قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجهود المبذولة لتقديم المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا إلى العدالة بدأت تؤتي ثمارها في المحاكم الأوروبية، مشيرة إلى أن السويد وألمانيا قامتا بملاحقة وإدانة أشخاص تورطوا في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية في سوريا. 

حلقة الثلاثاء (2017/10/3) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الصعوبات التي تواجه جهود ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا أمام القضاء الأوروبي، وإمكانية إنشاء محكمة دولية للقصاص لضحايا الصراع في سوريا ومواجهة إفلات مجرمي الحرب من العقاب.

ما جُمع من أدلة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، يفوق ما رُصد في أي صراع دولي آخر، إلا أن العدالة الدولية غائبة حتى الآن.

فليس بوسع المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة مجرمي الحرب في سوريا، لأن دمشق ليست طرفا في المعاهدة المنشئة للمحكمة. غير أن تحقيقات جنائية في دول أوروبية عدة فتحت باب الأمل للقصاص لضحايا الصراع في سوريا.

وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن السويد وألمانيا في طليعة الدول المهتمة بتقديم مجرمي الحرب في سوريا إلى العدالة، داعية إلى الاقتداء بتجربتيهما اللتين لا تخلوان من تحديات.

بداية أمل
حول هذا الموضوع يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوري أحمد كامل إن الشعب السوري سعيد جدا بهذه الخطوة الصغيرة، التي تتعقب مجرمين صغارا، لاسيما وأن أكثر من شخص كانوا يعملون جنودا أو في المخابرات السورية نشروا على صفحاتهم في فيسبوك صورا وهم فخورون بأنهم يعذبون أشخاصا.

وأضاف أنه منذ 47 عاما، أي منذ بدأ حكم آل الأسد، تُرتكب في سوريا كل جرائم الحرب وكل الجرائم ضد الإنسانية من التهجير القسري إلى الإبادة الجماعية والتعذيب حتى الموت وقتل السجناء والمعتقلين والتجويع حتى الموت وقصف المستشفيات.

وتابع كامل "لم ير الشعب السوري هؤلاء الذين ارتكبوا عشرات الآلاف من الجرائم يحاكمون حتى الآن، لذلك فإن ما حدث وإن كانت خطوة صغيرة إلا أنها تسعدنا جدا".

واعتبر أن إنشاء محكمة لجرائم الحرب في سوريا أمر صعب جدا وربما سيكون مستحيلا، إذ لابد أن يمر عبر مجلس الأمن الدولي "المخطوف" من قبل روسيا والصين، اللتين لن تسمحا بإنشاء محكمة خاصة بسوريا، لاسيما روسيا التي تعلم أنها إذا أُنشئت هذه المحكمة فسوف تدين النظام السوري وتدين روسيا كذلك، وبالتالي لا تريدها روسيا ولا أميركا ولا الصين، لأنها ستفضح الجميع.

الشق القانوني
من جهته، أعرب أستاذ القانون الدولي والمختص في المحكمة الجنائية الدولية الدكتور عبد المجيد العبدلي عن أمله في أن تتوسع هذه المحاكمات لتشمل دولا أخرى، من أهمها إسبانيا التي تقر في قانونها الجزائي الاختصاص العالمي، وكذلك بريطانيا وبلجيكا.

وأوضح أن عددا من السوريين لجؤوا إلى هذه الدول وحصلوا فيها على الإقامة والجنسية، فأصبحت لهم الصفة لإثارة الدعوى العمومية أمام القضاء الوطني، وبالتالي لم يعد من الصعب حاليا محاكمة أناس ارتكبوا جرائم خطيرة في دولهم.

وأكد العبدلي أن ما يسمى بإقليمية الجريمة انتهى لأن هناك مبدأ آخر في القانون الدولي والقانون الجنائي هو عدم الإفلات من العقاب، وبالتالي ما صدر من أحكام وما سيصدر في كل من السويد وألمانيا هو تطبيق فعلي للقانون الجزائي والوطني.

أما عن البديل عن إنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب في سوريا، فيوضح أستاذ القانون الدولي أن هناك تجارب عندما يعجز مجلس الأمن عن أداء وظائفه، إذ يمكن العمل من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر قرار "الاتحاد من أجل السلام"، وتستطيع الجمعية العامة استحداث هذه المحكمة.

ويرى العبدلي أن الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ستصوت لصالح هذه المحكمة في  حال طرحها، لأن وظيفتها ستكون منع الإفلات من العقاب.