صعد النظام السوري وحليفه الروسي عملياتهما العسكرية ضد المعارضة مع بدء سريان الهدنة التي توصلت إليها روسيا وأميركا. تزامن ذلك مع تصريحات للرئيس السوري ومسؤولين روس تشير إلى عدم التعامل بجدية مع الهدنة التي بدأت بالفعل مساء الاثنين وانتهكها النظام على الفور.

كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر وصف الساعات الأولى لسريان الهدنة بأنها لا تبشر بخير.

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (12/9/2016) أن اتفاق الهدنة فيما يبدو اختبار للروس في إجبارهم نظام الأسد على عدم استهداف المعارضة.

من ناحيته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إن الأميركيين فرضوا الهدنة في حلب وفتح طريق الكاستيلو مقابل أن تطلق أيدي الروس والنظام في ريف حلب وإدلب وحماة.

ووفقا له، فإن الإدارة الأميركية لا تريد تغيرا إستراتيجيا في حلب التي تعتبر باروميتر الصراع في سوريا، ولكن في نفس الوقت تريد تجميد حالة الصراع إلى أن تأتي الانتخابات برئاسة أميركية جديدة.

أما تابلر فرأى أن ثمة رغبة أميركية في حل الأزمة، ولكن مع قدوم رئيس جديد في يناير/كانون الثاني المقبل ستكون الخيارات أمامه غير جيدة في الملف السوري.

أمام كل هذا فإن السؤال القائم هو خيارات المعارضة السورية المسلحة، وهنا قال تابلر إن هناك أمورا غير واضحة، فروسيا وأميركا تريان جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) عدوا مشتركا بينما المعارضة لا ترى ذلك.

video

وبشأن التصنيفات الإرهابية التي تتبناها أميركا قال إنه رغم تصنيف حزب الله ومجموعات أخرى بالإرهاب فإنها لا تستهدف، لكن مع ذلك -يضيف- من الجدير الاهتمام بهذه المقاربة الأميركية الجديدة التي تترك قوى شيعية وتستهدف فقط القوى السنية.

أما العايد فقال إن من يعرف خريطة القوى المسلحة يدرك أن جبهة فتح الشام مشتبكة عضويا مع كافة القوى وموجودة في كافة المناطق، وأن استباحة قصفها من سلاحي دولتين عظميين يعني دمار ما تبقى من القوى الثورية.

ودعا إلى الانتباه من استخدام الهدنة وسيلة لتفريق صفوف المعارضة، وكذلك التحضير لإستراتيجية صمود للأشهر الستة المقبلة، وهي الفترة التي "ستلعب" فيها روسيا والنظام للحصول على أفضل النتائج.

وذهب تابلر إلى هذا المنحى، مؤكدا أن "المجموعات الإرهابية" ممزوجة مع المعتدلة كأنها قطعة رخام ومن الصعب التمييز بينهما، وهذا ما سيجعل المهمة صعبة.