ندد زعيم جبهة فتح الشام أبو محمد الجولاني بالاتفاق الأميركي الروسي بشأن سوريا، واتهم في مقابلة خاصة مع الجزيرة الولايات المتحدة وروسيا والمبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا بالتواطؤ مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل تصفية الثورة.

وقال الجولاني إن أهل السنة في سوريا في حالة ضياع ودفاع عن النفس أمام ما سماه المشروع الرافضي. وحذر من مغبة نجاح هذا المشروع على أهل السنة في المنطقة بأسرها. وقال إن الولايات المتحدة تحاول أن تفعل الآن في سوريا ما فعلته في العراق قبل نحو عشرين عاما.

حلقة (2016/9/17) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت اعتراضات جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) على الاتفاق الروسي الأميركي بشأن سوريا، واتهامها واشنطن بالسعي لتصفية المعارضة من خلال هذا الاتفاق.

الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة قال إن "الشيخ أبو محمد الجولاني أطل اليوم إطلالة الواثق بنفسه وشعبه وبالانتصار على هذا الاتفاق المؤامرة الذي يهدف لكسر إرادة الشعب السوري وإعادة إنتاج نظام بشار الأسد".

وأضاف هذا الاتفاق جاء لاستكمال محاولات إخضاع الشعب السوري التي بدأت بتدخل حزب الله ثم تدخلت إيران ومليشياتها ثم روسيا، ويبدو أنه جاء الدور للتدخل الأميركي الواضح والصريح.

ومضى قائلا "أميركا عدو الشعب السوري فقد سمحت لإيران بإرسال أسلحة ومرتزقة إلى سوريا رغم وجود قرار أممي يمنع إيران من إرسال أسلحة خارج حدودها، كما منعت إقامة منطقة حظر جوي ثم منعت إقامة منطقة آمنة، وعندما يتقدم الثوار تضغط على الدول الشقيقة لمنع وصول السلاح إليهم، كما جمدت الجبهة الجنوبية بعد أن وصل الثوار إلى مشارف الغوطة الغربية لدمشق، وعندما انطلقوا باتجاه الساحل أوقفتهم".

وبشأن إصرار واشنطن على اعتبار جبهة فتح الشام منظمة إرهابية تساءل جعارة "هل فتح الشام إرهابية وبشار (الأسد) الذي قتل مليون سوري واستخدم الكيميائي 138 مرة ليس إرهابيا؟ وهل حزب الله والحرس الثوري الإيراني اللذان يمارسان كل أشكال القتل بكل الشعب السوري ليسا إرهابيين؟".

video

رؤية أميركا
في المقابل، رأى المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية ماثيو ماكينيس أن واشنطن وموسكو تحاولان أن تخلصا نفسيهما من هذا الوضع القائم، معتبرا الاتفاق الأخير اعترافا من الجانب الروسي بأنه لن ينجح في المعركة السورية، وكذلك اعترافا من الأميركيين بأنهم لن يستطيعوا مشاهدة نجاح الثورة كما كانوا يعتقدون قبل خمس سنوات، لذلك قرروا العمل على وقف القتال بأي شكل من الأشكال.

وأضاف مع ذلك فإن وقف إطلاق النار صعب جدا، بسبب تداخل المجموعات المسلحة في سوريا واندماجها مع "فتح الشام" بصورة كبيرة.

وردا على سؤال مقدم الحلقة زين العابدين توفيق "لماذا أصرت أميركا على استثناء فتح الشام من اتفاق التهدئة رغم أنها لم تقتل جنودا أميركيين وتقول إن جميع عملياتها داخل سوريا، وتجاهلت حزب الله التي تصفه منظمة إرهابية وسبق له قتل جنود أميركيين؟" أجاب ماكينيس أنا أدعم شمول حزب الله والكثير من المليشيات الشيعية ضمن هذه الاتفاقية، ولكن الحكومة الأميركية لا ترغب في أي مواجهة مباشرة مع إيران تؤثر على الاتفاق النووي.

وتابع "واشنطن لديها شكوك كبيرة حول صدق انفصال فتح الشام عن تنظيم القاعدة، كما أنها تخشى من عملية اندماج فصائل المعارضة، لأنها تريد إضعاف المعارضة وبالتالي تسهل السيطرة عليهم ودفعهم للحضور إلى طاولة المفاوضات، لذلك فإن الفصائل التي تعلن انفصالها عن فتح الشام ستحظى بحماية أميركية أثناء المفاوضات، أما الفصائل التي ترتبط معها فستكون عرضة للقصف الأميركي".