وجه مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر التحية للمرابطين في المسجد الأقصى الذين استطاعوا رغم قلة عددهم منع مئات المستوطنين ومثلهم من قوات الاحتلال، من إقامة صلوات تلمودية داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، رغم الاعتقالات وإطلاق النار وقنابل الغاز عليهم.

وكان أكثر من ثلاثمئة مستوطن يهودي اقتحموا اليوم الأحد باحات المسجد الأقصى، تحت حماية قوات الاحتلال في حادث بات يتكرر بوتيرة متزايدة، مما دفع هيئات إسلامية لدعوة الفلسطينيين كافة إلى التوافد على الأقصى لحمايته.

وأثناء مشاركته في حلقة (14/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" -التي تناولت تصعيد إسرائيل لسياسة فرض واقع الاحتلال في القدس، على ضوء اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، أكد عبد القادر أن السلطات الإسرائيلية تسعى لسحب الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى، ومصادرة صلاحية هيئة الأوقاف الإسلامية في القدس.

وأضاف "لم يقتصر الأمر على الاقتحامات المتكررة للأقصى، فأصبحت قوات الاحتلال تعتقل حراس المسجد الأقصى والمهندسين، وتمنع الإعمار ودخول مواد الترميم، وهذا مرفوض ولن نقبل به كفلسطينيين بأي شكل".

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي غير كل الوضع القائم في القدس، وبات يتحكم في زمام الأمور داخل الحرم، ويسمح للمستوطنين بالدخول دون احترام لمشاعر المسلمين، كما لم يعد الأمر يقتصر على المتطرفين، فكل مكونات المجتمع الإسرائيلي تحاول دخول الأقصى بمن فيهم وزراء وأعضاء كنيست، بهدف تحويل القدس إلى عاصمة دينية لليهود في العالم من خلال شطب المسلمين والمسيحيين من داخل المدينة.

في المقابل قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي روني شاكيد إن "الهيكل كان موجودا سابقا في مكان المسجد الأقصى، وهذا مكان مقدس لليهود أيضا، ومع ذلك غالبية اليهود في إسرائيل ممنوعون من دخول الحرم الشريف لأسباب دينية، وهناك فقط فرقة مكونة من 5 آلاف مستوطن متطرف هم من يسعون لاقتحام المسجد الأقصى وتغيير الوضع هناك".

video

أهداف الاحتلال
وزعم شاكيد أن إسرائيل لا تقوم بالتغطية على هؤلاء المستوطنين، وتسعى للمحافظة على الوضع القائم في المسجد منذ عام 1967، مشيرا إلى أن ملك الأردن عبد الله الثاني اقترح قبل عامين وضع كاميرات لمراقبة الوضع في الأقصى ومعرفة المتسبب في هذه المشاكل، ورغم موافقة إسرائيل تراجع الأردن بعد رفض الفلسطينيين.

لكنه عاد وأقر بأن تهويد القدس بدأ عام 1968 وأن المدينة المحتلة يسكنها اليوم نحو 250 ألف يهودي، وقال "للأسف بعض أعضاء الحكومة الحالية من اليمين المتطرف ويدعمون هذه الاقتحامات للأقصى لأهداف سياسية".

من جانبه رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم أن السيد شاكيد يتحدث وكأن إسرائيل حمامة سلام، وتساءل: كيف حافظت إسرائيل على الوضع القائم وهي انتهكت القوانين الدولية مرارا وتكرارا، وتجاهلت قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن؟ وأكبر دليل على ذلك أنني شخصيا لا أستطيع الدخول للقدس أو الصلاة في الأقصى.

واعتبر الحديث عن مقدسات يهودية في القدس بحاجة لدراسة، مشيرا إلى أن بعض الباحثين في الدول الغربية والشرقية يقولون إن اليهود لم يكن لديهم مقدسات هناك.

وشدد قاسم على أن القدس باتت يتيمة ولا يدافع عنها سوى بعض المرابطين الفلسطينيين، وأقصى ما يمكن أن تفعله الدول العربية أو السلطة الفلسطينية هو التحدث الإعلامي خالي المضمون.

وأردف قائلا "حتى الأن لا جدية في الساحة الفلسطينية للدفاع عن القدس، فلا أحد يدعم أو يرفع معنويات المرابطين في القدس، في المقابل تقدم الحكومة الإسرائيلية رعاية رسمية وتشجيعا لجميع جرائم المستوطنين".