أنهى محققون إيطاليون ومصريون يومين من المباحثات في روما ببيان تعهدوا فيه بالاستمرار في تبادل المعلومات بشأن تعذيب ومقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر بداية العام الحالي، وكانت وكالة أنباء إيطالية أكدت أن المحققين الإيطاليين غير راضين عما قدمه المصريون، وأنهم يطالبون بتسجيلات كاملة لمكالمات ريجيني قبل مقتله.

بدورها أوردت صحيفة تلغراف البريطانية أن نتائج تشريح جسد ريجيني كشفت أن معذبيه استخدموا سكاكين لنقش ما يبدو أربعة أو خمسة أحرف على جلده، حيث قطع جلد كف يده اليسرى ليشكل حرفا يشبه حرف "أكس" بالإنجليزية، بينما نقشت علامات أخرى برقبته أعلى عينه اليمنى وعلى جبهته.

حلقة (2016/9/9) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت تطورات قضية ريجيني على ضوء زيارة وفد المحققين المصريين إلى روما والحديث عن كشف آثار تعذيب على جثة الباحث الإيطالي الذي قتل في مصر مطلع العام الحالي.

كبير المحررين بصحفية كورييري ديلا سيرا الإيطالية ماوريتسيو كابرارا قال إن "إيطاليا لا تصدق الرواية المصرية حول ما جرى لريجيني، لأن السلطات المصرية قالت في بداية القصة إن الشاب الإيطالي قتل في حادث سير، وبعد أسابيع قليلة قالوا إنهم عثروا على متعلقاته الشخصية في منزل أحد أفراد عصابة وأنه تعرض لإطلاق نار، والآن في البيان الذي صدر عن آخر اجتماع للقضاء المصري والإيطالي أقرت مصر بأنه تم ملاحقة ريجيني من قبل الشرطة المصرية بعدما أبلغ عنه أحد الباعة الجائلين الذي كان يعمل مخبرا للشرطة".

وحسب كابرارا فإن اللقاء الأخير بين المحققين المصريين والإيطاليين أعطى فرصة للتقدم في هذا الملف، كما أن السلطات المصرية أعطت السلطات الإيطالية تقريرا مكتوبا بالمكالمات التي أجرها ريجيني قبل اعتقاله، لكنه أقر بأن هناك الكثير من الأمور ما تزال غامضة في هذا الملف.

وأضاف أن ما تنتظره إيطاليا من مصر هو الوضوح في التحقيقات، وفتح المجال للسلطات الإيطالية للاطلاع على أشرطة الفيديو التي تراقب بها محطات المترو في القاهرة، وتقرير مفصل حول المكالمات التي تلقاها ريجيني، وكذلك معلومات تفصيلية حول الأشخاص المحيطين بريجيني والمكان الذي أعلنت مصر العثور على جثته به.

video

الرواية المصرية
من جانبه أكد رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي أنه لم يطلع على التقرير الذي قدمه الجانب المصري لنظيره الإيطالي في الاجتماع الأخير، لكن ما علمه هو أن رئيس نقابة الباعة الجائلين تقدم ببلاغ للشرطة المصرية يوم 7 يناير/كانون الثاني الماضي، وأن السلطات قامت بتحريات خلال ثلاثة أيام، وبعدها توصلت إلى أن ريجيني لا يمارس أنشطة يمكن أن تضر بالأمن القومي، وبالتالي أوقفت تحقيقاتها.

وأضاف "في تقديري الشخصي فإن عرض الحقائق هي الطريق المثلى للخروج من هذه الأزمة، لأن التعذيب السادي الذي تعرض له ريجيني غير مقبول، ولا أتوقع أن تقوم الأجهزة الأمنية المصرية بذلك، كما أن الأجهزة الأمنية التي تحقق مع الأجانب ليس من بينها الأجهزة التي تمارس التعذيب".

وتابع شندي "كان أسهل بالنسبة لمصر لو أن هناك ضابطا مسؤولا عن تعذيب وقتل ريجيني أن تسلمه وتبعد نفسها عن الآثار السياسية لمقتله، خصوصا أن مصر تربطها علاقات سياسية واقتصادية كبيرة مع إيطاليا".

وشدد شندي على أن ملف ريجيني ملف قضائي، ولم يكن ينبغي على وزارة الداخلية المصرية أن تدلي بدلوها فيه، ولا أن تتدخل فيه من الأساس، معتبرا أن الروايات المتضاربة للداخلية ساهمت في نهاية الأمر بعدم ثقة السلطات الإيطالية في الرواية المصرية، وأن الحل هو أن يتولى القضاء المصري متابعة القضية حيث يمكنه أن يقدم رواية تحوز على ثقة الإيطاليين.