لو قدّر للانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة أن تجرى في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فستكون أول انتخابات تشارك فيها حركتا فتح وحماسمنذ عام 2006، قبل انقسام صيف 2007، الذي ما زالت تداعياته تعصف بالواقع الفلسطيني حتى الآن.

بيد أن محكمة العدل العليا الفلسطينية في رام الله قررت تعليقها إثر دعوى قضائية سببها إسقاط قوائم انتخابية في غزة، ودعوى أخرى تطعن بها لعدم شمول القدس الواقعة تحت الاحتلال في هذه الانتخابات.

مبرر غير مقنع
حسب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي "لا أحد من الفلسطينيين يقتنع بأن القدس مبرر لعدم إجرائها، بدليل أن الانتخابات المحلية في أعوام 2006 و2008 و2012 أقيمت من دون القدس، ولم يعترض أحد".

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/9/8) أنه ما دام قد جرى التوافق بالتزكية على هيئات محلية في أكثر من 180 موقعا، فيمكن فعل ذلك في القدس وفرض بلدية رغم أنف الاحتلال واعتبار ذلك شكلا من أشكال المقاومة.

ورأى أن تأجيل الانتخابات يعني نشر الإحباط في صفوف الشعب واليأس، فهي الأولى التي تجرى مرتين في موعدها، وأول مشاركة انتخابية بين القطاع والضفة منذ 2006.

والأمل -وفقا له- "قائم إذا أدرك الجميع أن المصلحة تتطلب أن يكون لنا قرار وطني لا يذعن لأي ضغوط خارجية، وأن الديمقراطية هي التي تزيل أسباب الانقسام وتمنع الاحتلال من تسريب وجوهه إلى المجالس البلدية".

الأمر الخطير
من ناحيته قال المحلل السياسي حسن سليم إن الأمر الخطير الذي وقعت فيه الحكومة لدى إعلانها عن الانتخابات هو عدم انتباهها لمشروعية الجهات التي ستشرف عليها في قطاع غزة سواء في الشق القضائي في حالة حدوث نزاع أو في الشق الأمني.

ومضى يقول إنه في الشق القضائي في غزة شكلت محاكم على غير ما يرتئيه القانون، بدءا من تنسيب القضاة من مجلس القضاء الأعلى وانتهاء بأداء اليمين أمام الرئيس أبو مازن، أما الإشراف الأمني فهو من شرطة لم يُعترف بها حتى هذه اللحظة.

ومن غزة قال المحلل السياسي مصطفى الصواف إن إسقاط القوائم في غزة كان من قبل محاكم تم التوافق عليها، لافتا إلى أن وثيقة الشرف التي وقعت عليها كل القوى والفصائل بما فيها حركة فتح وبموافقة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله أقرت بأن هذه المحاكم هي التي تنظر في الانتخابات.

video

وعليه فإن قرار تعليق الانتخابات، برأيه، مسيّس، فقد أعلن قرار الانتخابات قبل شهرين فأين كانت محكمة العدل التي طعنت في شرعية محاكم غزة؟ وبين أن حركة فتح احتفظت بورقة القضاء في اللحظة الأخيرة، علما بأن غالبية الشعب ترفض هذا القرار وتعده مسيسا.

ووفقا له فإن الحل أن تعالج فتح إشكالاتها وتقف على كلمة السر التي أجلت وقد تتسبب بإلغاء الانتخابات، وطالب بأن تضغط القوى الفلسطينية من أجل التوافق، فلا شرعية لأي جهة إلا بالتوافق السياسي الذي إذا صدر أمر على أساسه فعلى الجميع احترامه.

وردّ حسن سليم بأن التوافق أمر راق، لكن ينبغي التفريق بين التوافق السياسي والقضاء الذي يجب أن تحترم قراراته ولا يزج في الشأن السياسي.

وفي هذه النقطة أكد البرغوثي أن ثمة تجارب سابقة للتوافق لم يكتب لها النجاح، فلماذا لا يعطى الشعب فرصة لكي ينتخب؟