لم يدم طويلا التصعيد العسكري بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي الذي أعقب فشل العملية الاستخبارية للاحتلال، إذ أعلن الطرفان توصلهما لاتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع، بعد أن ردت المقاومة على القصف الإسرائيلي الذي طال مؤسسات وأحياء مدنية فلسطينية بزخات من الصواريخ سقطت على جنوب إسرائيل.

برنامج ما وراء الخبر في حلقته بتاريخ (2018/11/13) ناقش تفاصيل التصعيد الأخير وتساءل من هو الطرف الذي يتحكم ببدء أي تصعيد عسكري ومن الذي يقرر وضع نهاية له، وتساءل البرنامج أيضا عن إمكانية صمود التهدئة التي جاءت بعد تدخلات دولية وإقليمية.

من يمتلك المبادرة
الكاتب والمحلل الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية "إيلي نيسان" قال إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هي من تمتلك المبادرة الفعلية بافتعال أي عملية عسكرية مع إسرائيل وهي من تقرر تاريخ النهاية لهذه العملية العسكرية.

واتهم حماس بأنها تزعزع أمن الإسرائيليين جنوب إسرائيل، وتختطف الفلسطينيين في القطاع، وتستخدم الملايين من الأموال في تعزيز قدراتها العسكرية، بدلا من تحسين مستوى حياة الفلسطينيين.

غير أن الباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية والإعلامية حمزة أبو شنب رد على مزاعم الكاتب الإسرائيلي، بالتذكير بأن صواريخ حماس إنما جاءت ردا على العملية الاستخبارية التي حاولت إسرائيل التسلل من خلالها داخل القطاع، وخطف وقتل قيادات في المقاومة الفلسطينية.

وأكد أبو شنب أن حماس إنما تدافع عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة لأرضه ووطنه، وهي تدافع عن حقه للعيش بكرامة بعيدا عن ذل الحصار المفروض عليه منذ أكثر من عشر سنوات.

واتفق الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام مع رأي أبو شنب، مؤكدا أن تحركات حماس تأتي دائما كرد فعل على عدوان إسرائيلي، لذا فإسرائيل هي المبادرة دائما بالعدوان، لكن صمود حماس وقوة ردها هي من تجبر إسرائيل ودول داعمة لها للبحث عن التهدئة.

كما رفض أبو شنب مزاعم الكاتب الإسرائيلي بأن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون في أوضاع اقتصادية مريحة بسبب سياسات السلطة الفلسطينية المعتدلة، مقارنة مع الفلسطينيين بالقطاع، مشيرا إلى أن الإسرائيليين وضعوا السم للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رغم أنه هو من وقع معهم اتفاق أوسلو للسلام، مؤكدا أن إسرائيل تقبض على حياة الفلسطينيين بالضفة بيد من حديد، وتواصل اعتقال الفلسطينيين هناك وتسلب بيوتهم وأراضيهم لصالح المستوطنات.

وقال أبو شنب إن الفلسطينيين في القطاع يريدون أن يعيشوا حياة كريمة لكن دون أن يكون ذلك على حساب حقوقهم الوطنية العادلة.