اتهم إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني تيارا سياسيا -لم يسمه- بالوقوف وراء الاحتجاجات ضد حكومة الرئيس حسن روحاني.

وكانت مدن إيرانية قد شهدت في الأيام الماضية احتجاجات ضد الحكومة، انتقد بعضها التركيز على مشاكل خارجية كالحرب في سوريا، بدل الاهتمام بالتحديات الداخلية كالغلاء والبطالة.

ليست جديدة
حول طبيعة هذه الاحتجاجات وحجمها يقول الباحث الإيراني في الشؤون السياسية والاقتصادية محمد حسين أنصاري فرد إن الأمر ليس جديدا ولا غريبا، فقد عرفت إيران الكثير من المظاهرات خارج البرلمان والمجمع الرئاسي وأمام المنشآت والمصانع الكبيرة.

ويضيف لحلقة (2017/12/29) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الغلاء والبطالة وفرض الضرائب قضايا تجد رد فعل من الشباب، خصوصا أنهم يرون أن الاتفاق النووي لم يأت بما أملوه وتوقعوه اقتصاديا.

أزمة ضاغطة
من جانبه يقول أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة
قطر محجوب الزويري إن أزمة اقتصادية كبيرة تضغط على إيران، إذ ارتفع التضخم منذ أكتوبر/تشرين الأول حتى نوفمبر/تشرين الثاني 1.5%، ليصل إلى 9.6% وهو معدل "مرتفع جدا".

وأرجع الأزمة إلى ثلاثة عوامل أولها أن الاقتصاد منذ الثورة الإيرانية لم يحقق قفزات نوعية، بل بقي يعتمد على النفط، والثاني عدم إجراء تطوير إستراتيجي للبنية الاقتصادية ولا تشريعات أساسية ولا نظام بنكي، والثالث فشل الاتفاق النووي في جلب عائدات مالية منتظرة بسبب التعقيدات التي وضعها دونالد ترمب منذ قدومه للسلطة.

في السياق ذاته، لا تبدو الاحتجاجات ذات الطابع المطلبي الاقتصادي خالية من مؤثرات سياسية.

وهنا يقول الزويري إن إيران تشهد حالة استقطاب سياسي، وإن قوى سياسية مختلفة تريد الاقتصاص من روحاني الذي يرون أنه استثمر في الاتفاق النووي كل فترته الرئاسية الأولى دون جلب أي خير للإيرانيين.

أما أنصاري فرد فيذكّر بأن الكتلة الشبابية الواسعة دعمت روحاني وانتخبته للرئاسة، مستخدمة مواقع التواصل على الإنترنت، ولكنها هذه المرة تعود بنفس الأدوات ضده، الأمر الذي يعد خبرا سيئا لروحاني، مشددا على وجوب فعل شيء ليشعر الشباب بالرضا وليخف إحباطهم.

سوريا وغيرها
بخصوص شعار رفض التدخل في سوريا، قال الضيف الإيراني إن ذلك طبيعي وسط تعدد وجهات النظر في إيران تجاه سياساتها الخارجية، إذ يراها البعض غير جيدة، ويدافع عنها البعض الآخر لأنها تبقي أميركا وإسرائيل بعيدتين عن حدود البلاد.

أنصاري فرد يرى أن المسألة ليست تدخلا، بل إستراتيجية إيرانية بوصفها قوة إقليمية من مصلحتها أن يكون لها أصدقاء يشكلون عمقا لها.

لكن الزويري يرى أن النظام الإيراني استنزف سياسيا واقتصاديا في سوريا وصرف أموالا طائلة لإبقاء النظام السوري على قيد الحياة، مشيرا إلى أن احتجاجات عديدة سبق أن طالبت بوقف تمويل حركات في غزة ولبنان، لأن الشعب الإيراني أولى بهذه الأموال.