هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللجوء إلى الأمم المتحدة -إذا لزم الأمر- لتحريك القضاء الدولي بشأن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول. ويأتي هذا الموقف بعد رفض أردوغان تشكيك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -خلال قمة العشرين- في وقوع جريمة قتل خاشقجي.  

حلقة (2018/12/3) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت: ما هي الظروف التي يمكن أن تضطر تركيا للجوء إلى الأمم المتحدة من أجل ملاحقة المسؤولين عن قتل خاشقجي؟ وما مدى إمكانية استعانة أنقرة بالقضاء الدولي في قضية خاشقجي وقدرته على حسمها في ظل المواقف الدولية الراهنة منها؟

لجوء اضطراري
جوابا عن سؤال بشأن الظروف التي تجعل تركيا تلجأ إلى الأمم المتحدة في قضية خاشقجي؟ قال الإعلامي والكاتب الصحفي التركي رسول سردار أتاش إن عدم تعاون الرياض مع التحقيقات التي تجريها أنقرة هو الذي يدفعها لتدويل القضية، ولذلك فإن الرئيس التركي أردوغان عرض في قمة العشرين الأخيرة "لائحة وقائع" لما جرى.

وأكد أنه بما أن الرياض لم تتعاون فإن أنقرة تحتفظ بالحق في تقديم طلب رسمي للأمانة العامة للأمم المتحدة من أجل فتح تحقيق دولي في القضية، وذلك لإيجاد أجوبة للأسئلة التي ما زالت الرياض تمتنع عن الإجابة عليها: أين بقايا جثة خاشقجي؟ ومن هو المتعاون المحلي الذي ساعد في التخلص منها؟ ومن أعطى التعليمات بالسفر إلى تركيا لتنفيذ القتل؟

وأضاف أتاش أن الحافز الأساسي الذي يجعل تركيا تسعى لتدويل القضية ليس عمليا بل أخلاقيا، وأيضا لأن التقاعس عن محاسبة الآمر والمنفذ للقتل سيعطي سابقة لانتهاك الحصانة الدبلوماسية، وتركيا لا تريد أن تفتح الباب لذلك. وقلل من أهمية التعويل على أخلاقية الدول الكبرى لأنها مستعدة لمقايضة المبادئ بالمصالح، رغم أن أنقرة شاركتها -منذ بداية التحقيقات- كافة تسجيلات العملية.

ويرى المحامي والخبير في القانون الدولي سعد جبار أن الرياض لن تسلم المشتبه بهم في القضية لأنهم سيكشفون كل تفاصيلها القاطعة بأن الحكومة السعودية ضالعة فيها، وتساءل: إذا كان محمد بن سلمان غير متورط فلماذا لا يسلم المتورطين وهو يقول إنه سيعرضهم للمحاكمة؟

خيارات متعددة
وأوضح جبار أن هناك عدة طرق لمعالجة القضية دوليا بعد تعذر المحاكمة في تركيا لعدم تعاون الرياض معها واستحالة إجرائها في السعودية نفسها. ومن تلك الطرق لجوء تركيا إلى مجلس الأمن الذي يمكن أن يحيل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن الجريمة دولية لمخالفتها لاتفاقية فيينا الدبلوماسية.

وتوقع أن تطلب الرياض من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعمال بلاده الفيتو ضد التدويل، لكنه أكد إمكانية تحريك القضية في القضاء الأميركي خاصة أن أبناء خاشقجي أميركيون، كما يمكن ربط الموضوع بجرائم الحرب في اليمن التي أمرت بها جهات عليا في السعودية.

أما الكاتب والمحلل السياسي جويل روبن فيعتقد أن إدارة ترامب حاليا لا تريد أن تظل الأولوية ممنوحة لقضية خاشقجي، لكن ترامب لا يتحكم في الموضوع والكونغرس سيضغط على الرياض بدءا من مطلع العام القادم، وسيواصل بحث القضية.

وأشار روبن إلى أن ترامب وفريقه سيعارضون تدويل قضية خاشقجي لا سيما أنهم لا يكنّون محبة كبيرة للمنظومة الدولية وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فإن ترامب لن يؤرقه الوقوف ضد تحقيق الأمم في هذه القضية بل سيعتبره شرفا، لكن الكونغرس سيسأل عن أسباب هذه المعارضة خاصة أن الإدارة الأميركية قالت مرات إنها تريد معرفة حقيقة ما جرى.