أعلنت وزارة المالية السعودية أنها جمعت 12.5 مليار دولار من عملية إصدار سندات دولية، ضمن برنامج لتغطية العجز في ميزانيتها العامة. وتوقع تقرير لوكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية زيادة حجم الطلب على السندات في منطقة الخليج، بسبب ارتفاع الطلب السعودي والإماراتي.

حلقة الخميس (2017/10/5) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تقرير وكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية عن تزايد لجوء السعودية والإمارات إلى بيع السندات الدولية لسد العجز في ميزانيتيهما.

وفي هذا الصدد وصف أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة ليل الفرنسية يونس بلفلاح ذلك اللجوء بأنه خطوة اضطرارية توضح الخلل الكبير في السيولة المالية للبلدين، خاصة السعودية التي تظهر المؤشرات أنها تعاني من ركود اقتصادي.

وأوضح أن هناك ضعفا في مستوى النمو بالسعودية حيث لن يتجاوز هذه السنة 0.5%، وعجزا في الميزانية يفوق 50 مليار دولار، وتراجعا في احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 20%، إضافة إلى ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 13%. 

وأشار بلفلاح إلى وجود خلل كبير في سياسة الإنفاق بالسعودية حيث يتم توجيهها نحو الأمن والدفاع بحكم التزام الرياض بالحرب في اليمن، مما يؤدي إلى خلل كبير في الميزانية.

وقال إن لجوء السعودية إلى بيع السندات الدولية يؤكد أن رؤية 2030 لم يتم التخطيط لها بشكل جيد، واصفا إياها بأنها رؤية سياسية بغطاء اقتصادي هدفها تمرير قرارات سياسية لإجراء تغييرات في دائرة الحكم.

واعتبر أستاذ الاقتصاد السياسي أن رؤية 2030 تعاني من ثلاثة أعطاب رئيسية: الأول التنمية، والثاني المشاركة حيث كل القرارات تصدر من قطب واحد هو ولي العهد محمد بن سلطان، والثالث افتقادها للمشروعية.

ووصف حصار السعودية والإمارات لقطر بأنه نيران صديقة "لأن هناك انعكاسات اقتصادية كبيرة على السعودية والإمارات -خاصة إمارة دبي- من الناحية الاقتصادية، وهم الذين سعوا لمحاصرة قطر اقتصاديا بشكل كبير". 

قطر مستقرة
من جهته، قال الكاتب الصحفي البريطاني المختص بقضايا الشرق الأوسط بيل لو إن قطر ليست بحاجة للجوء إلى بيع السندات بسبب استقرار وضعها السياسي والاقتصادي، خلافا للإمارات والسعودية التي تخوض حربا في اليمن تكلفها نحو مليار دولار شهريا، وهي تحاول إطلاق رؤية 2030، وهي رؤية ثورية وبحاجة إلى الموارد المالية لتنفيذها.

وأضاف أن سعر الغاز الطبيعي المسال تعافى وارتفع، مما صب في مصلحة قطر التي لديها صندوق ثروة سيادي كبير،"وهذا يدل على أنها عازمة على الوقوف على قدميها رغم الحصار الذي لا يؤثر عليها بشكل خطير".

وأوضح أن حصار قطر الذي يقوده ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد رفقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يقود كذلك الحرب في اليمن، يضعان ضغوطا اقتصادية ومالية كبيرة على البلدين، خاصة السعودية التي لن تستطيع تحقيق رؤية 2030 وتحرير نفسها من الإدمان على النفط بحلول 2020، مؤكدا أن ذلك سيضعف ثقة المستثمرين الأجانب في الإمارات والسعودية، خلافا لقطر التي استطاعت الصمود بوجه الحصار.

وقال إن محمد بن سلمان فشل في توفير إسكان معقول التكلفة وفي توفير الوظائف للسعوديين، وسيضطر للصرف من أموال صندوق الثروة السيادي السعودي.