أكدت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية أن البيت الأبيض عمل سرا على إجهاض مشروع قرار في الكونغرس كان يهدف لفرض عقوبات على النظام السوري، لارتكابه فظاعات وجرائم حرب بحق المدنيين، وهي الخطوة التي قال نواب ديمقراطيون إن هدفها حماية اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.

حلقة (2016/9/21) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت ما كشفته صحيفة الواشنطن بوست الأميركية عن إجهاض إدارة الرئيس باراك أوباما مشروع القرار.
 
السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد قال إنه لا يعلم الأسباب الحقيقة وراء هذا القرار لأنه استقال من الخارجية قبل عامين ونصف، لكنه رجح أن وزير خارجية بلاده جون كيري كان لا يريد لهذا القانون أن يعرقل المفاوضات مع روسيا بخصوص الهدنة في سوريا. وأضاف فورد "لا أعلم هل سيوافق كيري على تمرير القانون بعد فشل الهدنة أم سيتمسك بموقفه السابق".

ونفى أن يكون هناك تغير كبير في الموقف الأميركي بخصوص مصير الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، لكنه أشار إلى حدوث تغير خلال الأشهر الماضية في بعض التكتيكات الأميركية من أجل الوصول لهذا الهدف.

ورغم أنه أقر بأن استقالته من الخارجية الأميركية جاءت بسبب رفضه موقف البيت الأبيض من الأزمة السورية فإنه شدد على ضرورة التفريق بين دعم الثورة السورية والتورط الأميركي في حرب جديدة في الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل التدخل العسكري الروسي والإيراني هناك لدعم نظام الأسد.

وبحسب فورد، فإن التدخل العسكري الأميركي في العراق عام 2003 كان تجربة في غاية المرارة ولا تريد واشنطن أن تكررها أبدا، وقال إن الشعب الأميركي مل ومستاء جدا من توريطه في حروب بالمنطقة.

video

حماية للأسد
من جانبه، رفض الكاتب الصحفي السوري أحمد كامل حجج الإدارة الأميركية بأن فرض عقوبات على نظام الأسد سيجهض وقف إطلاق النار، مؤكدا ن الإدارة الأميركية والعالم كله يعلمان أن النظام السوري لن يوقف المذبحة التي يرتكبها بحق الشعب السوري أو يقبل بالحل السياسي إلا بالضغط الدولي الحقيقي.

وأضاف أن ما تفعله الإدارة الأميركية عكس المطلوب تماما فهي تطمئن النظام السوري بأنه محمي من جرائمه، وأكبر دليل على ذلك في عام 2013 عندما استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي بحق المدنيين، واكتفت الإدارة الأميركية يومها بمصادرة السلاح من دون فرض أي عقوبات على النظام.

وأردف قائلا "كما رفضت الإدارة الأميركية وجود منطقة آمنة لحماية المدنيين من قصف نظام الأسد، كما لم تتحرك ولو ببيان واحد لإدانة دخول مليشيات إرهابية وطائفية من لبنان والعراق وإيران وباكستان وأفغانستان من أجل قتل الشعب السوري".

وشدد كامل على أن الشعب السوري لم يطلب أبدا أن تتورط الولايات المتحدة في الحرب السورية، مشيرا إلى أن ما يريده الشعب السوري هو وقف القصف الجوي المستمر منذ ست سنوات، لافتا إلى أنه قبل أسبوعين قصف النظام السوري الأكراد في الحسكة للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة، فحلقت طائرة أميركية واحدة فوق المدينة، فعلم النظام أن قصف الأكراد ممنوع، وهذا يعني أن واشنطن غير معنية بحماية الشعب السوري، على حد رأيه.