أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه على وشك معرفة ما حصل للصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قال إنه دخل قنصلية بلاده بإسطنبول قبل أكثر من أسبوع و"لم يخرج منها حتما"، الكثير من التكهنات حول السيناريوهات المحتملة لهذه القضية إذا ما ثبت تورط السعودية فيها، خاصة مع تزايد عدد المسؤولين الأميركيين المطالبين للرياض بكشف ما لديها من معلومات.

حلقة الخميس (2018/10/11) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات تصاعد الموقف الأميركي حول اختفاء خاشقجي، وتساءلت: ما الذي تقوله آخر تصريحات البيت الأبيض حول التحقيقات في اختفاء خاشقجي، وما قد يؤل إليه الوضع في ضوء ما قد يكشف من حقائق؟

تصريحات ترامب أعقبتها تأكيدات من شخصيات أميركية رفيعة، بينها السيناتور الجمهوري المقرب من ترامب ليندسي غراهم، الذي قال إن ما تعرض له خاشقجي سيكون له ثمن يجب أن يُدفع، وأكد بأنه حصل على معلومات "مدمرة" حول القضية.

مواقف متصاعدة
المستشار في الحزب الجمهوري برادلي بلايكمان شدد على أنه يجب على السعوديين الإفصاح عما حصل لخاشقجي وتقديم البراهين لإثبات براءتهم، مؤكدا أن الحقيقة ستظهر، وأن الرئيس ترامب يعرف أكثر مما يفصح عنه، وأنه تحدث مع المسؤولين السعوديين بشأن خاشقجي بأكثر مما أعلن عنه للرأي العام.

وأضاف في حديثه لـ"ما وراء الخبر" أن الاستخبارات الأميركية لديها الكثير من المعلومات حول القضية، ولا يمكن الإفصاح عنها لحساسيتها.

بدوره دعا الأكاديمي والباحث السياسي العراقي عماد الدين الجبوري لإعطاء فرصة لعمل لجان التحقيق، مؤكدا أن الجواب الشافي والكافي سيظهر في نهاية المطاف، وحث الجانب السعودي على تقديم الأدلة التي تؤكد خروج خاشقجي من القنصلية إذا كانوا يملكونها.

ومع اتفاق جميع ضيوف البرنامج على أن الكرة في ملعب السعودية، وأنها هي التي تملك النصف الآخر من الحقيقة التي يبحث عنها العالم، والمتعلقة بأين ذهب الصحفي جمال خاشقجي بعد أن دخل القنصلية؛ ذهب أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي للقول إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وضع نفسه وأصدقاءه في مأزق حرج، خاصة بعد أن روّج له هؤلاء على أنه شخص مصلح وحداثي.

ولم يستبعد العلوي أن تنتهي قضية اختفاء خاشقجي بابن سلمان في المحاكم الدولية، وقال إن الأمير السعودي وضع مستقبلة السياسي خلفه، مؤكدا أنه لو ثبت أن السعودية قتلت خاشقجي في قنصليتها، فإن ذلك سيشكل سابقة خطيرة على مستوى العالم، من المستحيل على المجتمع الدولي تمريرها أو غض النظر عنها.

من جانبه، رفض بلايكمان وجهة النظر القائلة إن ترامب هو المسؤول عن سياسات بن سلمان في المنطقة، وأنه وفر له الغطاء مقابل المال، وقال إن ترامب اتخذ موقفا واضحا وصارما مع السعودية منذ بدء الحديث عن اختفاء خاشقجي، وإنه تحدث معها بصرامة، وأضاف أن الولايات المتحدة تقف خلف تركيا وتطلب من السعودية الكشف عن مصير الصحفي.