على وقع اشتباكات متصاعدة بين الحوثيين وأنصاره، طالب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح اليمنيين بالانتفاض ضد الحوثيين، كما دعا إلى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار.

الحوثيون بدورهم اتهموا صالح بالانقلاب على الشراكة والتحالف وتلقي تعليمات من الإمارات والسعودية.

ما دوافع انقلاب صالح على حلفائه؟

حركة انتحارية
عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين) عبد الملك العجري يجيب في حلقة السبت (2017/12/2) من برنامج "ما وراء الخبر" بأن صالح "أساء التقدير وأقدم على حركة انتحارية".

ويمضي قائلا إن من الصحيح أن صالح يتمتع بدهاء سياسي، لكنه أيضا بإجماع المحللين شخصية عدائية تجاه المجتمع، تغير جلدها دون خجل، حسب قوله.

صالح -كما يفيد العجري- هو الذي قال قبل يومين إن "السعودية خائنة" ووقفت مع إسرائيل ضد جمال عبد الناصر، والآن أصبحت دولة شقيقة، عازيا ذلك إلى ما عدّها عقدا نفسية لدى صالح، إلى جانب الوعود والمغريات التي تلقاها خصوصا من الإمارات.

لا يساوون شيئا
أما رواية أنصار صالح فيوردها عضو اللجنة العامة في حزب المؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع قائلا "اكتشفنا أن الحوثيين لا يواجهون العدوان على اليمن"، وإنما أبناء الشعب هم من يواجهون، بينما يكتفي الحوثيون بالحشد داخل المدن.

ويضيف أن الحوثيين استعملوا تهمة التآمر ضد كل من يبتغون التخلص منه، وتوهموا بأنهم أقوياء في الوقت الذي لا يساوون فيه شيئا من دون غطاء المؤتمر الشعبي، وفق قوله.

وبشأن توقيت توجيه الاتهامات الآن للحوثيين بنهب المال ورفع الأسعار وعدم دفع الرواتب مع أنهم يمارسون ذلك منذ ثلاث سنوات كما يقول المؤتمر، يوضح الشجاع أن النقاشات لم تتوقف معهم، مشيرا إلى أن تحالف الحوثي والمؤتمر ضمن المجلس السياسي تشكل بعد عام من "العدوان" بهدف إبعاد المليشيات عن المؤسسات، لكن الذي حدث أنها سيطرت على الحكومة وبدأت تفتعل الأزمات.

خداع العالم
من إسطنبول يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني خالد الآنسي أن الرئيس المخلوع خدع العالم في ست حروب في صعدة ضد الحوثيين الذين تحالف معهم فجأة بشكل درامي، واستخدمهم مجددا لإعادة تقديم نفسه بطلا محاربا "للروافض والمجوس" ومدافعا عن الإقليم واليمن.

الإشكالية الكبرى يراها متمثلة في التحالف العربي الذي خاض ثلاث سنوات من الحرب والتدمير ثم قدم صالح منقذا، مبينا أنه إذا صح ما يجري في صنعاء فإنها "مهزلة وفضيحة" للتحالف الذي عجز عن هزيمة الحوثيين وحسمها صالح في ساعات.

هذه أكذوبة -كما يلخصها الآنسي- استخدمت للنصب والاحتيال على دماء اليمنيين، أو مسرحية تفتقر إلى الإخراج الجيد.

الحوار مع السعودية
وبشأن ما ستفضي إليه تصريحات صالح بخصوص فتح صفحة جديدة مع السعودية، يقول عادل الشجاع إن الحوار مع المملكة لن يكون بشخص صالح، بل عبر السلطة الشرعية التي يمثلها مجلس النواب.

لكن العجري يرى أن ما أوهم به صالح هو إعادة الاعتراف به ورفعه من قائمة العقوبات وتأهيله كطرف سياسي مفاوض واستبعاد أنصار الله والإخوان المسلمين، مؤكدا أنه وضع نفسه في ورطة وأنه موجود الآن في مربع ويطبق الخناق عليه من كل الاتجاهات.