أكد تقرير الخبراء الدوليين التابعين للجنة العقوبات على اليمن أن الرئيس عبد ربه منصور هادي فقد سيطرته على القوات العسكرية والأمنية في جنوب البلاد لصالح جهات تابعة لأبو ظبي، وأن تمويل قوات التحالف عددا من المليشيات هناك يشكل تهديدا لأمن واستقرار اليمن.

ووفق الكاتب والمحلل السياسي اليمني خالد الآنسي فإن الرئيس هادي لم يتمكّن من بسط سلطته على المناطق التي ادعى التحالف العربي أنه حررها دعما للشرعية.

وحمل الآنسي في حلقة السبت (2018/1/13) من برنامج "ما وراء الخبر" السعودية مسؤولية تقويض شرعية هادي وهي التي كانت محل ثقته، ولم تفعل أي شيء حيال الانقلاب الذي ترعاه الإمارات في جنوب اليمن.

الانسياق وراء الإمارات
وتابع القول إن عناصر وقادة للمليشيات الموجودة في الجنوب تدربوا في إيران، ومنهم عيدروس الزبيدي، وإن المليشيات الموالية لإيران وللرئيس السابق علي عبد الله صالح هي ذاتها التي تأتمر بأوامر الإمارات وتوفر الحماية لتحركات نجل صالح في الجنوب.

ووفقا للآنسي فإن ما يجري في اليمن تمزيق لورقة الشرعية، والسعودية هي الخاسر الأكبر لأنها بالانسياق وراء السيناريو الإماراتي؛ تمكّن إيران من خنقها.

من ناحيته يذكّر الباحث في الفلسفة السياسية رامي الخليفة العلي بالمشهد الذي سبق عاصفة الحزم حين تمدد الحوثيون ووصلوا إلى عدن، قائلا إن مجابهة الحوثي كانت عبر مقاومات متعددة الأطراف نشأت بعيدا عن هادي وبعيدا حتى عن التحالف العربي، معتبرا أن هذا ما أسس الخارطة العسكرية اليمنية غير الموحدة.

خلل في قيادة هادي
ورغم قول العلي إن التحالف ما زال يراهن على الشرعية، فإن ثمة الكثير من الخلل في إدارة الرئيس هادي عسكريا وسياسيا، في مقدمتها غياب القدرة القيادية لديه، سواء قبل عاصفة الحزم أو بعدها.

ورأى أن هادي هو من مكّن الحوثيين حين كان رئيسا، وبالتالي هو من تسبب في نشوء هذه الفوضى، مؤكدا أن للتحالف رغبة في تجاوز الفوضى وتوحيد القوى تجاه عدو واحد هو الحوثي.

اليمن تحت الوصاية
غير أن رمي المسؤولية على هادي أمر مجحف وفق ما يقوله الآنسي، مضيفا أن الرجل كان رئيسا انتقاليا جرى الانقلاب عليه عام 2014 بتمويل سعودي إماراتي ضمن حرب الدولتين على الإخوان المسلمين والربيع العربي، وأن اليمن الآن تحت وصايتهما، وهادي بلا أي قدرات عسكرية أو مادية.

أما العلي فيذهب إلى أن من التناقض القول إن التحالف يملك أمر هادي كليا، وفي نفس الوقت يتآمر عليه.

وبشأن المليشيات الجنوبية يقول إن هذا ما لا يتحمله التحالف، وإنما ينضوي تحت التناقضات اليمنية الموجودة أصلا قبل عاصفة الحزم، ومنها الجغرافيا القبلية والقوى الإسلامية الراديكالية والحراك الجنوبي.