أقرت هيئة المفاوضات العليا للمعارضة السورية مساء السبت ورقة العمل المقرر عرضها في لقاء مجموعة دول الاتصال بشأن سوريا في لندن الأربعاء المقبل، وذلك بعد يومين من التباحث في الرياض للاتفاق على رؤية موحدة للمعارضة لحل الأزمة في سوريا.

حلقة (3/9/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن رؤية المعارضة السورية للحل السياسي ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وهل يشكل إقرار ورقة الإطار التنفيذي للحل السياسي مؤشراً على تسوية وشيكة أم أن الصراع مرشح للتصعيد؟

رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية أسعد الزعبي قال إن "هذه الورقة ليست جديدة ولكنها أخذت شكلا تفصيليا عن الورقة الأولى التي تم إعلانها مسبقا، وهي بالمناسبة من إعداد مجموعة من الخبراء السوريين، وقد تمت استشارة الثوار في الداخل بشأنها وكذلك الأطياف السياسية ومكونات الشعب السوري وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني".

وأضاف أن الورقة تتضمن آلية العمل منذ اليوم الثاني لسقوط النظام، وكيفية تأسيس المجلس العسكري المشترك، وكذلك آليات المصالحة والحوار الوطني وكل ما يتعلق بالإطار التنفيذي لمرحلة الانتقال السياسي.

وتابع الزعبي "كان يفترض أن نقدم هذه الورقة في مفاوضات جنيف، ولكن فوجئنا بالتصعيد العسكري للنظام والقوات الإيرانية في ريف حلب الجنوبي، مما دفع الولايات المتحدة ومبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا للقول إن النظام يتقدم وعليكم أن تتنازلوا، وتكرر نفس الأمر في الجولة الثالثة للمفاوضات عندما نسق النظام مع داعش لاستعادة السيطرة على تدمر، وعندها قال دي ميستورا من الجولة الأولى أعتقد أن النظام بات أقوى من الأول".

video

إمكانية التطبيق
وتوقع الزعبي إمكانية عدم قبول الدول الراعية لمفاوضات السلام أو الجانب الروسي والإيراني لبنود هذه الورقة، التي تتوافق مع ما جاء في قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، ومع ذلك طرحتها المعارضة لتقول للجميع "نحن قدمنا التضحيات الكبيرة وشعبنا مصمم كثيرا على هذه المسيرة، وإذا أردتم الحل السياسي فهذه طريقة الحل، وإن رفضتم فنحن مصممون على ضرورة رحيل هذا النظام".

ورأى الزعبي أن المجتمع الدولي عندما يتقدم النظام يقول انظروا إلى الأرض، وعندما يتقدم الثوار يشيح بوجهه ويقول سنرى قابل الأيام ماذا يمكن أن يحدث، وحتى لو استطاع الثوار السيطرة على كامل سوريا باستثناء قصر بشار الأسد، فإن الولايات المتحدة والأمم المتحدة لن يعتبروا ذلك ورقة ضغط ولن يعترفوا به.

من جانبه أكد الصحفي السوري محمد العبد الله أن هذه الورقة لم تتضمن أي جديد لموقف المعارضة السورية منذ أن بدأت المفاوضات، لكن الجديد هو أنها تأتي مع التطورات الميدانية الحاصلة على الأرض سواء في الشمال السوري أو في حماة.

وأضاف لا أعتقد أن لهذه الورقة فرصة للتطبيق على أرض الواقع، لا سيما وأن هناك مفاوضات روسية أميركية أعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بصراحة ووصفها بالصعبة، وأعتقد أن ما تقوم به موسكو وواشنطن هو الذي سيجد طريقة للتنفيذ على الأرض.

وتابع "رغم انشغال واشنطن بالانتخابات الرئاسية فإن موسكو وطهران ودمشق لا تستطيع أن تمرر بمفردها أي حل للأزمة السورية، وما قد يؤخر الحل هو عدم تبلور رؤية مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا حول طبيعة الحل في سوريا.

وبحسب العبد الله فإن المعارضة السياسية السورية لا تملك أوراقا على الأرض، ولا تستطيع أن تترجم ما تراه مناسبا لحل الأزمة السورية، في ظل وجود تباعد بين موقف المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية.