طلبت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا من الخارجية السعودية، وبشكل عاجل، الكشف عن مصير الليبييْن الموقوفين في السجون السعودية منذ 25 يونيو/حزيران الماضي بعد اعتقالهما أثناء أدائهما مناسك العمرة.

وكان المواطنان الليبيان محمود علي البشير رجب ومحمد حسين الخدراوي يؤديان العمرة عندما اعتقلتهما السلطات السعودية للاشتباه فيهما. لكنها -كما تقول مصادر ليبية- سرعان ما سلمتهما لجهة مناوئة لهما؛ قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

من خلال هذه الواقعة يُطرح سؤالان بإلحاح: ماذا أرادت السعودية بهذا السلوك؟ أن تقلق ضيوف الرحمن وتحيل أمنهم إلى خوف؟ وهل باتت المواقف السياسية مقدمّة على رعاية الحاج وسقايته ورفادته؟

تقاليد جديدة
يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد قواص لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (2017/8/11) إن السعودية تغيرت كما تغير الواقعين الإقليمي والدولي، ونشأت اصطفافات جديدة قد تضطر هذه الدولة أو تلك إلى تغيير تقاليد معينة، خاصة على الصعيد الأمني.

وإذا كان الحج والعمرة سيخضعان للنزاع السياسي، فما الرسائل التي يمكن أن تصل للحجاج والمعتمرين من خلال هذا الإجراء؟ يجيب الكاتب والمحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل بأن إمكانية تسليم حاج أو معتمر إلى الأماكن المقدسة أمر يثير الفزع.

في قبضة حفتر
ويمضي قائلا إن تسليم ليبيين من الديار المقدسة إلى حفتر "الذي ارتكب جرائم حرب ونبش القبور" يطرح بقوة إشكاليات قانونية ستكون محرجة للسعودية ومحرجة أكثر لحكومة الوفاق الليبية التي إن كانت تعلم فهي مصيبة وإن لم تعلم فالمصيبة أعظم.

وحول عدم تسليم المواطنين لحكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها السعودية يقول محمد قواص "إذا ثبت ذلك" فتفسيره أن السعودية تصرفت بناء على هواجسها الأمنية والسياسية، مشيرا إلى أن حفتر حليف للسعودية، وفي الخندق ذاته في الأزمة مع قطر.

ويرى قواص أن السعودية لم تسلم عماد مغنية رئيس الجهاز الأمني لحزب الله حين دخل أراضيها (عام 1995)، وهو خصمها، أما اليوم فلم يعد "هذا الترف" موجودا، إذ تغيرت الأمور وأصبحت الرياض تدار بعقلية جديدة ضمن تحولات جديدة، وفق قوله.