أقرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بوجود علاقة بين هزيمة حزبها في الانتخابات المحلية بولاية ميكلنبورغ فوربومرن، والسياسة التي تبنتها تجاه اللاجئين. لكنها دافعت عن تلك السياسة، ودعت في الوقت نفسه للتفكير في سبل استعادة ثقة الناخبين.

حل الاتحاد المسيحي الديمقراطي ثالثا في الولاية الصغيرة، بينما احتل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المناهض للمهاجرين المرتبة الثانية.

قدم هذا الحدث مؤشرات توقف عندها برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (2016/9/5)، مناقشا دقة تحميل سياسة ميركل تجاه اللاجئين المسؤولية عن تراجع شعبية حزبها، ومدى إمكان تمسكها بتلك السياسة.

خطاب شعبوي
من بون قال الباحث والصحفي المختص بالشأن الألماني لؤي المدهون إن الجدل الشعبي المبالغ فيه حول تأثير اللاجئين على الهوية الألمانية ترافق مع خطاب شعبوي تعبوي أراد معاقبة ميركل على سياستها الإنسانية التي أنقذت مئات الآلاف من اللاجئين.

وأضاف أن ميركل تراجعت قليلا عن سياسة الأبواب المفتوحة، ولكن حتى لو اختفى اللاجئون فإن هذه الأحزاب اليمينية ستبحث عن موضوعات تعبوية، وذلك لأنها أحزاب تعيش على صناعة الخوف.

وأكد المدهون أنه لا بديل واقعيا ومقنعا عن ميركل قبيل انتخابات 2017، وأنها لا تزال مهيمنة بدعم شعبي قوي، لافتا إلى أنها تحرص على إرثها السياسي لا المنصب، وعليه قدمت علامتين كبيرتين طيلة عشر سنوات، وهما دعم وحدة أوروبا وفتح الأبواب للاجئين في سبتمبر/أيلول الماضي.

video

من برلين قال رئيس تحرير مجلة "زينيث" دانيال غيرلاخ إن تقدم حزب يميني في ولاية صغيرة يسكنها مليونا إنسان ربما يشكل تهديدا في المستقبل ولكن ليس الآن.

وعن الصبغة الشعبوية لأحزاب تناهض المهاجرين قال إنها طبيعية وليست مرتبطة بالمهاجرين الذين لا يشكلون خطرا سياسيا وإنما هم جزء من اللعبة الديمقراطية.

وفي ما يتعلق بميركل التي تستهدف وحزبها في هذه التطورات قال إن عليها ألا تتمسك بمنصبها وألا ترشح نفسها في 2017. فرغم نجاح ألمانيا اقتصاديا فإن كل لوم سيقع عليها شخصيا بسبب اللاجئين، وفي النهاية فإن إرثها السياسي أهم من منصبها.

وخلص غيرلاخ أخيرا إلى أن الوضع في ألمانيا ليس مأساويا "ولا أخشى اللاجئين ولا أخشى هذا الحزب الصغير"، مشيرا إلى حزب البديل من أجل ألمانيا.