اتفق ضيفا حلقة الثلاثاء (2016/9/27) من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت رؤية مرشحَي الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون ودونالد ترامبلقضايا الشرق الأوسط، على ضوء ما تضمنته المناظرة الأولى بينهما. على أن غياب قضايا المنطقة عن المناظرة يعود إلى أن اهتمامهما انصب بالدرجة الأولى على القضايا الأميركية الداخلية، وتلك المرتبطة بالأمن القومي الأميركي.

وتوقع مدير مكتب هافنغتون بوست في واشنطن رايان غريم أن تتناول المناظرات القادمة بين كلينتون وترامب نقاشات بشأن إسرائيل وفلسطين وليبيا والعراق وسوريا وكذلك الاتفاق النووي الإيراني.

وحول تحميل المرشح الجمهوري ترامب منافسته الديمقراطية كلينتون مسؤولية الفوضى بالشرق الأوسط بسبب سياسات الإدارة الديمقراطية غير المدروسة تجاه أزمات المنطقة، قال غريم إن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس جورج دبليو بوش هو الذي قرر غزو العراق وكلينتون دعمت ذلك، وكانت الحرب ستحدث بغض النظر عن تصويت كلينتون لصالحها عندما كانت سيناتورة.

وأشار إلى أن ترامب أظهر جاذبية في المناظرة عندما لام الديمقراطيين بشأن غزو العراق، واعتبر أن كلينتون وترامب هما الخياران الأقل شعبية في الولايات المتحدة على مدى مئة عام، لكنهما الخياران المتاحان أمام الشعب الأميركي، معربا عن توقعه أن ينتخب الأميركيون كلينتون  باعتبارها الأقل سوءا.

من جهته قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات إن تأمين الولايات المتحدة من الإرهاب كان أهم نقاط المناظرة، مشيرا إلى أن ترامب كرر معارضته للحرب في العراق مع أنه أيدها في أحد البرامج التلفزيونية.

وعزا عريقات غياب القضية الفلسطينية عن المناظرة إلى أن هذه القضية الفلسطينية بدأت تغيب تدريجيا من سلم الأولويات الأميركية منذ فشل وزير الخارجية جون كيري في إحياء مفاوضات السلام بسبب التعنت الإسرائيلي، "فلا إدارة الرئيس باراك أوباما ولا غيرها على استعداد لمواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

واعتبر أنه كان مفاجئا في المناظرة عدم تطرق كلينتون إلى موضوع فرض منطقة حظر جوي في سوريا رغم أنها صاحبة هذه الفكرة، وكانت قد اتخذت موقفا مشددا تجاه الرئيس السوري بشار الأسد. 

video

السياسة المستقبلية
وعن سياسة واشنطن المستقبلية تجاه المنطقة وفق ما صدر من المرشحين حتى الآن، أعرب عريقات عن اعتقاده بأن فرض منطقة حظر جوي في سوريا ستكون على سلم أولويات كلينتون إذا انتخبت رئيسة باعتبار أنها صعبة التنفيذ، كما أن أميركا لا تريد خوض حرب مع روسيا في المنطقة.

وقال إن كلينتون ستستمر في سياسة أوباما في المنطقة وستمضي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق إلى أن تتم هزيمته.

أما بالنسبة لترامب -يقول عريقات- فإن معرفته بالسياسة الأمنية والخارجية ضحلة، وفي حال فوزه فإن الأجهزة الأمنية والعسكرية سيكون لها دور كبير في توجيه سياساته، وستقول له إن لدينا ارتباطات في المنطقة ونحن معنيون بالدفاع عن مصالحنا والدفاع عن حلفائنا في الخليج وإسرائيل، وذلك لأنه لا يعي ما يقوله.

من جهته قال غريم إن ترامب يعتبر نفسه رجلا قويا، وإذا تخلى عن صورة الرجل القوي في حال فوزه فإنه لن يحظى بالاحترام من قبل الإعلام الأميركي والديمقراطيين، وهو يؤمن بفكرة أن  الرجل القوي يجب أن يبسط القانون في بلده.

وأضاف أنه إذا انتخب ترامب رئيسا لأميركا فإن على الحكام في الشرق الأوسط وروسيا الذين كانوا متوترين بسبب انتقاد أميركا لهم في مجال حقوق الإنسان؛ ألا يقلقوا لأن ترامب ليس مهتما بهذا الملف، وسيتحالف مع أناس مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنه يعتبره رجلا قويا.