لطالما استُخدمت المؤسسات الديمقراطية والبحثية والحقوقية في الغرب، منصات مضمونةَ المصداقية لإطلاق الأحكام القيمية على سلوك الدول والمؤسسات في العالم الثالث.

هذه الصورة التي يحاول الغرب ترسيخها عن نزاهة مؤسساته وسموها فوق الشبهات، تهزها من وقت إلى آخر تسريبات متفرقة عن صفقات فساد وراء تلفيق تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم الثالث.

آخر هذه الفضائح فجرتها صحيفة "التايمز" البريطانية يوم الأحد، وكشفت فيها ضلوع نائب برلماني بريطاني في حملة التشويه التي تعرضت لها الحكومة التركية على مدى العامين الأخيرين، وترويج دعاوى جماعة فتح الله غولن ضد الحكومة التركية داخل البرلمان البريطاني.

حلقة (2/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد ودلالات ما كشفته صحيفة "التايمز" اللندنية، عن تلقي نائب بريطاني أموالا من جماعة غولن لتلفيق تقارير مسيئة للحكومة التركية.

في البداية قال عمر فاروق قورقماز مستشار رئيس الوزراء التركي إن عالم اليوم أصبح مكشوفا، فما يقوم به أحد يظهر للعيان عاجلا أو آجلا. وأضاف أن جماعة فتح الله غولن -أو ما سماه بـ"الكيان الموازي"- تمكنت من دفع أموال مقابل إصدار تقارير أو نشر أخبار في بعض الصحف داخل تركيا وخارجها، في أميركا وألمانيا وبريطانيا.

وشدد على أن الضمير الإنساني في المجتمع الغربي -خصوصا في الجامعات- سيرفض هذه الظاهرة، ولن يشارك في "شيطنة تركيا".

من جهته، وصف الباحث السياسي البريطاني كيث بويفيلد الحديث عن أن كتابة النائب البريطاني إدوارد غارنير تقارير معارضة للحكومة التركية جاء مقابل تلقي أموالا؛ بالادعاء المبالغ فيه، "فهذا النائب لا يمكن أن يأخذ رشوة مقابل كتابة تقرير".

video

مخاوف غربية
وأشار إلى أن "الحكومة التركية لا تهتم بما تقوله المعارضة، وإنما تلقي التهم جزافا ضد فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة".

لكن قورقماز قال إن جماعة غولن ليست جماعة تركية معارضة أو حزبا سياسيا، وإنما هي جماعة محظورة حتى من قبل محاولة الانقلاب، لافتا إلى أن المعارضة التركية تقف في صف الحكومة التركية ضد محاولة الانقلاب.

وهنا عبّر بويفيلد عن قلقه من إغلاق عدة صحف واعتقال عدد من الصحفيين في تركيا، لافتا إلى أن ما ذكرته صحيفة التايمز ليس بالأمر الجديد، ففي العام الماضي نشرت صحيفة "الغارديان" أن التقرير المشار إليه تم بتكليف من قبل فتح الله غولن، وقد يكون الجديد فيما نشرته التايمز هو الحديث عن المقابل المادي.

وعاد قورقماز ليؤكد أن مثل هذه الممارسات تُفقد الثقة أحيانا في التقارير التي تقدمها منظمات حقوقية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في تركيا.

وأكد أن محاولة الانقلاب الفاشلة كشفت نوايا جماعة غولن، ومن ثم فمن خُدع بها من قبل لا يحق له أن يُخدع الآن بعد ثبوت اعتدائها على الديمقراطية وامتلاكها أذرعا عسكرية.