ذكرت وسائل أعلام أميركية أن أدلة جديدة قدمت ضد السعودية في الدعوى القضائية الخاصة بتورطها في هجمات الـ11 من سبتمبر.

وتكشف هذه الأدلة أن السفارة السعودية في واشنطن ربما تكون قد مولت تجربة مسبقة على عملية خطف الطائرات نفذها موظفان حكوميان سعوديان.

حلقة الأحد (2017/9/10) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عما إذا كانت هذه الأدلة ستعزز الاتهامات لموظفين سعوديين اثنين بالمساعدة في هجمات سبتمبر، وكيف تؤثر مسارات هذه القضية وأبعادها السياسية على العلاقات الأميركية السعودية.

الأدلة عن دفع السفارة السعودية في واشنطن أموالا لشخصين سعوديين للسفر من مدينة فينيكس إلى واشنطن في رحلة تحاكي هجمات الـ11 من سبتمبر عام 2001 تعزز -وفق ما تقول صحيفة نيويورك بوست- بدرجة أكبر اتهامات أميركية لعملاء سعوديين بالتورط في دعم وتوجيه هجمات سبتمبر.

وقد دفعت الأدلة الجديدة إلى تعديل صياغة الدعاوى المقدمة من عائلات ضحايا هذه الهجمات لمطالبة السعودية بدفع مليارات الدولارات كتعويضات.

وتزيد هذه الدعاوى والأدلة الجديدة من صعوبة جهود ومحاولات السعودية لنفي أي دور لمؤسساتها وأجهزتها في هجمات سبتمبر.


لا جديد
بشأن هذا الموضوع يقول الخبير في السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركي آدم وينستن إنه عندما يلجأ الناس للمحاكم فإنهم يستفيدون من قانون مكافحة الإرهاب، لتحقيق العدالة واستعادة حقوقهم، أما الربط بين السعودية والإرهاب فهو موجود منذ فترة، لكن بسبب العلاقات الوثيقة مع واشنطن كان يتم تجاهل هذه الاتهامات.

وبشأن التقارير والاتهامات الجديدة قال "لا أعتقد أنهم يقولون شيئا جديدا، والأدلة تأتي من بعض ما رفع عنه غطاء السرية من وثائق مكتب التحقيقات الفدرالية".

وأوضح أنه لا أحد يتهم السفارة السعودية نفسها بأنها مولت إرهابيي سبتمبر، أو أن الحكومة السعودية قامت بذلك، لكن هناك أدلة دامغة تشير إلى أفراد مرتبطين بالحكومة السعودية بات من المؤكد أنه كان لهم ضلوع في التخطيط للاعتداءات وتنفيذها.

ليست أدلة
أما الكاتب والحقوقي أنور مالك فرفض تسمية ما نشرته الصحف الأميركية بالأدلة التي تدين السعودية، مؤكدا أن تقديرها يعود للقضاء.

وأضاف أن قضية هجمات سبتمبر منذ البداية ومنذ اتهام 15 شخصا من السعودية، وهي موجهة في إطار اتهام المملكة، والمحطات التي ظهرت منذ 16 عام تؤكد ذلك.

واعتبر مالك أن الادعاء يعمل كل ما في وسعة ليوجه هذا الاتهام، مؤكدا أن "ما جاء في الإعلام يبقى في الإعلام"، لكن الواقع بعيد كل البعد عن هذه الممارسات الإعلامية التي تأتي في إطار محاولة الابتزاز التي بدأت منذ هجمات سبتمبر، بحسب رأيه.

القانوني والسياسي
بدوره، يرى أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان في جامعة حمد بن خليفة محمد المختار الشنقيطي أن الجانب القانوني في قانون جاستا ليس مهما مقارنة بالجانب السياسي منه، فهو إدانة سياسية وإستراتيجية من الولايات المتحدة لحليف سابق لها لم يعد مهما بالنسبة لها من الناحية الإستراتيجية، لذلك جاء هذا القانون بإجماع الكونغرس الأميركي.

وأضاف أن الإشكال الحقيقي هو أن السعودية لم تستخلص الدرس منذ صدر هذا القانون بقدر ما تورطت أكثر فيما يجعلها عرضة لتفعيل هذا القانون على حسابها، فلا هي بنت عمقا اجتماعيا ولا سياسيا ولا حسن جوار، ولا أعدت دبلوماسية دولية تبتعد ولو قليلا عن الولايات المتحدة.