حلقة (2017/3/20) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دوافع وتفسيرات نبش أتباع اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبور خصومهم في بنغازي والتمثيل بجثثهم والتبعات المحتملة لهذه الأفعال.

وفي هذا الصدد، وصف الباحث والمحلل السياسي الليبي وليد إرتيمة ما قام به أتباع حفتر في بنغازي بأنه مشهد جديد هز وجدان الشعب الليبي، مشيرا إلى أنه لأول مرة في تاريخ ليبيا الحديث تخرج جثة من قبر وينكل بها وتعلق على بوابة معسكر القوات الخاصة التابعة لما يعرف بالجيش في الشرق الليبي، وهي جهة رسمية تتقاضى رواتبها من مجلس النواب الذي يغطيها سياسيا.

وأضاف أنه لم نشهد رد فعل سياسيا أو إنسانيا على ما حدث من القيادة العامة للجيش أو من مجلس النواب أو التيار الديني السلفي، بل على العكس، حدثت تغطية رسمية وتبريرات لما حدث ومقارنة له بما حصل للعقيد الراحل معمر القذافي، موضحا أن ما حصل للقذافي حصل في سياق ثورة ورغم ذلك صلي عليه ودفن، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية ارتكب فظائع لكنه لم ينبش قبرا ويعلق جثة صاحبه.

وقال إن حفتر انكشف دوليا وعسكريا سابقا والآن ينكشف أخلاقيا وإنسانيا، معتبرا أن ما حدث في بنغازي يعمق الشرخ الليبي ويثبت أن حفتر لا يريد حلا سياسيا للأزمة في ليبيا، داعيا أهالي الذين نبشت قبورهم إلى مقاضاة حفتر لدى المحكمة الجنائية الدولية.

حفتر وحمورابي
من جهته، قال الخبير في القانون الدولي سعد جبار إن ما فعله أتباع حفتر يفوق ما فعله حمورابي الذي تحرم قوانينه التمثيل بالجثث، مشيرا إلى أن التشريعات الحديثة تحرم إهانة الإنسان عن طريق التعذيب أو التمثيل بجثته بعد وفاته.

وأضاف أن الانحدار في نبش القبور وصمت السلطات المسيطرة على بنغازي تؤكد أن حفتر -الذي وصفه بالفاشل- لو تحكم بكل أرجاء البلاد فإن ما سيفعله سيفوق ما فعله بول بوت زعيم الخمير الحمر الذي قتل الملايين من أبناء جلدته في كمبوديا

ووصف جبار طلب الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق فيما حدث في بنغازي بأنه تصرف سليم، لأنها لا تسيطر على بعض مناطق البلاد، واتهم السلطة الفعلية في بنغازي بالتواطؤ فيما حدث.

وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة تكميلية تتحرك في حال فشل السلطات المحلية في إقرار العدالة، مشيرا إلى أنه يجب اللجوء إلى أي دولة أو طرف آخر لإثارة القضية لدى المحكمة الجنائية.

دفاع وتبرير
في المقابل قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق إن ما حدث في بنغازي تصرف شخصي ولا علاقة له بما سماه الجيش الوطني وآمريه، وهو رد فعل على ما فعله من سماهم الدواعش الذين قال إنهم قتلوا كثيرا من الناشطين وقطعوا رؤوسهم في بنغازي.

وبشأن عدم وجود رد فعل من حفتر على ما حدث، قال معتوق إنه يجب أولا تحديد من فعل ذلك هل هم حفتر وأتباعه أم الجيش الليبي "فهناك برلمان وجيش يغطيه البرلمان سياسيا ويقوده حفتر، أما القول إن من فعل ذلك هم أتباع حفتر فهو أمر مزعج" حسب تعبيره.

وعاد معتوق ليؤكد رفضه ما حدث في بنغازي واصفا إياه بأنه في منتهى البشاعة، لكنه قال إن مثل هذه الأفعال قامت بها الجماعات الإسلامية في طرابلس ومصراتة عندما نبشت القبور وهدمت الأضرحة.