وسط صمت رسمي دولي تام، نفذت السلطات في بنغلاديش حكم الإعدام شنقا في مير قاسم علي - أحد أبرز قادة حزب الجماعة الإسلامية- بعد إدانته بارتكاب ما سمته السلطات جرائم حرب تعود إلى فترة ما تسمى حرب الاستقلال عن باكستان عام 1971.

وكان قاسم علي أحد كبار رجال الأعمال في بنغلاديش وداعما لحزب الجماعة الإسلامية الذي شارك في حكومات عدة.

حلقة (4/9/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات إعدام سلطات بنغلاديش مير قاسم علي، حيث وصف عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية في باكستان تبريرات حكومة رئيسة الوزراء الحالية حسينة واجد لإعدام رموز الجماعة الإسلامية بحجة ارتكابهم جرائم حرب لا تسقط بالتقادم بأنها "تبريرات مضحكة، وليست هناك أصلا قضية".

واعتبر أن إعدام السلطات الحاكمة رموز الجماعة الإسلامية وآخرهم مير قاسم علي "يأتي في ظل تطورات إقليمية رهيبة ليست منفصلة عما يجري في منطقة الشرق الأوسط، وفي إطار خطة خبيثة لتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم".

وقال إن كل القيادات الإسلامية في بنغلاديش "أعدمت بقرار في نيودلهي مدعوم من أميركا والمجتمع الدولي وفي ظل صمت مؤسف من العالم الإسلامي"، مشيرا إلى أن إعدام مير قاسم علي جاء بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى بنغلاديش ولقائه رئيسة الوزراء حسينة واجد التي وصفها بـ"الإرهابية التي تلقى التشجيع والترحيب من قبل البلدان الإسلامية بعد قتلها كل عالم إسلامي في بنغلاديش".

واتهم عزيز رئيسة الوزراء البنغلاديشية حسينة واجد بشن حملة ضد الإسلاميين الذين يقبع عشرات الآلاف منهم في سجون الحكومة، وكذلك بمعاداة كل ما له صلة بالدين الإسلامي. كما اتهم الهند بشن حملة ثقافية في بنغلاديش وقال "لا أستبعد أن تقوم الهند بعد سنوات بالتدخل واحتلال بنغلاديش مرة أخرى وهي في الواقع تحتلها عمليا الآن". 

video

وعود انتخابية
من جهته أوضح الصحفي البنغلاديشي تنوير تشودري أن موضوع محاكمة المتهمين بالتواطؤ مع القوات الباكستانية في حرب الاستقلال كان أحد أهداف حملة حسينة واجد الانتخابية التي أوصلتها إلى الحكم عام 2008.

وأضاف أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات الجماعة الإسلامية يعود إلى أحكام قضائية ووعود انتخابية، مشيرا إلى أن ضغوط عائلات الضحايا على الحكومة أجبرتها على محاكمة المتهمين.

وأشار إلى أن منتقدي أحكام الإعدام يعتقدون أن حزب رابطة عوامي الذي تتزعمه رئيسة الحكومة حسينة واجد أراد بتنفيذ تلك الأحكام تحقيق مكاسب سياسية لتقويض حزب الجماعة الإسلامية والحزب البنغالي القومي المعارض.

ونفى تشودري أن تكون الحكومة البنغلاديشية قد سعت من وراء تحجيم دور الجماعة الإسلامية وإعدام رموزها إلى علمنة المجتمع وتعديل مكانة الدين الإسلامي كدين رسمي للبلد، وقال إن بنغلاديش بلد مسلم و90% من سكانه مسلمون، ودستوره يبدأ بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، كما أنه لا توجد فيه توترات دينية، وحرية الممارسة الدينية مكفوله فيه تماما.