رفض الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، فكرة تبادل الولايات المتحدة المعلومات الاستخبارية مع روسيا بشأن سوريا، ووصفها بأنها فكرة غير سديدة.

يذكر أن تبادل المعلومات الاستخبارية بين الجانبين الأميركي والروسي كان جزءًا من تفاهمات الجانبين بشأن سوريا.

حلقة (2016/9/23) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت أبعاد وتأثيرات تباين موقف وزارة الدفاع الأميركية مع موقفي البيت الأبيض ووزارة الخارجية بشأن الملف السوري، على ضوء رفض رئيس الأركان فكرة تبادل المعلومات مع روسيا.

الباحث في مركز الأمن القومي والمعلوماتي بجامعة جورج واشنطن مختار عوض قال إن "ما يجري الآن هو تحفظ أكثر منه رفضا، لأن وزارة الدفاع لا تستطيع رفض قرار من البيت الأبيض" معتبرا أن تخوف وزارة الدفاع من التعاون العسكري مع روسيا في الملف السوري يرجع إلى تداعيات سياسية وعسكرية وقانونية.

واعتبر أنه من الناحية السياسية سيمنح هذا القرار روسيا فرصة لتبدو وكأنها تتعاون مع الولايات المتحدة ويجعلها دولة فاعلة عالميا، كذلك هناك تخوف في حال وجود تنسيق مشترك من أن يستمر الجيش الروسي بقصف المدنيين في سوريا، وبالتالي ستجد أميركا نفسها مع الروس في قفص اتهام واحد.

أما من الناحية العسكرية، فأشار إلى وجود خشية من أن يمنح هذا التعاون فرصة للروس بالتجسس على البنتاغون، أو على الأقل فهم طريقة اختياره لأهدافه العسكرية، خصوصا مع التوتر العسكري بين الجيشين الأميركي والروسي في شرق أوروبا.

ومن وجهة نظر عوض فإن التباين بين البيت الأبيض والبنتاغون بسبب عدم وجود ثقة بأن السياسات التي تتبعها الإدارة الأميركية صائبة سواء في الملف السوري أو الأوكراني.

وتابع "هناك تخبط في رؤية المخططين الأميركيين، لأن روسيا تستغل الهدن المتكررة في تعزيز موقفها وموقف النظام السوري، وهي تدرك أن الولايات المتحدة قيدت يدها بالحلول السياسية، وفي النهاية يعود جون كيري مجددا لطاولة المفاوضات ويقدم المزيد من التنازلات".

video

اختلاف مواقف
من جانبه أكد كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي لاري كورب أن البنتاغون لا يريد العمل مع روسيا.

وقال إن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دانفورد ووزير الدفاع آشتون كارتر عندما قدما استراتيجية الدفاع في وقت مبكر من هذا العام وصفا روسيا باعتبارها الخطر الأكبر الذي يفوق تهديد تنظيم الدولة.

وأضاف "من المهم لوزارة الدفاع أن تكون صادقة في تعاملها في الكونغرس لأنه صاحب القرار في الحرب، ومن حقه أن يعرف جميع التفاصيل قبل إصدار أي قرار".

وتوقع كورب أن يكون كل من وزير الدفاع ورئيس الأركان يحاولان استغلال سيطرة الجمهوريين على الكونغرس لإحراج الرئيس باراك أوباما، مشيرا إلى أنه إذا أصدر الرئيس أي قرار فعلى قادة الجيش اتباع الأوامر أو الاستقالة، لأن الجيش يخضع في النهاية للقادة السياسيين، والرئيس هو القائد الأعلى للجيش.

وأشار كبير الباحثين إلى أن هذه الخلافات والتباينات في الآراء حصلت في الماضي، مستشهدا بفترة حرب فيتنام، حيث كان هناك أكبر اختلاف في الرأي بين الرئيس ليندون جونسون ووزارة الدفاع، لكنهم في النهاية نفذوا أوامر الرئيس.

وحسب كورب فإن هناك كثيرا من السياسيين والعسكريين في أميركا يريدون انخراطا أميركيا أكبر في الحرب السورية، ولكن أوباما يرفض ذلك، بينما يواصل كيري جهوده للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.