أعلن ستة أعضاء بارزين من مجلس الشيوخ بين جمهوريين وديمقراطيين عزمهم تقديم مشروع قانون للكونغرس يحمّل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والحرب باليمن وحصار قطر وتعذيب معتقلين وترهيب الخصوم.

يأتي هذا التحرك بعد استماع نخبة من مجلس الشيوخ لإفادة مديرة الاستخبارات جينا هاسبل بشأن ما انتهت إليه تحقيقات الـ"سي آي إيه" بشأن اغتيال خاشقجي في قنصليه بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقته بتاريخ (2018/12/6) ناقش أهمية مشروع القانون الجديد، ومدى إمكانية أن يجبر هذا القانون الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوقف عن محاولات التستر على جرائم ولي العهد السعودي،

لماذا مهم؟
الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشؤون الأميركية محمد المنشاوي رأى أن منبع قوة المشروع الجديد رغم أنه غير ملزم هو أنه يأتي بعد استماع نخبة من الشيوخ جمهوريين وديمقراطيين لإفادة هاسبل بشأن جريمة خاشقجي، كما أنه يأتي قبل أسبوع من تصويت الكونغرس على مشروع قانون لوقف الدعم الأميركي للتحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن.

ولفت المنشاوي إلى أن مشروع القانون الجديد تحدث عن ولي العهد السعودي مباشرة، وحمّله مسؤولية قتل خاشقجي وحرب اليمن وحصار قطر والاعتداء على المعتقلين والتضييق على الحريات.

بينما وصف جيف ستايسي المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية ما تشهده واشنطن بعد جريمة خاشقجي بالدراما التي لم تعرفها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

وتحدث ستايسي عن اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين ضد سياسات الرئيس ترامب الجمهوري ومساعيه للتغطية على جرائم بن سلمان، ولم يستبعد أن تشهد الأيام المقبلة شرخا أو انقساما وربما انهيارا في العلاقة بين الجمهوريين بسبب سياسات ترامب تجاه بن سلمان.

في هذا الصدد رأى المنشاوي أنه إذا صوت الكونغرس الأسبوع المقبل على قرار وقف الدعم الأميركي للسعودية والإمارات بحربهما على اليمن، وأيد الجمهوريين القرار، فإن ذلك سيكون بداية الصدام بين الجمهوريين والبيت الأبيض، ورأى أن الأمر سوف يزداد تعقيدا بحلول موعد الانتخابات بالحزب الجمهوري.

مع وضد
وردا على سؤال عن الدور الذي يمكن أن تلعبه "الدولة العميقة" بالولايات المتحدة، لكبح جماح اندفاع ترامب للدفاع عن بن سلمان والانحياز له، أكد المنشاوي أن جميع مؤسسات الحكم والقرار الأميركية تقف ضد سياسات ترامب، وأن الأخير لا يجد من يؤيده سوى موظفي البيت الأبيض وأعضاء إدارته "الذين يمكن أن يفصلهم من وظائهم بتغريدة".

ونوه المنشاوي لاستياء الـ(سي أي إيه) الشديد من تشكيك ترامب بتحقيقاتها، مشددا على أن هذه المؤسسة تعتز بدورها وبمهنيتها العالية، وتعمل وفق مبادئها وترفض أن تكون مجرد أداة بيد الرئيس.

ولم يسبتعد أن تلجأ الـ(سي أي إيه) للرد على إهانة ترامب لها، بتسريب المزيد من الأسرار بشأن اغتيال خاشقجي التي ستجعل موقف ترامب الأخلاقي أكثر إحراجا أمام الرأي العام الأميركي، وستجبره على الإذعان والإقرار بما توصلت إليه تحقيقاتها.

ومع أن ستايسي اتفق مع المنشاوي على أن ترامب قد يضطر بالنهاية للإذعان لآراء المشرعين والـ"سي أي إيه" فقد رفض الحديث عن دولة عميقة بالولايات المتحدة.

وقال إن هناك مؤسسات قوية ترفض سياسات ترامب، وهي التي ستجبره بالنهاية على التخلي عن بن سلمان، والضغط على السعودية لتقديم تنازلات مثل وقف حرب اليمن، وإنهاء حصار قطر ، والتخفيف من القيود على الحريات والنشطاء بالبلاد.

وفي سياق الضغط على ترامب، رأى المنشاوي أن ترامب سيواجه ضغوطا أكثر صعوبة مع بدء عمل الكونغرس الجديد بأغلبيته الديمقراطية الشهر القادم، متوقعا أن يفتح الديمقراطيون ملفات صعبة لترامب، مثل التحقيق بعلاقات العمل والمصالح التي تربطه وتربط أبناءه وصهره مع العائلة الحاكمة بالرياض.