دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني المعارضة السورية إلى التفاهم مع موسكو وفتح حوار مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مؤكدا في اجتماع مع وفد الائتلاف السوري المعارض حصلت الجزيرة على تسريبات منه أن بلاده لا تستطيع تجاهل الروس ولا ترغب في الدخول بمواجهة معهم في سوريا.

حلقة (17/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت ملامح الموقف الأميركي الجديد في سوريا، وتأثيراته المحتملة على مسار الأزمة السورية.

سفير الائتلاف السوري المعارض لدى الولايات المتحدة نجيب الغضبان لم ير أي تغير في الموقف الأميركي، معتبرا أن ما جاء على لسان مايكل راتني تأكيد لموقف إدارة باراك أوباما التي لا تريد أن تأخذ موقفا فعالا في الملف السوري، وقررت أن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية هي الأولوية، ثم قررت القبول بدور روسي أكبر حل لأزمة السورية.

واعتبر أن المشكلة الرئيسية هي في التناقضات الأميركية، مدللا على ذلك بقولها إنها لن تسمح بسحق المعارضة، ثم تأتي الطائرات الروسية لتقوم بذلك، من دون أن يصدر أي تحرك من الأميركيين لوقف هذا العدوان.

ورفض الغضبان فكرة أن تكون المعارضة السورية اعتمدت على واشنطن في حل الأزمة في بلادها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة هي من اتخذت موقفا منذ بداية الثورة السورية في مايو/أيار 2011 عندما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما على ضرورة رحيل الأسد، ثم اعترفت بالائتلاف السوري المعارض كممثل للشعب السوري، ومضى يقول "ومع مرور الأيام تبين أن الإدارة الأميركية تكتفي بالكلام ولم تقدم شيئا عمليا للشعب السوري، بل وضعت فيتو أمام الدول الأخرى التي أرادت أن تقدم شيئا للثورة السورية".

وشدد على أن هذا الموقف يضع مسؤولية على عاتق قوى المعارضة السياسية والمسلحة بأن تتحد، مؤكدا أن نتيجة توحدها ظهر جليا في التقدم الذي أحرزته في حلب، كما يضع مسؤولية على الدول العربية والإقليمية التي تريد أن تساعد الشعب السوري على أن يتحرر من الفيتو الأميركي.

video

الموقف الأميركي
من جانبه، أكد كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر أن الإدارة الأميركية لا تريد للمعارضة السورية أن تخسر، لكنها لا تملك الثقة إذا كانت هذه المعارضة ستنتصر في هذه الحرب، ولا سيما بعد التدخل العسكري الروسي لدعم نظام بشار الأسد، متوقعا أن يستمر هذا الموقف حتى نهاية فترة ولاية أوباما.

ورأى أن الإدارة الأميركية كانت بعيدة كل البعد عن الملف السوري وملفات أخرى في المنطقة، لأن أوباما كان يريد أن يبقي أميركا بعيدة عن التغلغل فيها لتجنب الخسائر، مما سمح لروسيا بالتدخل بقوة.

وأقر بأن الإدارة الأميركية قالت إن على الأسد أن يرحل، ولكنها لم تستخدم أو تجند الإمكانات العسكرية الضرورية من أجل ذهابه، في حين انضمت روسيا وإيران وحزب الله لدعم النظام، مما أدى إلى إضعاف أي فرصة لتدخل أميركي في المستقبل.

وبشأن إصرار الولايات المتحدة على أولوية مواجهة تنظيم الدولة قبل مواجهة الأسد، أوضح تابلر أن التنظيم أعدم الكثير من المواطنين الأميركيين، كما عارض القيم الأميركية، وبالتالي فأولويات الولايات المتحدة هي محاربة التنظيم وليس نظام الأسد.