مع استمرار خروق النظام السوري لاتفاق الهدنة، أعلنت موسكو أن المهمة الرئيسية للهدنة هي الفصل بين المعارضة المعتدلة والمجموعات التي وصفتها بالإرهابية، مطالبة واشنطن بتنفيذ وعودها في هذا المجال.

حلقة (2016/9/14) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت مصير الهدنة في سوريا في ضوء الإعلان الروسي.

الأمين العام السابق للائتلاف السوري المعارض يحيى مكتبي قال إن "روسيا ليست بحاجة إلى ذريعة للاستمرار في عدوانها على الشعب السوري، فهي تعلم أنه ليس سهلا على الإطلاق الفصل بين الفصائل المسلحة وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، ويبدو أن هناك نية لدى موسكو لمواصلة قصف المدنيين والجيش الحر والفصائل المعارضة بذريعة محاربة الإرهاب".

وأضاف "نؤكد أن موقف الغالبية العظمى من قوى الثورة والمعارضة ترفض كل أشكال التطرف والإرهاب بداية من تنظيم الدولة والقاعدة، مرورا بحزب الله والمليشيات العراقية والباكستانية والأفغانية التي جلبتها إيران لقتل الشعب السوري".

وتوقع مكتبي انهيار الهدنة وأن يتكرر سيناريو الهدنة التي تمت بقرار أممي رقم 2254 وبدأت في 24 فبراير/شباط الماضي، حين قلل النظام وتيرة القصف لفترة قصيرة، ثم رفع هذه الوتيرة رويدا رويدا بمشاركة الطيران الروسي حتى انهارت الهدنة؟

وشدد على أن إنجاح أي هدنة يستوجب ألا  يكون الجانب الروسي هو المسؤول عن مراقبة الخروق، فلا يمكن أن يكون الخصم والحكم في آن واحد، بالإضافة إلى وجود ضمانات تمنع النظام وحلفاءه من اختراقها، وأبدى استغرابه من أن الجانب الأميركي يقول إنه إذا جرى خرق الهدنة فإنه سينسحب من الاتفاق.

video

مطلب صعب
من جانبه أكد المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي أن فصل المعارضة المسلحة عن جبهة النصرة سيكون أمرا صعبا على الأرض، ولكنه ضروري لضمان ألا يكون للمجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة والنصرة مكان في المفاوضات السياسية بالمستقبل.

وأشار إلى أنه على أرض الواقع وبالنظر لما قامت به روسيا خلال عام، نجد أنها لم تميز بين تنظيم الدولة والمعارضة المسلحة، حيث هاجمت كل من يعارض نظام الأسد.

وعن مدى ارتباط الهدنة بفصل المعارضة عن النصرة، أوضح كراولي أنه من المهم التأكيد على أن وقف إطلاق النار ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق غاية، وهي إدخال المساعدات الإنسانية ووقف قصف المدنيين، ودعا لممارسة الضغط على النظام لإدخال المساعدات والعمل على خلق جيوب مستقرة في سوريا يمكن أن تكون بداية لعملية سياسية حقيقية.

أما الكاتب والمحلل السياسي محمد قواص فرأى أن هناك ابتزازا روسيا للإدارة الأميركية بالكشف عن بنود الاتفاق الأخير حول سوريا.

واعتبر أن تلميح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن هذا الاتفاق هو الفرصة الأخيرة لاستمرار وحدة الأراضي السورية يدفع للاعتقاد بأن روسيا وأميركا رغم كل الدعاية الإعلامية يريدون الفشل لهذا الاتفاق، وربما من أجل الاتفاق السري الذي لم يكشف عنه حتى الآن.

وأضاف أن روسيا تريد الفصل بين المعارضة السورية على الأرض بدعوى أن بعضها مصنف إرهابيا، دون الاخذ بالاعتبار أن هناك فصائل داعمة للنظام وموجودة على لائحة الإرهاب العالمي.

ومضى قائلا "لم نؤمن ولو دقيقة واحدة بإمكان نجاح هذه الهدنة، لأن روسيا غير معنية بإنجاح الهدنة، لكنها معنية بتبادل المعلومات الاستخبارية مع أميركا، والتي تعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين".