وقالت في حلقة (2017/12/28) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت بيان الأمم المتحدة بشأن "عبثية" الحرب في اليمن، إن الأرقام الناجمة عن الحرب وسط المدنيين "صادمة للغاية وتتجاوز ما رأيناه سابقا في مناطق حرب أخرى حيث يوجد أكثر من 20 مليون يمني نصفهم أطفال بحاجة لمساعدات إنسانية، كما نزح 3 ملايين نصفهم من الأطفال بسبب هذه الحرب الدامية".

 وكانت الأمم المتحدة أكدت مقتل 68 مدنيا بينهم 8 أطفال، في غارات شنها التحالف العربي الثلاثاء على موقعين بمحافظتي تعز والحديدة. وأبدت المنظمة انزعاجها الشديد إزاء تصاعد الهجمات العشوائية مؤخرا، ضمن ما سمتها الحرب العبثية التي خلّفت معاناة تفوق الوصف لليمنيين.

وأضافت أن رسالة منظمتها إلى كل أطراف النزاع هي وقف هذه الحرب التي تقتل الأطفال فورا والسعي الجاد لإيجاد حل سلمي، محذرة من أنه إذا لم يتم ذلك فإن أعدادا متزايدة من المدنيين اليمنيين سيروحون ضحايا لهذه الحرب.

حرب قذرة
من جهته، قال المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي إن هناك تخبطا سعوديا إماراتيا في اليمن، وهناك استهداف للمدنيين منذ انطلاق هذه الحرب القذرة "ففي كل مرة نرى قتلا للمدنيين واستهدافا للمستشفيات والمدارس ولا نرى استهدافا لقيادة الحوثيين العسكرية التي تتحرك بكل حرية في المناطق التي يسيطرون عليها".

واعتبر ما تقوم به السعودية والإمارات في اليمن جرائم حرب منظمة واستهدافا ممنهجا لقتل المدنيين، "فلا يعقل أن يقوم التحالف باستمرار باستهداف المدنيين في الأسواق ويتم تبرير ذلك بأنه قصف بطريق الخطأ". 

 

وقال القعطبي إن ما يجري الآن في اليمن هو محاولة لإخضاع الشعب اليمني من قبل التحالف السعودي الإماراتي لأجل القبول بتسوية سياسية تفرضها هاتان الدولتان وفرض أشخاص يتحكمون من خلالهم باليمن، مؤكدا أن الشعب اليمني لن يقبل بأي وصاية خارجية أو داخلية.

ودعا إلى إجراء تحقيق دولي وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم ضد اليمنيين، ويجب محاسبة القتلة والمجرمين سواء كانوا من التحالف العربي أم من الحوثيين.

جرائم
بدوره، قال الكاتب الحقوقي أنور مالك إن سقوط المدنيين جريمة بموجب القانون الإنساني الدولي ولا يمكن تبريرها بأي شكل وإن كان ما حدث خطأ من جانب التحالف العربي فيجب اتخاذ إجراءات عقابية بحق من اقترف الخطأ وإن كان متعمدا فهو يصل إلى جريمة حرب.

وأوضح أنه إذا تكرر قتل المدنيين فإنه سيخرج من دائرة الخطأ إلى دائرة الاستهانة بأرواح البشر سواء جاء من جانب التحالف أو من الحوثيين الذي يستخدمون المدنيين دروعا بشرية.

ونفى أن يكون التحالف يراهن فقط على الحل العسكري في اليمن، مبررا استمراره في الحرب بأنه لا توجد جدية من طرف الحوثيين وداعميهم لإيجاد حل سياسي، لكنه قال إن استمرار الحرب بهذا الشكل بلا حل سياسي سيكون رهانا خاسرا.

واعتبر أن على الأمم المتحدة إيجاد حل وفرض قرارات دولية صارمة على كل أطراف النزاع لإنهاء الحرب.