قال المفكر الإسلامي التونسي أحميدة النيفر إن الأمة الإسلامية تعيش حاليا فترة من التيه والارتباك تتعلق بالنظر للفقه والحرية. وانتقد التعامل مع التراث الديني على أنه شيء مقدس.

وتحدث النيفر -وهو رئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد- خلال حلقة الخميس (2017/6/29) من برنامج "المقابلة" عن التجديد في الفكر الإسلامي وضرورته والصراع المحتدم بشأن هذه المسألة.

وعن تجربته التي وصفها بـ"السيئة" مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر أكد النيفر أن تجربة هذه الجماعة تختص بمصر فقط ولا يمكنها أن تخرج خارج حدودها وفق رأيه، وروى تفاصيل زيارته لمصر التي التقى خلالها أبرز قيادات الجماعة آنذاك، وعلى رأسهم عمر التلمساني.

وكان المفكر التونسي كتب في سبعينيات القرن الماضي عدة مقالات مفادها أنه ليس من الضرورة اعتبار الخط الإخواني المصري نموذجا يجب أن نحذو حذوه، مما أثار غضب بعض المهتمين الذين اعتبروا هذا الحديث غير مناسب في هذا التوقيت، واعتبروه نوعا من الخروج عن الصف.

ويقول النيفر "لدينا مشكلة أننا نتعامل مع تراثنا الديني على أنه شيء مطالبون بالحرص عليه من أن يمس أو يحرف بينما هو نص حي فيه ما يدل على أن الله حافظه، ودورنا أن نعطيه الحياة باستمرار، وأن نطور أنفسنا في التكيف معه، ولا يجب النظر إلى ما أنتج من تفسيرات وأصول فقه على أنه مقدس، فهذه هي النكبة، والتجديد هو الوصول إلى النص الذي له صفة الحياة المستمرة".

وتابع أن "القرآن هو نص جعل للإنسان باستمرار ليخاطبه ويستمع لأسئلته ويقدم الإجابات التي يتطلبها هذا الإنسان، أن يوضع القرآن مواجها للإنسان بهذا المعنى يجعل النص والإنسان في حوار متواصل، وإذا لم نفهم ذلك فسنجعل النص ميتا".

ويرى النيفر أنه يجب النظر إلى الفقه والتفسيرات على أنها ثروة، لكنها ثروة تناسب السياق التي أنتجت فيه، وبالأدوات المعرفية والتحليلات التي كانت لدى الفقهاء.

العقل والحرية
وردا على سؤال: أيهما الأكثر عقلا وحرية.. المسلمون الأوائل أم مسلمو اليوم؟ أجاب المفكر التونسي أن المسلمين الأوائل كانوا أكثر حرية لوعيهم بظروفهم وإدراكهم دورهم في تلك الظروف، أما الآن "فنحن غرباء عن عصرنا بشكل كامل، نحن في حالة تيه لعلاقتنا بفقهنا وحريتنا، وفي تعاملنا مع تراثنا، مما يجعلنا في حالة ارتباك كامل يجب أن نخرج منها بصورة منظمة".

ويعتبر النيفر أن أكبر مرحلة تيه كانت في القرنين الـ19 والعشرين "عندما بدأنا نفكر في الإصلاح على النمط الغربي مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وغيرهما، ولم يتصوروا أنهم قادرون على إبداع نمط خاص بهم ضمن السياق العالمي".

وعرج النيفر كذلك على تيار السلفية النجدية فقال إن الموجة الأولى التي ظهرت في بداية القرن الـ19 كانت لا تريد فهم خصوصية كل قطر مسلم، وكانت مشكلتها الرئيسية عقائدية، وكان لديها تصور بدائي جدا للتوحيد، ولم تدرك أن التوحيد أصبح شيئا بديهيا في ذلك الوقت.

أما الموجة الثانية فكان لديها الهاجس التصحيحي للعقيدة، لكنها كانت واعية بالظروف التي كانت تعيشها بدليل أنها قدمت نماذج سياسية وتربوية، ومحاولات في تفسير القران، وقامت بتجارب تدل على أنها تموقعت في تاريخها.