بعد إعلان النائب العام التركي وقف عمليات البحث عن جثة الصحفي جمال خاشقجي الذي اغتيل بقنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لأن التحقيقات كشفت أن القتلة السعوديين أذابوا جثته بعد تقطيعها، إلى أين تتجه قضية اغتيال خاشقجي؟ هل تعني إذابة الجثة محو الأدلة ونجاة القتلة؟

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقته بتاريخ (2018/11/8) ناقش السيناريوهات المحتملة لقضية خاشقجي، وإذا كان سؤال الأتراك للسعوديين أين الجثة قد عُرفت إجابته، فهل سيجيب السعوديون على السؤال الثاني، وهو: من الذي أمر بقتل خاشقجي؟

هل انتهى التحقيق؟
من وجهة نظر أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية عبد المجيد العبدلي فإنه وبإعلان النائب العام التركي مصير الجثة، فإن التحقيق يكون قد انتهى، وأنه يتعين على المحاكم التركية أن تبدأ عملها الآن بتوجيه الاتهامات للذي نفذ وخطط وقبل ذلك للذي أمر بارتكاب الجريمة.

وأشار العبدلي إلى أن "القاتل معروف"، فالسعودية وعلى لسان المدعي العام فيها اعترفت بأن الجريمة التي وقعت بالقنصلية السعودية جرى التخطيط مسبقا لها من الرياض، وأن القتلة جاؤوا من السعودية وقطعوا جثة الضحية بعد أن أجهزوا عليه.

من جانبه قال الناشط والمحامي السعودي سلطان العبدلي إنه لا حاجة بالأساس للتحقيق التركي، فالقاتل معروف والسعودية واصلت الكذب مرات عديدة منذ افتضاح الجريمة، وكانت تقدم الاعتراف تلو الآخر كلما ضاق الخناق عليها، مؤكدا أن النظام السعودي سيعترف بنهاية الأمر بأنه أذاب جثة خاشقجي والمتعاون المحلي الذي قالوا إنهم سلموا الجثة إليه في البداية.

وبالنسبة لسؤال من الذي أمر بالقتل، أكد الناشط العبدلي أن الجواب معروف، فلا يمكن لجريمة بهذه البشاعة أن ترتكب بالقنصلية دون أوامر عليا من أرفع الشخصيات في القصر بالرياض، مشيرا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي قال إنه يصدر الأحكام والأوامر للقضاة بالفاكسات، وردا على زعم بن سلمان بأن الجريمة ارتكبت دون علمه، تساءل العبدلي ساخرا هل يمكن الإفراج عن الداعية سلمان العودة دون معرفة بن سلمان؟

أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن وليام لورانس فرأى أن التحقيق لم ينته، وأن الذي انتهى هو البحث عن الجثة، أما التحقيق فمستمر، حيث يجب على المحققين الأتراك والأميركيين الإجابة على أسئلة أخرى تتعلق بتحديد الشخص الذي أمر بالقتل.

وتحدث لورانس عن إمكانية تحرك دولي ضد السعودية من جانب تركيا لأن السعودية اخترقت معاهدة فيينا المتعلقة بالسفارات والمقار الدبلوماسية.

في حين أشار أستاذ القانون الدولي العبدلي إلى أهمية تحرك المنظمات الحقوقية والإنسانية للضغط على السعودية لأنها مارست "إرهاب الدولة" وارتكبت جريمة وحشية بحق الإنسانية.