لن يتقاسم الروس والأتراك الأدوار بدعم عمليات الجيش السوري الحر في إدلب جوا وبرا فحسب. فقد أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستتولى الأمن في مدينة إدلب، بينما ستتولى روسيا الأمن من خارجها.

وبينما يدفع الجيش الحر حشوده من مناطق عمليات درع الفرات شمالي حلب إلى مناطق الحدود التركية السورية، حذرت هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) في بيان لها من أن إدلب ليست نزهة لمن دعتها الفصائل التي وقفت بجانب الروس.

ليس محسوما
لكن في رأي الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد فإن الموقف ليس محسوما حتى اللحظة، بل هو عمومي قد يستهدف الضغط على هيئة تحرير الشام لإجبارها على التفاهم مع الأتراك يقي الجانبين تبعات الصدام.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2017/10/7) أن الأتراك لا يريدون المقامرة بجنودهم في إدلب، إذ جربوا مواجهة تنظيم الدولة في مدينة الباب وتكبدوا خسائر كبيرة، وفي الوقت ذاته لا يستطيع الجيش الحر مجابهة هيئة تحرير الشام من دون دعم تركي مباشر.

ويرى العايد أن العملية غير واضحة المعالم والأهداف، فالغطاء الجوي الروسي غير مفهوم إذا أخذ بالاعتبار أن الغطاء الجوي التركي أكثر جدارة لمعرفته وخبرته بالمنطقة.

أما الإيرانيون فيرى أنهم لا يغيبون عن المشهد، وربما اشترطوا للموافقة على العملية الوصول إلى كفريا والفوعة الواقعتين في ريف إدلب.

تطبيقا لأستانا
من جانبه، يقول كبير مستشاري رئاسة الوزراء التركية عمر فاروق كوركماز إن تركيا تريد دخول إدلب مع الجيش الحر لا لقتال الفصائل بل في مهمة مراقبة وتطبيقا لتفاهمات أستانا بين روسيا وتركيا وإيران.

ويضيف أن المرحلة السابقة للعملية شهدت تفاهمات مع 80% من الفصائل التي لا تعترض على الوجود التركي الهادف لمنع مجازر جديدة وتدفق موجات من اللاجئين إلى تركيا.

ولا يبدو التقاء روسيا حليفة النظام والجيش الحر المعارض غريبا، في نظر الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف، لأن الهدف واضح وهو "القضاء على جبهة النصرة المستثناة من اتفاقيات أستانا أو أي اتفاقات خفض التصعيد أو وقف الأعمال العدائية".

تمدد تركي
غير أن السؤال الذي يقول سيدروف إنه ليس لديه جواب عليه "هل ستقف تركيا عند حدود إدلب أم ستتمدد إلى ما هو أبعد؟".

يطرح الضيف الروسي سؤاله في سياق سيطرة قوات حماية الشعب الكردية على مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي، وما يثيره من قلق تركي.

يجيب فاروق كوركماز بأن تركيا لا تستهدف التمدد في سوريا، لكن لديها توجسات من "تكتلات إرهابية" تهدد أمنها القومي وستعمل على "تنظيف" حدودها.