قال المركز الإعلامي بالأزهر إن كلمة شيخه أحمد الطيب في مؤتمر غروزني الأسبوع الماضي لم تخرج أهل الحديث من دائرة أهل السنة والجماعة، جاء ذلك بعد موجة انتقادات عنيفة في العالم الإسلامي للمؤتمر الذي شارك فيه شيخ الأزهر ومفتي مصر، وأفتت توصياته بخروج السلفية والوهابية والإخوان المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة.

حلقة (2/9/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت أسباب مشاركة الأزهر في مؤتمر غروزني، الذي رعته روسيا وأخرج السلفية والوهابية والإخوان المسلمين من مظلة أهل السنة والجماعة.

رئيس تحرير صحيفة "المشهد" المصرية مجدي شندي قال إن "العلاقات بين مصر والسعودية ستظل أكثر متانة ورسوخا ولن تؤثر فيها الأصوات الكارهة التي تعلو هنا وهناك".

وأضاف كان ينبغي على الأزهر أن يتمعن قليلا قبل المشاركة في هذا المؤتمر، الذي يعزل تيارا فكريا موجودا في الساحة الإسلامية بشكل كامل.

وأردف قائلا "للأسف، الإسلام تحوّل من دين عظيم إلى مجرد جماعات وظيفية تلعب دورا في الإستراتيجية العالمية، فقد صرنا أمام إسلام روسي وإسلام أميركي، وكان أولى بالمسلمين أن يبرزوا الإسلام السمح الذي يدعو إلى التعايش وينبذ الإرهاب والذي يوحد الكلمة ولا يستجيب لمخططات غربية بالتقسيم تارة بين السنة والشيعة وتارة أخرى بين الجماعات السنية وبعضها بعضا".

لكن مقدمة الحلقة غادة عويس قاطعته متسائلة "وهل يعقل أن شيوخ الأزهر كانوا لا يعلمون أهداف المؤتمر؟"، فأجاب "تقديري أنهم لو كانوا يعلمون أن هذا المؤتمر يسعى لإقصاء جزء كبير ممن يعبرون عن التيار السني، ولو كانوا يعلمون مسبقا، لرفضوا المشاركة فيه، وربما اعتقدوا أنه مؤتمر ضد الإرهاب".

video

دور سياسي
في المقابل رأى أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي أنه من غير المعقول أن نقول إن قادة الأزهر لم يكونوا على دراية بأهداف مؤتمر غروني، والدليل على ذلك التمثيل الكبير في المؤتمر.

وشدد على أن الأزهر فقد الكثير من رأس ماله المعنوي ومكانته منذ أن تم "تأميمه" من قبل الدولة بهدف استغلاله سياسيا، وبالتالي لا يمكن أن يستعيد مصداقيته في عموم العالم الإسلامي قبل أن يعيد استقلاله.

وأكد أن المؤتمر رد فعل طبيعي من الجماعات الصوفية والأشعرية على محاولة السلفيين احتكار الانتساب لأهل السنة والجماعة، وهذه معارك كلامية كان يمكن أن تكون في الجامعات والمجامع العلمية، "أما أن ينظم المؤتمر من قبل دولة قتلت أهل السنة ولا تميز بين صوفي وسلفي فهذا نوع من العبث"، في إشارة إلى قتل روسيا للشيشان ومشاركتها في قتل أهل السنة حاليا في سوريا. 

وأشار الشنقيطي إلى أن البيان الصادر عن المؤتمر بهذا التعريف الضيق لأهل السنة لا ينسجم أصلا مع كلمة شيخ الأزهر خلال افتتاح المؤتمر، فقد تم اعتماد التعريف الذي تقدم به الحبيب الجفري رئيس منظمة طابة الممول والمنظم الرئيسي للمؤتمر، مشيرا إلى أن ارتباط الجفري ومؤسسته السياسية والمالية بـالإمارات أمر معروف للجميع، متسائلا "ما الذي يمنع الأزهر من الاعتراض على الطريقة الجديدة لتمزيق أهم كتلة في العالم الإسلامي الممزق وهم أهل السنة والجماعة؟".

وبحسب أستاذ الأخلاق السياسية فإن المشكلة في هذا المؤتمر هو أن سياق الزمان والمكان كان سيئا للغاية، فالرئيس الشيشاني رمضان قديروف قاتل في صفوف الجيش الروسي ضد الشعب الشيشاني، وهو غطاء يستخدمه بوتين لإخضاع الشعب الشيشاني وغيرهم من المسلمين الذين كانوا جزءا من الاتحاد السوفياتي، والمؤتمر يهدف لتكريس زعامة قديروف لمسلمي روسيا وإعطاء غطاء لبوتين في حربه ضد الشعب السوري.