أعلنت إدارة موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنها ألغت مؤخرا نحو ربع مليون حساب، لأنها خالفت قواعد النشر المتعلقة بحظر الترويج للإرهاب، مؤكدة أن القرار لم يكن الأول من نوعه وأنه يأتي في سياق إجراءات لمحاربة الجريمة وسوء استغلال الإنترنت.

حلقة (19/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت إعلان موقع تويتر إغلاق نحو ربع مليون حساب لانتهاكها قواعد النشر المتعلقة بحظر الترويج لما يسمى بالإرهاب.

المتحدثة باسم مشروع مكافحة التطرف تارا ميلر أكدت أن كل الشركات المتخصصة كتويتر وفيسبوك ويوتيوب، لديها قواعد وشروط للخدمة وما هو مسموح نشره أو غير مسموح، وهي تعتمد على البلاغات التي يقدمها المتابعون، وبناء على ذلك تتخذ عددا من الإجراءات وفي مقدمتها إغلاق الحساب إذا ثبت ترويجه لمحتوى أو أفكار إرهابية.

وأضافت أن قواعد تويتر لا تسمح بالترويج للعنف أو تقديم تهديدات أو وضع صور مؤذية تدعو لقتل شخص أو مجموعة ما، ولكن هذا المحتوى يقدم يوميا، وبالتالي على المستخدم أن يقدم تقريرا عن ذلك أو يقوم الفريق المختص بإغلاق".

وأشارت إلى أن مشروع مكافحة التطرف طرح تقنية جديدة ستساهم عند استخدامها من قبل مواقع التواصل الاجتماعي، في التخلص من التغريدات والصور التي تنتهك شروط الاستخدام، ولذلك نأمل أن يفعلوا ذلك التطبيق في الفترة المقبلة.

وأقرت ميلر بأن في تعريف الإرهاب خلافا، ولكنها أوضحت أن مواقع التواصل الاجتماعي اتفقت على معايير واضحة لما هو مرفوض لديها، وبالتالي لا يمكن لأي شخص أن ينشر جميع ما يريده على فيسبوك وتويتر، لافتا إلى أن ذلك لا يتعلق بالعنف بل أيضا بالصور الإباحية للأطفال والتحريض على الكراهية.

عدة مخاوف
في المقابل قال الكاتب الصحفي فراس أبو هلال إنه "لا توجد معايير واضحة لتحديد المحتوى الإرهابي، لأن هذه القضية ترتبط بتعريف مفهوم الإرهاب والتطرف عامة، وليس فقط في ما ينشر بمواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن هناك إشكالا آخر، وهو أن الآلية الرئيسية لحجب المواقع هي إلكترونية عبر ما يسمى باللوغاريثمات، حيث يملك كل موقع لوغاريثمات، خاصة وهي عبارة عن مصفوفات إلكترونية معقدة جدا، يستطيع من خلالها الموقع أن يحجب آليا بعض المحتويات التي قد توصف بأنها متطرفة أو إرهابية أو تحض على الكراهية، وبما أنها تعمل آليا بلا تدخل بشري، فهي تحجب ما يستحق الحجب وما لا يستحق.

وأوضح أن الحرب على الإرهاب مطلوبة وضرورية، ولكن لا يجب أن تقودنا لإغفال قضايا أخرى كعشرات الالاف من التغريدات التي تحرض على الإسلام والمسلمين يوميا في الغرب، ولا ينظر إليها كتهديد أو مواد كراهية يجب حذفها.

وأردف قائلا "المؤسسات في الغرب لديها قدرة كبيرة على ممارسة الضغط على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما في العالم العربي لا توجد آليات لمواجهة هذه الضغوط، وبالتالي تظهر تلك المواقع وكأنها تمارس معايير مزدوجة، إذا أحسنا النية في تلك المواقع".

وحذر أبو هلال من أن يساهم هذ الحجب في تهديد أبرز ما تميزت به مواقع التواصل الاجتماعي عن وسائل الإعلام، وهو ارتفاع سقف الحرية، خصوصا في الدول الأقل ديمقراطية، ودعا إلى إصدار تعريف دولي عن طريق الأمم المتحدة أو منظمات المجتمع المدني خاص بالمواد التي يجب أن تحذف وألا يترك الأمر للحكومات.