قال رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي فيكتور بونداريوف إن سحب سلاح الطيران الروسي من سوريا سيمنح الأميركيين سيطرة كاملة على أجواء سوريا والمنطقة كلها.

ورأى بونداريوف أن أميركا ستفتعل أي سبب لمهاجمة دمشق، إذا رفعت موسكو غطاءها الجوي عن سوريا.

هدفان للوجود الروسي
الوجود الروسي يلخصه الخبير العسكري والاستراتيجي الروسي يفغيني بوجينسكي في برنامج "ما وراء الخبر" حلقة الأربعاء (2017/11/29) بأنه مرتبط بإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة واستعادة القوات السورية لياقتها.

تقنيا، يشير إلى أن القاعدة الروسية في طرطوس ربما لا تكون فيها سفن حربية بل خدمات وإسناد، وقاعدة حميميم لن تكون خاوية بل ستتوافر على سرب طائرات أو سربين، مشددا على أن هناك اتفاقيات مصادقا عليها بين البلدين.

الهاجس من فراغ روسي يملؤه الأميركان يعلق عليه كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز قائلا إنه لا توجد خطط أميركية بعيدة المدى للبقاء هناك.

حضور أميركي صغير
ودلل روبنز على ذلك بأن الحضور العسكري الأميركي صغير يقل عن 2000 عنصر على شكل مستشارين يقدمون الدعم للفصائل التي تقاتل تنظيم الدولة.

ووفقا له فإن الإيرانيين لم يكونوا على صواب حين أعلنوا هزيمة تنظيم الدولة، وإن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن الظروف لن تكون مواتية لعودة المتطرفين، كما حدث عقب انسحابها من العراق.

أما الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد فيرى أن روسيا استخدمت ذريعة الإرهاب للتدخل في سوريا، وهي الآن تبحث عن مسوغ أميركي، بعد أن تحولت سوريا لساحة صراع بين القوتين العظميين.

ووفقا له فإن الأميركان لن يرحلوا قبل عام 2021، وهم بصدد إنشاء قواعد دائمة وتمكين وتقوية شوكة حليف عربي في شمال شرق سوريا بعد فصله عن الأكراد.

شرعي ولا شرعي
يفغيني بوجينسكي يفرق بين الوجودين الروسي والأميركي، بين التدخل الروسي الذي جاء بطلب من رئيس الجمهورية السورية والحكومة السورية.

هذا -كما يرى- عكس أميركا التي جاءت دون موافقة وتعطي إشارات غير مشجعة عبر إقامة إدارة موازية للدولة السورية، وهو ما لا يروق لسوريا.

لا يوافق جيمس روبنز على التقليل من شرعية الوجود العسكري الأميركي، مؤكدا أنه لا أحد طلب مغادرة الأميركيين الذين يحاربون الإرهاب.

أما القول إن النظام السوري طلب من روسيا التدخل فيرد عليه بأن هناك حربا على الإرهاب وحربا أهلية تدخل مرحلة سياسية الآن في جنيف وعنوانها الأول حكومة انتقالية جامعة ديمقراطية بديلة لبشار الأسد.

لهذا -كما يضيف- لا يستقيم القول إن الحكومة السورية تريد هذا ولا تريد ذاك، بل إن التسوية التي ستتخمض عنها المفاوضات ستنتج حكومة هي التي ستقرر من سيرحل ومن سيبقى.