قال باتريك ثيروك السفير الأميركي السابق في قطر إن التناغم بين دول الخليج تأثر بسبب الأزمة الخليجية، التي انشغل بها مجلس التعاون على حساب مجابهة التوسع الإيراني ومكافحة الإرهاب.

جاء ذلك في حلقة (2017/12/30) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس مع نظيره الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد، وأشاد فيه بما وصفه بدور الكويت المحوري في تسهيل الوساطة بين أطراف الأزمة الخليجية.

مسألة وجودية
باتريك ثيروك يضيف أن الوزير ماتيس -وهو شخصية مهمة في الإدارة الأميركية- موقن بأن إطالة أمد الأزمة الخليجية سيجعل حلها أصعب.

ويخلص إلى القول إن الكويت تعد مجلس التعاون مسألة وجودية، ولهذا تبذل كل جهدها للمحافظة عليه، بينما يلحظ الأميركان أن الدول الثلاث (دول الحصار) أقل اهتماما بالمجلس، بل وراغبة بالتضحية فيه، ولا تلوح أي بادرة تشير إلى إمكان تزحزحها عن موقفها المتطرف.

المجلس فكرة كويتية
بشأن ما يعنيه مجلس التعاون للكويت يضيف وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف إلى ما قاله ثيروك أنه أصلا فكرة كويتية، وأن أوراقه وأنظمته كتبت في الخارجية الكويتية، وأنها كانت أكبر مستفيد منه حينما احتلت بين عامي 90-1991.

وبهذا -وفقا له- يفهم جوهر الوساطة الكويتية، إذ تمكنت من تنظيم ثلاث فعاليات خليجية في شهر واحد، وهي مؤتمر القمة، وكأس الخليج، ومؤتمر المجالس التشريعية المزمع افتتاحه بعد أسبوع.

وينتهي إلى القول إن الكويت تبذل جهودا فاعلة لا تحتاج سوى عقلانية لحل أزمة غير صعبة، لم تقم -مثلا- على احتلال بلد لبلد، بل على خطاب منسوب لأمير قطر، ثم جرى نفيه.

أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ماجد الأنصاري يشير إلى ملمح جديد في السياسة الأميركية تعبر عنه شراكة عقلانية بين ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي بذل جهودا سابقة أفسدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأنظمة الحصار عبر ممارسات غير مفهومة.

شعور أميركي بالخطر
ويلفت الأنصاري إلى أن التواصل الأميركي الكويتي السعودي على مستوى وزراء الدفاع يشير إلى شعور أميركي بالخطر بتهديد المنظومة الدفاعية الأميركية المبنية على منظومة خليجية متماسكة.

يذكر أن وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد قبيل تلقيه اتصال ماتيس التقى ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان.

أخيرا أشاد الأنصاري بذكاء الدبلوماسية الكويتية التي غيرت طريقها من جمع أطراف الصراع لطاولة مفاوضات إلى تطبيع العلاقات الخليجية الخليجية من خلال فعاليات ومناسبات على المستويين الرسمي والشعبي.