حلقة (2017/5/28) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الإمعان الإسرائيلي في تهويد القدس المحتلة، وخيارات العرب في مواجهته في ضوء عقد الحكومة الإسرائيلية جلسة خاصة لها في ساحة حائط البراق.

وفي هذا الصدد اعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن الهدف من اجتماع حكومة نتنياهو في ساحة حائط البراق هو تكريس ضم القدس وتهويدها، وتأكيد عدم تراجعها عن ضمها وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية، وأن تكون القدس عاصمة لها.

ووصف تلك الخطوة بأنها في غاية الخطورة ويجب أن تعامل بما تستحقه من خطورة، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تكن لتجرؤ على القيام بهذه الخطوة الوقحة لولا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبقها إلى زيارة منطقة حائط البراق وتحدث عن الروابط التاريخية لليهود بالقدس، ولم يذكر في حديثه الفلسطينيين ولا الاحتلال ولا الاستيطان أو حلّ الدولتين.

وعزا البرغوثي إمعان إسرائيل في تهويد القدس المحتلة إلى أنها تستغل حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني وغياب الوحدة الوطنية وغياب قيادة موحدة تتصدى للمخططات الإسرائيلية وانشغال العالم العربي بمشاكله الداخلية عن القضية الفلسطينية، وكذلك استبدال المفاهيم وتناسي أن إسرائيل هي العدو الأكبر ليس فقط للفلسطينيين وإنما للعرب كلهم.

وبشأن خيارات الفلسطينيين والعرب في مواجهة المخططات الإسرائيلية، قال البرغوثي "إن تغيير ميزان القوى بيننا وبين إسرائيل هو الطريق الوحيد لتغيير الواقع، وأول خطوة هي توحيد الصف الفلسطيني"، مشيرا إلى أن إلقاء اللوم على الفلسطينيين -وهم الضحية- من جانب البعض هو تهرب من المسؤولية.

وأضاف أن العرب يستطيعون تشجيع وحدة الفلسطينيين، لكن أهم نقطة هي عدم التطبيع مع إسرائيل ومقاطعتها وفرض عقوبات عليها، والتأكيد على أن إقامة علاقات معها لا يمكن أن تحصل إلا بحل القضية الفلسطينية وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمان عروبة وإسلامية القدس وضمان حريتها بما في ذلك حرية المسجد الأقصى ودعم النضال والصمود الوطني الفلسطيني على الأرض. 

الوحدة الفلسطينية
من جهته قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي علي الدقباسي إن القضية هي قضية عقيدة بالنسبة للأمة الإسلامية كلها، ولا بد من توحيد الجهود للمحافظة على المسجد الأقصى ومواجهة الاحتلال الصهيوني بالعمل وليس بالكلمات والخطب والتحليلات السياسية.

واعتبر أن القضية بحاجة لتوحد الشعب الفلسطيني خلف غاية وراية واحدة، كي تجتمع وراءهم الأمتان العربية والإسلامية "فلا يمكن لشعب مفكك ومتناحر أن يجمع حوله العالم لاسترداد أرضه".

وأضاف أن "القدس بلدنا كلنا ولن نتنازل عنها بأي حال من الأحوال ولن نتفاوض حولها، ولكن يجب أن نتوحد خلف راية واحدة، ولا يمكن أن نتوحد في ظل انقسام الشارع الفلسطيني".

وشدد الدقباسي على أهمية توحيد الصف الفلسطيني أولا قبل أي عمل عربي لمواجهة المخططات الصهيونية، "فلا بد من توحيد الشارع الفلسطيني والموقفين العربي والإسلامي لتكون لنا كلمة مؤثرة في العالم".