتفاق الإيراني النووي مع إيران واستمراره، والثاني لقاء الرئيس الأميركي بزعيم كوريا الشمالية.