ليست الزيارة الأولى لوفد يمثل الحوثيين إلى العراق، لكن الفرق هذه المرة أن استقبالهم تم بصفة رسمية، وعلى مستوى وزارة الخارجية نفسها.

وقالت الخارجية العراقية إن اللقاء جمع وزيرها وما سمته وفدا من الجمهورية اليمنية ضم الحوثيين وقوى سياسية أخرى، لكن الصور أوضحت أن الوفد اليمني مشكل بالكامل من الحوثيين.

وفي تصريح ذي دلالة، أكد المتحدث باسم الحوثيين أن الوزير العراقي استغل المناسبة لإعلان تأييد بغداد ما يسمى المجلس السياسي في اليمن، الذي لم يحظ سوى بتأييد إيران.

لكن هذا اللقاء من زاوية المحلل السياسي العراقي جاسم الموسوي لا يعكس سياسة محاور عراقية، مضيفا لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/8/29) أن استقبال وفد الحوثي دليل على أن العراق يطرح طاولة حوار لا "مساحة حرب" من أجل سلام في اليمن، ومن أجل وقف "العدوان السعودي".

أما الباحث السياسي اليمني ياسين التميمي فقال إن الزيارة استثمار للفراغ، إذ لم يستطع وفد الحوثيين العودة إلى صنعاء فأرادوا القول إن لهم وزنا، ومن ثم تسويق أنفسهم سياسيا.

غير أن اليمن -في رأيه- ليس هو المستهدف من خلال رسالة بغداد، بل الرياض، وذلك على خلفية الأزمة المحتقنة بينهما بسبب قضية السفير ثامر السبهان.

وعليه، فإن الرياض -كما يضيف- تتعرض لابتزاز سياسي من المنظومة المرتبطة بإيران، وأن وصف وزير الخارجية العراقي المجلس السياسي للحوثيين والمخلوع صالح بأنه "خطوة موفقة" هو شبه اعتراف، ولن يذهب رسميا أبعد من ذلك.

وعرج التميمي على الواقع الميداني في اليمن قائلا إنه يتباطأ بما لا يمكن فهمه، وإن المسار العسكري لو تقدم لما تجرأ الحوثي على زيارة بغداد، كما سيمنع تطور ابتزاز المنظومة الإيرانية إلى مدى أبعد من ذلك.

video

ومن جدة، قال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي إن ما فعله الحوثيون في زيارة بغداد سعيا للحصول على اعترافات بمجلس سياسي أحادي يتناقض مع قبول ومناقشة مبادرة كيري، مضيفا أن المبادرة إذا استنفدت "أتوقع أن تحسم السعودية الصراع بما ينفع الشعب اليمني".

ومضى يقول إن الحوثي وداعميه هم أفراد ناشطون في التنظيم الدولي الإيراني، وغير مستبعد أن يذهب الانقلابيون إلى دمشق وبيروت وطهران للتأكيد على ما يسمى المجلس السياسي.

وذهب خاشقجي إلى أن استقبال بغداد الرسمي لن يجعل منها لاعبا مهما في اليمن، لكن المحرك الأساسي لما يجري في المشهد يدل "للأسف" على انقسام طائفي مرده تنظيم دولي موهوم بإحياء الأصولية الشيعية، لافتا إلى أن السعودية لو أغفلت عينها لوجدت مليشيات أبو الفضل العباس والنجباء وغيرها تقاتل وتقتل في اليمن، كما حصل في سوريا حيث تُقتل الأغلبية العربية السنية.

من ناحيته، رفض الموسوي قول التميمي إن بغداد "حديقة خلفية لطهران"، معولا على السعودية أن تنظر لزيارة الحوثي بوصفها جزءا من الحل، فهم طرف يمني ولو لم يكونوا كذلك لماذا شاركوا في مفاوضات الكويت".