أعلنت موسكو توقيع صفقة لبيع منظومة صواريخ "أس400" المتطورة لأنقرة، وأضافت أن الصفقة ستخدم المصالح الجيوسياسية لروسيا.

من جهته أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إصرار أنقرة وموسكو على إتمام الصفقة التي أثار الحديث عنها انتقادات شركاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

حلقة الثلاثاء (2017/9/12) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالة إقدام تركيا على إتمام هذه الصفقة المثيرة للجدل مع روسيا رغم تمتعها بحماية منظومة دفاع الناتو، وما هي التأثيرات التي يمكن أن تتركها الصفقة على علاقة أنقرة وموسكو بواشنطن وحلف الأطلسي؟

إلى باحة الناتو جلبت أنقرة أخطر ترسانات الدب الروسي الدفاعية، وأكثرها تقدماً في هذا المجال على مستوى العالم.. إنها منظومة صواريخ "أس400" التي اختارت موسكو أنقرة من بين جميع حلفائها، لتجعلها أول من يمتلكها.. اختيار سيربك بلا شك حسابات شركاء تركيا في الناتو، ويدفعهم للتفكير بعمق في الدوافع التي قادت إليه، والمآلات التي قد تتمخض عنه.

حول هذا الموضوع، يقول كبير مستشاري رئاسة الوزراء التركية عمر فاروق قورقماز إن تركيا تحتاج إلى هذه المنظومة الدفاعية الجوية القوية، فهناك قضايا في الدفاع لم يوفرها حلف الأطلسي لتركيا، وليس من حق أحد التدخل فهو شأن سيادي تركي.

تنويع مصادر
وأضاف أن تركيا تحاول منذ فترة طويلة تنويع مصادرها الدفاعية، وتبحث عن شراكة حقيقية مع الدول العظمى، أبرزها الصين وروسيا والولايات المتحدة.

وأوضح قورقماز أن تركيا حاولت التفاهم مع الصين في السنوات الماضية وبعض الدول الأوروبية، لكن روسيا قدمت مناقصة معقولة جدا، كما أنها ستشارك في صناعة صواريخ "أس400" في الأراضي التركية.

صفقة ثورية
من جهته، وصف يفغيني بوجينسكي الجنرال السابق في الجيش الروسي والخبير العسكري والإستراتيجي المختص في الأمن الدولي، صفقة الصواريخ الروسية لتركيا بأنها "صفقة ثورية" وانتصار واختراق كبير للصناعة الدفاعية الروسية للدخول إلى أسواق الغرب، لاسيما أن تركيا عضو في الناتو وهي جزء من التحالف الغربي.

وقال إن منظومة "أس400" واحدة من أفضل الأنظمة الدفاعية في العالم، وهي أفضل من صواريخ باتريوت الأميركية، وتستخدمها القوات المسلحة الروسية وأثبتت كفاءتها.

قلق واشنطن
أما الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جورج جاتراس فرأى في الصفقة عدة أسباب للقلق بالنسبة لواشنطن، أولها يتعلق بشراء المنظومة ذاتها، فالولايات المتحدة تريد لحلفائها شراء منظوماتها هي، ليس فقط لأسباب مالية، بل أيضا للسيطرة التي تحصل عليها عن طريق تقديم الدعم الفني وقطع الغيار وصيانة هذه المنظومات.

وأضاف أنه إذا اشترت تركيا هذا النظام من روسيا فإن واشنطن تشعر أن هذا سيجعل أنقرة أكثر استقلالية من التوجيه والإدارة الأميركية، وتركيا أحيانا تبتعد عن التحالف الغربي ومنظومته بسبب التوترات الشديدة بين برلين وأنقرة، ذلك أن برلين هي الشريك المفضل للولايات المتحدة في أوروبا.