رفضت حكومة جنوب السودان قرار مجلس الأمن الدولي الخاص إرسال قوة لحماية المدنيين في أراضيها، وقالت إنها لن تتعاون مع الأمم المتحدة في هذا الشأن، رغم تلويح المجلس بحظر سلاح على جوبا في حال رفض القرار.

حلقة السبت (13/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الجدل بشأن قرار مجلس الأمن الدولي تشكيل قوة لحماية المدنيين في جنوب السودان، وآفاق تطبيق هذا القرار.

من وجهة نظرالكاتب والمحلل السياسي الجنوب سوداني أتيم سايمون فإن قرار مجلس الأمن كان صادما لحكومة جنوب السودان التي كانت تعول على أن تقف روسيا والصين ضد إصدار القرار، لذلك سارعت بعد إجازته إلى إعلان رفضها التعاون مع الأمم المتحدة من أجل تنفيذه.

وأشار إلى تأكيد الحكومة الرسمية في خطاباتها بأنها لن تسمح بدخول تلك القوات، بل وتلميحها بإمكانية حدوث مواجهات بين القوات الحكومية وأي قوات دولية تدخل أراضي جنوب السودان دون موافقة الحكومة.

وأوضح سايمون أن لدى الحكومة تحفظات على طبيعة ومهام هذه القوات وحجمها وشكل الحماية التي ستوفرها للمدنيين، لكنه توقع أن تدفع بعض الدول الحليفة لجوبا مثل مصر وأوغندا وروسيا الحكومة إلى الحوار مع الأمم المتحدة لتجنب أي عقوبات أو احتكاك في هذه اللحظة، لا سيما أنه لا يوجد أمل لتنفيذ اتفاقية السلام بالشكل الأمثل.

وأشار إلى أن دولة جنوب السودان منقسمة سياسيا، وأن هناك من يرى في القرار محاولة للنيل من سيادة البلاد، كما أن هناك مدنيين مقيمين داخل معسكرات الأمم المتحدة وهم يطالبون بتعزيز قوات البعثة لحمايتهم من الاستهداف.

video

دبلوماسية استباقية
من جانبه أكد أستاذ تسوية النزاعات الدولية بجامعة "جورج ميسن" محمد الشرقاوي أن أي حكومة عندما تقول إنها لن تتعاون مع قرار مجلس الأمن، فإنها تكون في حالة ممارسة السيادة التي يضمنها القانون الدولي والفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف "يبدو أن الأمم المتحدة -خاصة أن الولايات المتحدة هي مقدمة القرار- تريد أن تبتعد عن البند السادس وتتحول إلى البند السابع لسببين: أولهما أن واشنطن تنظر إلى رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار على أنهما زعيمان فقدا شرعيتهما".

أما السبب الثاني -بحسب الشرقاوي- فهو وجود تخوف داخل مجلس الأمن من اتساع الأزمة الإنسانية في جنوب السودان، لا سيما أزمة اللاجئين، وبالتالي تصبح المسألة تهديدا متناميا للأمن في الإقليم الأفريقي، لذلك تسعى عبر الدبلوماسية الاستباقية إلى زيادة عدد القوات الأممية بنسبة 30%، وزرع تلك القوات داخل العاصمة جوبا لمنع انفجار الصراع الطائفي مجددا.

ورأى أن روسيا والصين وفنزويلا ومصر امتنعت عن التصويت على القرار ولكنها لم تصوت ضده، مما يعني أن حكومة جوبا إذا قررت الدخول في مواجهة مع مجلس الأمن فستضع نفسها عرضة لتطبيق عقوبات تؤثر على مشروعيتها وفقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد الشرقاوي على أن المخاوف الأمنية ساهمت في صدور هذا القرار، لأن مشكلة الهجرة باتت تؤرق جميع الدول الغربية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، التي تسعى لإبقاء هؤلاء اللاجئين داخل بلادهم خوفا من نزوحهم نحو أوروبا.