سلمت المملكة العربية السعودية مجلس الأمن الدولي رسالة عن تهريب شحنات أسلحة إيرانية إلى اليمن، مما يشكل -حسب وصف مندوبها- انتهاكا فاضحا لقرار مجلس الأمن 2216، وتهديدا حقيقيا ومباشرا لأمن السعودية واليمن والمنطقة.

هذه الأسلحة، خصوصا الصواريخ، التي أطلقها الحوثيون على الأراضي السعودية لم ينكرها لا الحوثي ولا الإيرانيون، حسب رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر الذي أضاف أن الأدلة موجودة على المواقع الإيرانية وعلى أعقاب الصواريخ الموجهة للأراضي السعودية.

ومضى يقول لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (15/9/2016) إن الصواريخ وصلت لليمن في أوقات الهدنة، "وربما عبر بحر العرب أو هربت عبر حدود دولة مجاورة".

وأضاف أن الحوثيين وجهوا 35 صاروخا من طراز زلزال 3 وقاهر 1 وبركان 1، وأن 20 صاروخا اعترضت، بينما تركت العشرة الباقية لأنها كانت موجهة لمناطق غير مهمة، إضافة إلى صواريخ التوشكا ذات المدى 75 كيلومترا وقذائف البازوكا.
رسالة إخبارية
من ناحيته قال الكاتب المتخصص في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام إن ما تقدمت به السعودية هي رسالة إخبارية وجهتها إلى رئيس مجلس الأمن، وطلبت منه توزيعها على أعضاء المجلس، وأرسلت نسخة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وهي لا تحتوي طلبا بعقد جلسة خاصة.

وأضاف أن السعودية إذا تعرضت أراضيها لعدوان فمن حقها أن تطالب بجلسة طارئة، وهذا أمر يختلف عن الرسالة التي تقدمت بها.

من جانبه قال مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لاري كورب إن الأزمة اليمنية لن تتوقف بقرار أممي تحاول السعودية انتزاعه، بل بقناعة جميع الأطراف بأن التفاوض هو الطريق وليس النزاع، وأن الحوثيين ما داموا يقاتلون الحكومة الشرعية فإن القاعدة في شبه الجزيرة العربية ستكسب كثيرا وتسبب المشاكل في العالم كله.

video
وأضاف كورب -وهو كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي- أن السعودية أيضا "ليس لديها سمعة جيدة من ناحية القصف" وأن الولايات المتحدة تلام على الأخطاء التي "ارتكبها السعوديون، رغم أننا ليس لدينا السيطرة عليهم، بل نقدم لهم الذخيرة والطائرات والمعلومات الاستخبارية".

صيام -وفي هذا السياق- قال إن ثمة نقطة قوة لصالح السعودية، وهي دعمها الشرعية التي يعترف بها مجلس الأمن، ولكن هناك نقطة ضعف وهي "الانتهاكات التي تقوم بها وكذلك قوات التحالف العربي" التي نبه إليها المجلس، فعليها أن ترتب بيتها وأن تبتعد عن استهداف المدنيين.

أسود وأبيض
وخلص إلى أن "العملية ليست أسود وأبيض" وأن الكل متهم بخرق القرار الأممي وانتهاك حقوق الإنسان، فهناك أكثر من 320 ألف طفل بلا مدارس و21 مليونا تحت خط الفقر، والمطلوب هو العودة إلى طاولة المحادثات في الكويت، والعمل على التوصل إلى حل سياسي وإخراج اليمن من أزمته القاتلة.

وحول إمكان أن يجد المسعى السعودي الرعاية اللازمة من مجلس الأمن قال بن صقر إنه "للأسف الشديد بعض أعضاء مجلس الأمن لا يقفون مع الحق والعدالة، ولا يلتزمون بالقرارات التي يصدرها المجلس تحت البند السابع".

وضرب لذلك مثلا تحفظ روسيا على إدانة تشكيل المجلس السياسي للحوثيين والمخلوع صالح الذي تسبب في عدم إدانة حقيقية سوى ما ورد في خطاب ممثل الأمين العام، رغم أنه من الخروق المادية الواضحة.

أما لاري كورب فقال إنه لا يرى ثمت فرصة كبيرة لقرار يدين الإيرانيين، بسبب حق الفيتو في المجلس، مذكرا بأن الحوثيين يستطيعون القتال من دون مساعدات إيران، وأن ما ينبغي فعله هو "ترك الشعب اليمني يقرر مصيره بنفسه حتى لو كان ذلك يعني تقسيم البلاد كما كانت سابقا".

مؤامرات الدول الكبرى
بدوره ختم بن صقر قائلا إن قرارات الأمم المتحدة تعرضت على الدوام لمؤامرات الدول الكبرى، بما يشير إلى انتقائية في التزام المنظمة الدولية بتنفيذ قراراتها، وأوضح دليل على ذلك القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وردا على ما قاله الضيفان الآخران قال إنه لا حرب بلا أخطاء، وإن السعودية ودول التحالف العربي شكلت لجنة تقصي حقائق، واعترفت ببعض الأخطاء من جانبها، ولكن السعودية لا يمكن أن تتبنى توجيه ضربة عسكرية لموقع مدني. ولكن في المقابل "لم نسمع هذه الملامة توجه للحوثيين وصالح الذين يستخدمون المدارس والمستشفيات والأسواق لتخزين الأسلحة".